الصحافة

الحقيقة في ما يُعلَن أو يُكتَم؟!

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

إيران هي عملياً دولة مفلسة، وما ينطبق على إيران ينعكس على أذرعها، لا سيما حزب السلاح الذي نفّذ أمر أمينه العام حينها حسن نصر الله بإطلاق حرب مساندة غزة من لبنان في 8 تشرين الأول العام 2023 فجلب البلاء والوباء والدماء إلى غزة ولبنان، فالأولى دُمّرت والثاني تمزق كيانه وانقسم شعبه

كتب محمد سلام لـ”هنا لبنان”:

يتعاطى الرئيس دونالد ترامب مع إيران وفق الحكمة الأميركية القائلة “A snake is a snake even if its head is cut off”، وهي أشبه ما تكون بالحكمة العربية “لا تأتمن للأفعى حتى بعد قطع رأسها”.
أما إيران فتذهب إلى أبعد من ذلك وتواجه ترامب وفق المعادلة الصينية “إذا قطعت رأس أفعى فأجهز على ذيلها حافظ سمّها”.
لذلك حاولت طهران مقايضة عرض فتح مضيق هرمز مقابل رفع ترامب الحصار عن مرافئها كي تتمكن من تصدير نفطها.
لكن واشنطن “أفهمت” طهران أنها لا تقبل مقايضة ملاحة عبر مضيق ببرنامج نووي، كما لا توافق على رفع الحصار عن مرافئ الولي الفقيه ما لم تتراجع إيران عن شرط جباية رسوم على العبور لأنّ المعاهدات الدولية لا تسمح بفرض رسوم على السفن التجارية لمجرد عبورها مضيق هرمز المعتبر ممرًّا دوليًا للملاحة الحرة.
وتذكر اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار للعام 1982 أنه “يحق للسفن المرور العابر دون عوائق، ولا يحق للدول المشاطئة (كإيران) إعاقة هذا المرور أو فرض رسوم جباية… ويُسمح بفرض رسوم فقط مقابل خدمات محددة ومباشرة (مثل القطر أو الإرشاد الملاحي أو خدمات المرافئ)، وليس كضريبة على العبور”.
في ضوء ما سلف يتّضح أنّ إيران هي عملياً “دولة مفلسة غارقة في نفطها” الذي لا تستطيع بيعه بسبب الحصار الأميركي كما لم يعد لديها خزّانات فارغة لاستيعاب ما تستطيع إنتاجه.
ما ينطبق على إيران ينعكس على أذرعها، لا سيما حزب السلاح الذي نفّذ أمر أمينه العام حينها حسن نصر الله بإطلاق حرب مساندة غزة من لبنان في 8 تشرين الأول العام 2023 فجلب البلاء والوباء والدماء إلى غزة ولبنان، فالأولى دُمّرت والثاني تمزق كيانه وانقسم شعبه، كما ورّطته حكومته التي كانت موالية لسوريا الأسد وإيران بقبول وقف لإطلاق النار في 27 تشرين الثاني العام 2024 أي قبل 10 أيام من سقوط التحالف العلوي-الصفوي بهروب بشار الأسد من سوريا وبدء حقبة جديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع.
فماذا ستفعل إيران وماذا ستقرر أميركا لمواجهة الجمود الذي يغلّف محادثات التسوية؟
مع بدء الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران حركت طهران خلاياها النائمة في العراق وكلّفتها بفتح النار على دول الخليج على أمل أن تمارس الأخيرة ضغطاً على أميركا لوقف الحرب على نظام الولي الفقيه.
لكن دول مجلس التعاون الخليجي، التي وُجِّهت إليها غالبية الصواريخ والمحلّقات الإنتحارية، ردت بالتصدي للخطة الإيرانية، فأسقطت غالبية المقذوفات التي وجهت إليها ما حوّل إيران من “جار مقلق” إلى “عدو حقيقي”.
وأفادت إحصائيات متداولة أنّ 85% من صواريخ إيران ومحلّقاتها الإنتحارية أطلقت على دول الخليج، مقابل 15% باتّجاه إسرائيل.
وانقلب سحر طهران عليها بعدما اقتنعت دول مجلس التعاون الخليجي الست أنّ إيران هي عدو لم يوفّر حتى “الوسيط النزيه” أي سلطنة عمان من استهدافاته التي طالت بعض مرافئها، لذلك وجب رفع مستوى العتاد والذخيرة ووسائط الدفاع الجوي كما سلاح الجو لتضمن استقرارها بجوار “عدو لا لبس في عداوته”.
ما فعلته إيران مع دول الخليج أيقظ أحلام حزب السلاح الصفوي الذي أعلن مؤخراً أنه سيواجه إسرائيل “باستشهاديين” كما كان يفعل عندما كانت إسرائيل قبل انسحاب إسرائيل من الشريط الحدودي جنوبي نهر الليطاني في العام 2000.
يبدو أنّ الحزب الذي فقد الأجيال الثلاثة الكبرى من قياداته نسي أنّ الإسرائيلي كان قد واجه الإنتحاريين بمنع حركة السيارات بأقل من راكبين في الشريط الحدودي.
وظهرت في تلك الحقبة بدعة ما سمي بـ”الشهيد المظلوم” وهو الذي يختاره الإنتحاري ليواكبه في رحلته إلى الموت من دون أن يعلم المطلوب منه، فيكرمه ويطعمه ويقاد إلى الموت من دون أن يؤخذ برأيه.
فهل يعتقد الحزب أنه يستطيع أن يستعيد تجربة “الشهيد المظلوم” الفاشلة في الشريط الحدودي الذي تمسك به إسرائيل، أم أنه يريد أن ينقل التجربة من الجنوب الذي خسره إلى مناطق لبنانية لديه فيها أعداء سياديين يتهمهم بأنهم “صهاينة” ويهدد بقتلهم كما قُتل الرئيس المصري أنور السادات، وفق ما ورد في تصريح عبر تلفزيون المنار للقيادي في الحزب الصفوي المسلح – النائب السابق في الحزب نوّاف الموسوي؟
قال الموسوي إنّ “(الرئيس) جوزاف عون ليس أهم من السادات” الذي اغتاله التكفيري خالد الإسلامبولي في 6 تشرين الأول العام 1981 احتجاجاً على توقيعه إتفاقية كامب ديفيد للسلام مع إسرائيل وإلقائه خطاباً في الكنيست.
رد الرئيس عون على الموسوي وتصريحات الحزب الصفوي بأنّ “الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية”.
أما “الصهيوني” من وجهة نظر الحزب وجمهوره فهو رئيس الحكومة نواف سلام الذي حاصرت جماهير الحزب مقره في السراي الكبير وهتفت بأنه صهيوني وأهانت قراره الذي أعلن بيروت مدينة خالية من السلاح معتبرة أنه يعادل “صرماية” علماً بأنه لم يعثر على أي عميل أو جاسوس إسرائيلي في لبنان إلى ضمن بيئة الحزب… لا غيره.
عداء الحزب الصفوي لبيروت استيقظ في نفوس سُنّة العاصمة عندما حاولت مجموعة ملثمة اعتقال أبو علي عيتاني، أحد وجهاء منطقة ساقية الجنزير فتدخل شباب المنطقة لمنعها معتقدين أنه يتعرض للخطف. وسُمع إطلاق نار في الهواء من قبل الملثّمين وترددت مزاعم أنّ عيتاني يتعرض للخطف لأنه رفض تزويد مركز إيواء للنازحين في منطقته بكهرباء مجانية أو بسعر مخفّض من مولدات يمون عليها، وبرّر رفضه بالزعم أنه توجد أسلحة حربية مع النازحين ضمن مركز الإيواء وهو ما يعتبره سُنّة بيروت تهديداً لهم.
بعد يومين من التطور المريب زار النائب عن طرابلس أشرف ريفي عيتاني في مستشفى المقاصد حيث يتعالج من ضربات أصيب بها. وأعلن ريفي أنّ “بيروت عصيّة على الفتن والمشاكل، وأنّ الطائفة السنية ليست مكسر عصا”.
يرتاب سُنّة بيروت من تسلّل الحزب الصفوي المسلّح إلى مدينتهم والمناطق الدرزية والمسيحية عبر الطامعين ببدلات إيجار سخيّة من الذين يؤجرون شققاً لمن يدفع بدلات فائقة الإرتفاع ما يثير الريبة حيال احتمال تواري عناصر الحزب ضمن هذه المناطق ما قد يؤدي إلى استهدافات اسرائيلية تودي بحياة الكثير من الأبرياء الذين يسقطون ضحية استخدامهم دروعاً بشرية في صراع لا علاقة لهم به.
أسطع مثال على مثل هذا التسرُّب أو التسلُّل هو الغارة التي نفذتها إسرائيل على مقهى في مدينة صيدا في الثامن من نيسان ما أسفر عن مقتل قائد سرايا المقاومة التابعة للحزب الصفوي في شبعا مع ولديه ومجموعة من أتباعه وفق إعلان إسرائيل وتأكيد المنطقة، ولم يعرف مكان دفنهم هل هو في مدافن الشيعة بحارة صيدا أم تم دفنهم في شبعا عاصمة العرقوب ما يتناقض مع ما كان قد أعلنه إتحاد بلديات العرقوب الذي يضم أربع بلدات سنية هي الهبارية، كفرشوبا، كفر حمام إضافة إلى عاصمتهم شبعا.
وكان اتّحاد بلديات العرقوب قد أعلن “(أننا) لن ننزح عن قرانا ما دمنا قادرين على البقاء فيها ولن ننجرّ إلى سجالات سخيفة… كلنا نعلم، أنّ أهالينا في العرقوب هم مدنيون عزّل، ولا يحملون أسلحة هجومية ولا دفاعية، ويؤمنون بأنّ دولتهم هي المسؤولة عنهم وبأنّ جيشهم هو المكلف بحمايتهم، وليس مطلوباً منهم أن يكونوا طرفاً في حرب عالمية وإقليمية، لا قيمة لهم، ولا وزن ولا تأثير فيها، ولا في مساراتها”.
ومع ذلك كان للتسعة الذين قتلتهم غارة إسرائيل في صيدا علاقة بكل ما أنكره إتحاد بلديات العرقوب.
فأين الحقيقة في لبنان، في ما يُعلن أم في ما يًكتم؟

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا