إقتصاد

خط الغاز العربيّ: لبنان يُسرّع الخطى للعودة إلى شبكة الطّاقة الإقليمية

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

تندرج إعادة إحياء مشروع خط الغاز العربيّ (Arab Gas Pipeline)، الّذي يربط في صيغته الأساسيّة بين مصر، والأردنّ، وسوريا، ولبنان، ضمن مسار أوسع للتكامل الطاقويّ في الشرق الأوسط. ويُطرح المشروع كإطار تعاون إقليميّ قائم على المصالح المتبادلة، مع إمكان تطوّره لاحقًاً ليشكّل جزءًا من شبكة ربط استراتيجية، تمتدّ من آسيا إلى أوروبّا.

مشروع قديم أعاقته التحوّلات الاقليمية

أُطلق مشروع خط الغاز العربيّ مطلع الألفيّة الثانيّة، لكنّه تباطأ تدريجيًّا بفعل عوامل أمنية، وسياسية، وقانونية. ومن أبرز العوائق العقوبات الأميركية المفروضة على سوريا بموجب “قانون قيصر”، فضلًا عن التوتّرات الاقليمية الّتي أثّرت في استقرار المشروع واستمراريته.

ومع مرور الوقت، أدّت هذه التحديات إلى تجميد أجزاء واسعة من المشروع، قبل أن تفتح بعض التطوّرات الأخيرة المجال أمام إعادة طرحه للنقاش على المستوى الاقليميّ.

ويمتدّ الخط على نحو 1200 كيلومتر، وكان من المفترض أن ينقل أكثر من 10 مليارات متر مكعّب من الغاز الطبيعيّ سنويًّا، بما يساهم في دعم انتقال تدريجيّ نحو إنتاج كهرباء أكثر كفاءة، وأقل كلفة وتلوّثًا في الدول المعنية.

تنفيذ مرحليّ توقّف عام 2011 نُفّذ المشروع على مراحل. فقد أُنْجز القسم الأول الرابط بين مصر والأردنّ عام 2003، ثم امتدّ إلى سوريا عبر مسارَيْن: أحدهما نحو حمص، والآخر نحو بانياس على الساحل المتوسطيّ. أمّا الربط مع لبنان عبر طرابلس، فقد اكتمل عام 2008.

غير أنّ التنفيذ توقّف عام 2011، في وقتٍ كانت تُطرح فيه مشاريع توسعة إضافية، من أبرزها:
– ربط سوريا بتركيا بما يتيح فتح مسار تصدير نحو أوروبا.
– إنشاء وصلة بين لبنان والعراق لتعزيز الامدادات الاقليمية.
– ربط الأردنّ بدول الخليج لدمج الشبكة بالسوق الآسيوية.

أبعاد جيوسياسية وطاقوية أوسع

في صيغته الموسّعة، كان من شأن المشروع تعزيز انسيابيّة تدفّق الطاقة في المنطقة، والحدّ من الاعتماد على الممرّات البحرية الاستراتيجية العُرْضةِ للتوتّرات الجيوسياسية.

كما كان سيُسهم في تنويع مصادر الطاقة، عبر تقليص اعتماد العراق على الغاز الايرانيّ، والحدّ من اعتماد أوروبا على الغاز الروسيّ.

لبنان أمام فرصة طاقوية
في هذا السياق، يسعى لبنان إلى الاستفادة من هذه الديناميكية للتخفيف تدريجيًّا من أزمة الطاقة المستمرة منذ عقود.

وقد ارتكزت الخطة الموضوعة بين 2021 و2022 على محوريْن متكامليْن:
– استيراد 250 ميغاواط من الكهرباء الأردنية عبر الشبكة السورية، بما يتيح إضافة نحو ساعتيْن من التغذية الكهربائية يوميًّا.
– نقل الغاز المصريّ عبر خط الغاز العربيّ لتغذية معمليْ دير عمار والزهراني.

وقد يؤمّن هذا المحور الثاني بحدود 900 ميغاواط إضافية، أي ما يقارب ثماني ساعات إضافية من الكهرباء. وبذلك، يمكن أن يرتفع إجماليّ التغذية اليومية إلى نحو عشر ساعات، مع خفض ملحوظ في كلفة الانتاج مُقارنةً بالفيول والمولدات الخاصة.

اتفاقات مع مصر وإعادة تفعيل المسار الاقليميّ
سرّع لبنان مؤخرًا خطواته عبر تقدّم ملموس، تمثّل في توقيع اتفاق مع مصر. وفي هذا الإطار، ستتولّى شركة Technical Gas Services (TGS)، التابعة للقطاع النفطيّ المصريّ، إعادة تأهيل الجزء اللبنانيّ من خط الغاز العربيّ بين دير عمار والحدود السورية، على مسافة تقارب 30 كيلومترًا، إلى جانب تحديث أنظمة المراقبة والتحكم عن بُعد.

ومن المتوقّع أن تبدأ الأعمال في خلال الأسابيع المقبلة، على أن تستغرق ما بين ثلاثة وأربعة أشهر.

بالتوازي، تُستكمل المحادثات مع الأردنّ ومصر لتثبيت الاتفاقات التجارية الخاصة باستيراد الغاز، بينما تتواصل المفاوضات مع سوريا بشأن آليّات العبور، مع احتمال التوصل إلى تفاهم في خلال الأسابيع المقبلة.

وفي الإطار عينه، يجري بحث إعادة تفعيل الربط الكهربائيّ الثلاثيّ بين لبنان، وسوريا، والأردنّ.

FSRU وتنويع مصادر التزوّد

سيغذّي الغاز المصريّ معملَيْ دير عمار والزهراني بشكل أساسيّ. وعند تشغيلهما بكامل طاقتهما، قد يسفر إنتاج كل منهما عن 450 ميغاواط، أي ما يقارب 15% من حاجات لبنان الكهربائية. كما سيساهم ذلك في خفض كلفة الإنتاج إلى النصف مقارنةً بالفيول، تبعاً لتقلبات أسعار الوقود.

وفي هذا السياق، يؤكّد وزير الطاقة والمياه، جو الصدّي، إدارته، بالتوازي، سبعة ملفّات لإعادة إطلاق القطاع الطاقويّ. ومن بين المشاريع ذات الأولوية، إنشاء وحدة عائمة لتخزين وإعادة تحويل الغاز (FSRU)، بهدف تنويع مصادر التزوّد عبر الاستيراد البحريّ.

كما عقد رئيس الحكومة نواف سلام والوزير الصدّي اجتماعًا عبر الفيديو، مؤخرًا، مع مسؤولين من مؤسّسة التمويل الدولية، ذراع البنك الدوليّ المالية. وتركزت المباحثات على تمويل القطاع الخاص لتحديث معمل دير عمار (465 ميغاواط)، وإطالة عمره التشغيليّ، إضافةً إلى إنشاء معمل جديد بطاقة 825 ميغاواط.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا