اتفاق الطائف من جديد: تسوية مؤجّلة أم ثمن مسبق لسلاح لن يُسلََّم؟
بالنسبة إلى "حزب الله"، لا يختزل السلاح بمسألة تمثيل داخلي أو توازنات نيابية، بل يرتبط بوظيفة إقليمية وبمعادلة ردع مع إسرائيل وبعلاقة عضوية مع إيران وحرسها الثوري. وعليه، فإن أي ضمانة داخلية، مهما بلغت، تبقى عاجزة عن تفكيك هذا الارتباط من دون تحوّل أوسع في المشهد الإقليمي.
في المقابل، تتصاعد الهواجس المسيحية، لا من باب رفض الإصلاح، بل من زاوية نتائجه. فالمناصفة التي كرّسها اتفاق الطائف تقوم على توازن بين المسلمين والمسيحيين، لكن في نظام انتخابي خارج القيد الطائفي، لا تكمن المشكلة في عدد المقاعد بقدر ما تكمن في كيفية اختيار شاغليها.
من يحدّد اللوائح؟ ومن يرسم التحالفات العابرة للمناطق؟ هنا، يتحوّل الخوف من خسارة "التأثير" إلى هاجس يتقدّم على أي نقاش تقني في القانون الانتخابي.
وسط هذا التعقيد، يبرز التناقض الأوضح: هل يُطبّق "الطائف" أولاً تمهيداً لمعالجة السلاح، أم أن تسليم السلاح هو المدخل الإلزامي لأي تطبيق فعلي للاتفاق؟ المدرسة العربية تميل إلى الخيار الأول، معتبرة أن الإصلاحات السياسية تخلق بيئة ثقة داخلية. في المقابل، ترى قوى لبنانية أن هذا الطرح يشكّل التفافاً على جوهر الاتفاق الذي نصّ صراحة على حلّ الميليشيات وتسليم سلاحها للدولة كمدخل تأسيسي، لا كنتيجة لاحقة.
هكذا، يتحوّل النقاش من مضمون الإصلاح إلى ترتيب الأولويات، أي إلى سؤال: من يقدّم التنازل أولاً؟ الدولة عبر تعديل قواعد النظام، أم القوى المسلحة عبر التخلي عن عناصر قوتها؟
في الخلفية، يتقاطع هذا السجال مع مسارات ثلاثة متداخلة: مفاوضات لبنان مع إسرائيل، مستقبل سلاح "حزب الله"، وإعادة تشكيل النظام السياسي. الطرح الجاري يفترض إمكانية جمع هذه المسارات في سلة واحدة، لكن التجربة اللبنانية تشير إلى أن ربطها غالباً ما يؤدي إلى تعطيلها جميعاً.
لذلك، يبدو أن إعادة إحياء اتفاق الطائف اليوم لا تعني بالضرورة اقتراب تطبيقه، بقدر ما تعكس محاولة إقليمية لملء الفراغ السياسي اللبناني ومنع انزلاقه إلى خيارات أكثر خطورة. أما التنفيذ الفعلي، فيبقى رهناً بشرطين لم ينضجا بعد: قرار إقليمي بفصل لبنان عن صراعات المحاور، واستعداد داخلي لتقديم تنازلات متبادلة في آن واحد.
إلى ذلك الحين، سيبقى "الطائف" عنواناً جاهزاً لكل تسوية… ومشروعاً مؤجلاً لكل استحقاق.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|