مضيق هرمز يشتعل… وصراع أميركا وإيران يهدّد بحرب إقليمية؟!
في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، يتقدّم مضيق هرمز مجدّدًا إلى واجهة المشهد كأحد أخطر نقاط الاشتباك بين إيران والولايات المتحدة، حيث تختلط الحسابات الاقتصادية بالرسائل العسكرية، وتتحوّل الضغوط المتبادلة إلى احتمالاتٍ مفتوحةٍ على التصعيد. وبينما تتسارع التطورات في أكثر من ساحة، لا يبقى أي تحرّك محصورًا في حدوده الجغرافية، بل يمتدّ ليعيد رسم توازنات المنطقة بأكملها، من الخليج إلى شرق المتوسط.
وفي ظلّ هذا التصعيد المتسارع وتداخل المسارات السياسية والعسكرية في الإقليم، تبرز قراءات المحلّلين السياسيين كمحاولةٍ لفهم اتجاهات المرحلة المقبلة وتداعياتها المحتملة.
يرى الصحافي والكاتب السياسي نايف عازار أنّ إقدام إيران على إغلاق مضيق هرمز دفع الولايات المتحدة إلى فرض حصار على الموانئ البحرية الإيرانية. ويوضح أنّ الاقتصاد الإيراني يعتمد بنسبة تُقارب 90% على عائدات تصدير النفط، ما يجعل هذا الحصار أداة ضغطٍ شديدة الفعّالية. في المقابل، لجأت طهران إلى تخزين إنتاجها النفطي، إلّا أنّ القدرة الاستيعابية لهذه المخزونات شارفت على النّفاد، الأمر الذي قد يضطرّها إلى وقف الإنتاج. ويحذّر عازار من أنّ إعادة تشغيل الآبار بعد توقّفها عملية معقّدة ومكلفة وتستغرق وقتًا طويلًا، ما يفاقم الأزمة الاقتصادية الإيرانية.
ويشير إلى أنّ الإدارة الأميركية، حتّى الآن، تفضّل مواصلة الضغط الاقتصادي بدلًا من الانخراط في عمل عسكري مباشر، انطلاقًا من قناعتها بجدوى هذا النهج. ويكشف أنّ إيران طرحت في الساعات الأخيرة مقترحًا يقضي بإعادة فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار عن موانئها، والدخول في مفاوضات لمدة شهر حول ملفها النووي، إضافةً إلى وقف إطلاق النار في لبنان وإيران. إلّا أنّ عازار يستبعد قبول واشنطن بهذا الطرح، مؤكدًا أن الأولوية الأميركية تبقى إنهاء البرنامج النووي الإيراني، خاصّةً في ظلّ الضغوط الداخلية المتزايدة على الرئيس الأميركي مع اقتراب الانتخابات النّصفية.
ويضيف عازار أنّ إيران ستواصل المواجهة حتى الرّمق الأخير للحفاظ على قدراتها النووية، على الرغم من الضربات التي أعادتها سنوات إلى الوراء. كما يلفت إلى وجود طرحٍ روسيّ يقضي بنقل نحو 450 كيلوغرامًا من اليورانيوم عالي التخصيب إلى روسيا كحلٍّ محتملٍ، لكنّه يشكّك في فرص نجاحه في ظل تعثّر المفاوضات. ويرى أن الحشود العسكرية الأميركية في محيط إيران، والتي تضم آلاف الجنود، تُشير إلى احتمال استئناف الضربات العسكرية في أي وقت.
على الساحة اللبنانية، يوضح عازار أنّ رئاسة الجمهورية تمكّنت من انتزاع ملفّ التفاوض مع إسرائيل بدعم الولايات المتحدة من يد حزب الله وإيران، إلّا أنّ لبنان لا يزال متأثرًا بشكل مباشر بمسار المفاوضات الأميركية – الإيرانية. ومع تعثّر هذه المفاوضات، يتجه الوضع نحو المزيد من التصعيد، وهو ما يتجلّى في استمرار الغارات الإسرائيلية من جهةٍ، وعمليات حزب الله من جهةٍ أخرى، لا سيما في جنوب لبنان.
من جهته، اعتبر الصحافي والمحلل السياسي إيلي بدران أنّ التصعيد في مضيق هرمز يحمل في طيّاته مخاطر جدية بالانزلاق نحو مواجهة عسكرية مباشرة، خصوصًا في ظلّ غياب اتفاق فعلي على وقف الأعمال الحربية، والاكتفاء بوقف إطلاق نار هشّ هدفه فتح الباب أمام المفاوضات. إلّا أنّ هذه المفاوضات، وفق بدران، وصلت إلى طريق مسدود، نتيجة فجوة كبيرة بين الحدّ الأدنى الذي تطالب به الولايات المتحدة، والحدّ الأقصى الذي يمكن أن تقدمه إيران.
ويشير إلى أنّ هذا الانسداد يُعزّز فرضيّة العودة إلى جولة جديدة من القتال، في إطار محاولة فرض شروط تفاوضية مختلفة. ويلفت إلى أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ومع اقتراب استحقاق الانتخابات في الكونغرس، قد يجد في التصعيد العسكري خيارًا لإعادة خلط الأوراق، عبر توجيه ضربات أكثر إيلامًا لإيران بهدف دفعها إلى تقديم تنازلات جوهرية.
في المقابل، يرى بدران أنّ إيران تعتمد على استراتيجية المماطلة وكسب الوقت، عبر إدارة مفاوضات معقّدة تهدف إلى استنزاف الولايات المتحدة وإسرائيل وإطالة أمد المواجهة، على أمل دفعهما في نهاية المطاف إلى التراجع أو القبول بتسوية أقلّ كلفة. إلّا أنّ هذا الرهان، بحسب تقديره، لا يبدو مضمون النتائج، في ظل تغيّر مقاربة كل من واشنطن وتل أبيب، حيث باتت القيادتان تميلان إلى خيارات أكثر حدّةً وحسمًا بدل الحلول الوسط، ما يضعف فعّالية هذا النهج الإيراني.
وعلى مستوى انعكاسات أي تصعيد محتمل، يؤكد بدران أنّ اندلاع مواجهة جديدة في مضيق هرمز سيستدعي حُكْمًا دخول حزب الله على خط المواجهة، باعتباره جزءًا أساسيًّا من الاستراتيجية الإيرانية في المنطقة. ويوضح أنّ طهران تعتمد على تكامل الأدوار بين جبهاتها، من خلال إطلاق الصواريخ والطائرات المُسيّرة من أكثر من محور، بهدف إرباك منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية وإغراقها بعدد كبير من الأهداف، ما يزيد احتمالات اختراقها وإصابة العمق الإسرائيلي.
وعن تداعيات أي تصعيد محتمل في حال تجدّد المواجهة في مضيق هرمز، يرى بدران أنّه من المرجّح أن يمتدّ مسرح المواجهة ليشمل الساحة اللبنانية، بحيث يكون حزب الله جزءًا من هذا المشهد باعتباره مرتبطًا عضويًّا بالاستراتيجية الإيرانية وفق تعبيره. ويُضيف أنّ أي تصعيد بين الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل قد يدفع باتجاه توسيع الجبهات، بما يشمل استخدام الصواريخ والطائرات المُسيّرة من أكثر من ساحة في محاولة لإرباك منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية وإشغالها على أكثر من محور.
ويعتبر أنّ إيران، في حال المواجهة، قد تلجأ إلى تفعيل قدراتها من داخل أراضيها، بالتوازي مع أدوارٍ لحلفائها في المنطقة، ومن ضمنهم حزب الله، بهدف زيادة الضغط الميداني وتشتيت منظومات الاعتراض، ما يرفع من مستوى التعقيد في أي مواجهة عسكرية محتملة. إلّا أنّه يشير في المقابل إلى أنّ فعّالية هذا النمط من التصعيد تبقى محدودةً أمام تطوّر منظومات الدفاع الجوي وتوسّع نطاقها الإقليمي، ما يجعل تحقيق نتائج حاسمة أمرًا غير مضمون.
ناديا الحلاق -”هنا لبنان”
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|