وزير المال يستفزّ القطاع العام: خديعة الرواتب الستّة
أثار كلام وزير المال ياسين جابر بشأن الامتناع عن دفع زيادة الرواتب الستة التي أُقرّت في مجلس الوزراء مقابل ضريبة 320 ألف ليرة على استهلاك صفيحة البنزين، وزيادة ضريبة القيمة المضافة بمعدّل 1%، غضب العاملين في القطاع العام. تصريح جابر الذي نُشر في «الأخبار» أمس، يتضمّن إقراراً صريحاً بأن تسديد الرواتب الستة هو قرار خاطئ لا يمكن تكراره بينما لا يتردّد في القول بأن الضريبة تحقّق مردوداً مالياً قيمته 35 مليون دولار شهرياً. بهذا المعنى، إن الضريبة صارت مورداً ثابتاً للخزينة، بينما المسار الذي أُقرّت بموجبه ليكون خطوة أولى نحو تصحيح أجور القطاع العام قد ألغي حتى إشعار آخر. هم يرون في هذه القرارات خديعة كبرى لفرض الضريبة على الفقراء وإبقاء موظفي القطاع العام تحت الخطّ الأدنى للفقر.
لم تكد ساعات تمضي بعد تصريح جابر، حتى بدأت تتبلور مؤشّرات واضحة إلى تصعيد مُرتقب. نقاشات داخلية. دعوات إلى التحرّك. وتلويح بالإضراب، في ظل شعور واسع بأن الدولة «أخذت ولم تعطِ». بالنسبة إلى كثيرين في القطاع العام، لم يعد الأمر محصوراً بقيمة الزيادة، بل بمبدأ أساسي: صدقيّة الدولة في التزاماتها ووعودها. هم اختبروا سابقاً هذا النوع من الخداع، لكن في هذه المرّة، تتمادى السلطة في ممارسة خديعتها. أساساً قبل كلام جابر، كانت هناك نقاشات في الأوساط المعنية عن وجوب التحرك، إلا أنّ الحرب وتداعياتها والوضع الأمني كان كلّ ذلك وحده كفيلاً بتهدئتهم قليلاً. ولكن اليوم مع هذا الاعتراف الصريح، يبدو أنّ القدرة على السكوت قد نَفِدَتْ.
في هذا السياق، جاء ردّ «تجمع روابط القطاع العام» الذي اعتبر أن ما صدر عن جابر يشكّل تراجعاً عن حقوق أُقرّت رسمياً، مشيراً إلى أنّ العاملين والمتقاعدين تعاملوا بمسؤولية وتريّثوا في المطالبة رغم الظروف الاستثنائية والحرب. إلا أنّ تبرير عدم الدفع تحت عنوان الاستقرار المالي، بحسب التجمّع، يتجاهل واقعاً معيشياً قاسياً أوصل شريحة واسعة منهم إلى ما دون خط الفقر. وعليه، أعلن التجمّع إطلاق خطة تصعيدية تبدأ بإضراب تحذيري في الإدارات العامة والمدارس الرسمية في 27 نيسان، مع التلويح بالانتقال إلى إضراب مفتوح وتحرّكات ميدانية في حال استمرار ما وصفه بسياسة «المماطلة والتجاهل».
بالتوازي، أشار أمين سر رابطة موظفي الإدارة العامة، وليد الشعار، إلى أنّهم حتى الساعة يتركون بعض المجال والوقت ليُبنى على الشيء مقتضاه. وأكّد أنّهم بانتظار تحديد موعد مع وزير المال ياسين جابر يوم الثلاثاء المقبل، وبعدها سيتم اتخاذ القرار المناسب. ويوضح أنّهم في صدد التحرك في حال لم تتوصل هذه الخطوات إلى أي نتيجة.
وقال رئيس رابطة التعليم الأساسي حسين جواد، وهم جزء من تجمّع روابط القطاع العام، إنهم ماضون في الإضراب يوم الإثنين. كما أنّهم في صدد إعلان الإضراب يوم الثلاثاء أيضاً، بانتظار التنسيق مع روابط التعليم الأخرى، وذلك استنكاراً لتصريح وزير المال ورفضاً لتحميل العاملين في القطاع العام وزر أي قرارات خاطئة تتّخذها الحكومة.
وللتذكير، ففي 16 شباط الفائت وُضعت أجور القطاع العام على مسار «التصحيح» المُتدرّج، فأقرّ مجلس الوزراء زيادة ستة رواتب أساس لكل موظف في القطاع العام بكلفة إجمالية مُقدّرة بنحو 800 مليون دولار سنوياً، وجرى ربط هذه الزيادة بسلّة ضرائب واضحة، أبرزها زيادة 320 ألف ليرة على صفيحة البنزين، رفع الضريبة على القيمة المضافة إلى 12%، تصحيح رسوم الحاويات إلى ما يعادل 50 دولاراً للحاوية 20 قدماً و80 دولاراً للحاوية 40 قدماً. لكن كان واضحاً منذ البداية أنّ هذه الزيادة لن تُدفع بعدما رُبط تسديدها بإقرار قانون زيادة ضريبة القيمة المضافة في مجلس النواب وخصوصاً أن خطوة كهذه تُعدّ غير شعبية ولا يمكن لمعظم الكتل النيابية السير بها، إلا أنّ ذلك لم يُعلن بصراحة، حتى انتظر الوزير حجة الحرب ليعلنها بصراحة «موجعة» للقطاع العام.
زينب بزي -الأخبار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|