إقتصاد

أسعار النفط والبنزين تحلّق: حصار ترامب يرتدّ عليه

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

تجاوزت العقود الآجلة لخام «برنت»، أمس، لمدة وجيزة، مستوى الـ115$ دولاراً للبرميل، في حين ارتفعت العقود الآجلة لخام «غرب تكساس» الوسيط إلى ما يزيد عن 103 دولارات. وجاء ذلك في خضمّ انتشار معلومات تفيد بأن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أصدر تعليمات إلى مساعديه بـ«الاستعداد» لتمديد مهلة الحصار على إيران، في محاولة «عالية المخاطر» لإجبار الأخيرة على تقديم تنازلات، تحديداً في الملف النووي. واعتباراً من أمس، بات متوسّط أسعار البنزين في الولايات المتحدة يبلغ، بحسب «الرابطة الأميركية للسيارات»، 4.23 دولاراً للغالون، وهو السعر الأغلى منذ بدء الحرب والأعلى منذ عام 2022، فيما من المتوقّع أن يستمرّ في الارتفاع. وترجع هذه القفزة، إلى حدّ كبير، إلى المعطيات التي تلت مناقشةً أجراها ترامب، الإثنين، في غرفة العمليات، وحسم خلالها قراره، على ما يبدو، بمواصلة الضغط على الاقتصاد الإيراني وصادرات النفط عبر منع الشحن من وإلى موانئها. وقال مسؤولون لصحيفة «وول ستريت جورنال» إن ساكن البيت الأبيض يعتقد أن خياراته الأخرى، أي استئناف القصف أو الانسحاب من الصراع، تنطوي على «مخاطر أكبر من الحفاظ على الحصار»، في حين أن انسحاب الإمارات «المفاجئ» من «أوبك» يعدّ من العوامل الأخرى التي عزّزت ارتفاع أسعار النفط.

على خلفية ما تَقدّم، وبحسب ما أفاد به موقع «أكسيوس» الأميركي، التقى ترامب وكبار مساعديه مسؤولين تنفيذيين في قطاع النفط والغاز، في البيت الأبيض الثلاثاء، وذلك لمناقشة التداعيات المتعلّقة بالطاقة الناجمة عن الحرب، وإمكانية فرض حصار طويل الأمد. وحضر الاجتماعَ كلّ من وزير الخزانة سكوت بيسنت، ونائب الرئيس جي دي فانس، ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي ويلز، والمبعوثان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. ووفقاً لمسؤولَين في البيت الأبيض، فإن المجتمعين ناقشوا «الخطوات التي يمكننا اتخاذها لمواصلة الحصار الحالي لعدّة أشهر إذا لزم الأمر، وتقليل التأثير على المستهلكين الأميركيين». وفي ظلّ مخاوف من أنه إذا استمرّ ارتفاع الأسعار لمدة طويلة، فسوف يؤدي ذلك إلى خفض الطلب على النفط في الولايات المتحدة وخارجها، يستعد ترامب والجمهوريون في «الكابيتول هيل» لامتصاص التداعيات السياسية لارتفاع أسعار البنزين في البلاد. وبالفعل، اتخذ البيت الأبيض خطوات للحدّ من الزيادة في الأسعار، من مثل التنازل عن «قانون جونز»، الذي يلزم السفن المصنّعة والمملوكة للولايات المتحدة بنقل البضائع بين الموانئ المحلية، في حين يحذّر مراقبون من أن قدرة تلك الإجراءات على «تخفيف» صدمة السوق، تبدو «محدودة».

الصمود الإيراني

في خضمّ انتشار أنباء عن إمكانية استمرار الحصار على مضيق هرمز، ورد في مقال رأي نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» أنه في حين أن قبضة إيران على المضيق لم تكن هي السبب وراء بدء الولايات المتحدة هذه الحرب، لا سيما وأنه «قبل الصراع، كانت حركة المرور عبر الممرّ المائي الضيّق حرّة»، فإن إغلاق إيران الفعلي للمضيق سرعان ما برز باعتباره المشكلة «الأكثر إرباكاً»، والتي يسعى ترامب بشدّة إلى حلها، آملاً في أن يتمكّن، عبر فرض حصار خاص به، من خنق الاقتصاد الإيراني وإجبار زعماء البلاد على إعادة فتح «هرمز» وقبول «شروط استسلام واشنطن». على أن أصحاب الرأي المتقدّم يردفون أنه من غير المرجح أن ينجح هذا الأسلوب في تحقيق غاية ترامب، وذلك للأسباب عينها التي تجعل الولايات المتحدة تجد نفسها، حالياً، «أمام هزيمة استراتيجية على يد خصم أضعف»، وعلى رأسها عدم «تطابق المخاطر والآفاق الزمنية» بين الخصمَين؛ ففي حين اكتسبت إيران اليد العليا في هذا الصراع عبر تمديد مهلة ما تعتبره «حرباً وجودية»، «والبقاء على قيد الحياة»، يريد ترامب تحقيق نصر سريع وحاسم، وهو ما لا يمكن للحصار أن يحقّقه. إذ إن الأخير وإن بدا كفيلاً بفرض تكاليف على الاقتصاد والشعب الإيرانيين، إلا أنه لن يحقّق «الضربة القاضية السريعة التي تسعى إدارة ترامب إلى توجيهها».

ويقدّم التقرير أمثلة تاريخية على عدم قدرة الحصار على تحقيق النتائج المأمولة. ومن بين تلك الأمثلة، الحرب الأهلية الأميركية (1861-1865)، التي أدى الحصار الذي فرضه الرئيس أبراهام لينكولن في خلالها إلى إضعاف اقتصاد الجنوب بشكل كبير، إنّما من دون إنهاء الحرب سريعاً، لتستمرّ بعد ذلك لأربع سنوات. أيضاً، في الحرب العالمية الأولى (1914-1918)، تسبّب الحصار البريطاني لألمانيا في معاناة شديدة، إلا أنه لم يدفعها إلى الاستسلام الفوري. أمّا الحصار الأميركي على كوبا، والذي دفع بهافانا إلى شفى انهيار في الوضع الإنساني، فلم ينجح «في انتزاع تنازلات من النظام». يُضاف إلى ما تَقدّم، أن الحصار الذي استمرّ لأشهر على فنزويلا فشل في تغيير النظام، مما اضطرّ ترامب إلى التصعيد عسكرياً لتحقيق هدفه. وطبقاً للمصدر نفسه، ثبتَ أن إيران أكثر قدرة على الصمود مقارنة بالأطراف المذكورة؛ إذ في حين أدى الحصار إلى خفض عائدات النفط في البلاد إلى «جزء بسيط» من مستوياتها قبل الحرب، إلا أنه من المرجح أن يستغرق الأمر بعض الوقت قبل أن تصبح العواقب غير مقبولة بالنسبة للنظام. وعلى المدى القريب، سوف تستمرّ طهران في تلقي عائدات النفط من الشحنات التي غادرت موانئها قبل أسابيع، فيما يبدو أن ما لا يقلّ عن 34 ناقلة على صلة بإيران نجحت في التسلّل عبر الحصار؛ علماً أنه من الممكن بيع هذه الصادرات وأيّ صادرات ناجحة في المستقبل بأسعار أعلى، في ظلّ استمرار الارتفاع مع استمرار الحرب.

وتنتقد الكاتبة أيضاً الجوانب القانونية والعملية للحصار، مشيرة إلى أنه لا يستوفي شروط «الفعالية» في القانون الدولي، وذلك لعدم وضوح حدوده الجغرافية وضعف القدرة على تنفيذه بشكل كامل. ورغم ما تقدّم، يعدّ إلحاح ترامب على الحصار «مفهوماً»، خصوصاً أن الحرب لا تحظى بشعبية كبيرة في الولايات المتحدة، وأن آثارها على الاقتصادَين الأميركي والعالمي حقيقية، ومن المرجّح أن تتصاعد. إلّا أنه كلّما طال أمد المأزق، كلّما زاد النقص الحادّ في الوقود والأسمدة في مختلف أنحاء شرق آسيا وأوروبا، وزادت معاناة الدول الخليجية المصدِّرة للنفط. ومن شأن الحصار المطوّل أيضاً أن يدفع أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع، مما يؤدي إلى زيادة التضخم في الولايات المتحدة وتقويض خطة ترامب لضمان «القدرة على تحمل التكاليف في انتخابات التجديد النصفي المقبلة». وبدلاً من تجريد إيران من أهمّ مصدر لنفوذها، أي السيطرة على مضيق هرمز، قد يصبّ إجراء ترامب في مصلحة الجمهورية الإسلامية، ويؤدي إلى حرب أطول وأكثر تكلفة بالنسبة إلى الولايات المتحدة، وأضرار جسيمة ودائمة للأسواق الأميركية والعالمية، وبالتالي المزيد من الأضرار السياسية محلياً بالنسبة لترامب.

موقف دول الجنوب

تفرض الحرب تكاليف غير سهلة على الأميركيين؛ إذ أظهر استطلاع أجرته شركة «إبسوس» مؤخراً، أن ستة من كلّ عشرة أميركيين لا يوافقون على الصراع، فيما غالبيتهم يرون أن العمل العسكري الأميركي في إيران سوف يؤثر سلباً على أوضاعهم المالية الشخصية. ويعتقد 1 بالمئة فقط أن الحرب لها تأثير إيجابي على الموارد المالية الشخصية، وأقلّ من ربعهم أن الصراع كان يستحق العناء. بيد أن الشعب الأميركي لا يزال، طبقاً لتقرير نشرته مجلة «فورين بوليسي»، يمتلك جملة من الأسباب التي تمنعه، حتى اللحظة، من الخروج في تظاهرات حاشدة ضدّ الحرب، من بينها عدم وعي الأميركيين بأبعاد الصراع في الخليج مقارنة ببقية دول العالم، وتركيزهم على قضايا محلية من مثل الرعاية الصحية، في حين أن كون الولايات المتحدة منتجة رائدة للنفط والغاز، وتمتلك دولاراً قوياً وسوقاً مالية منتعشة بفضل الذكاء الاصطناعي، يجعلها أكثر حصانة في مواجهة الصدمات التي تنهك الآخرين. في المقابل، فإن معظم الدول الأخرى، لا سيما في الجنوب العالمي وآسيا، هي مستوردة للطاقة، ولديها وعي كبير بالصراع نظراً إلى تأثيره المباشر على تكاليف المعيشة فيها. وفي هذا الإطار، أظهر استطلاع للرأي أجري في ستة بلدان في الجنوب، أن نسبة الوعي بالصراع بلغت 100%، بعدما أبدى سبعة من كلّ عشرة من المشاركين «قلقاً شديداً» بشأن تكاليف المعيشة.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا