الصحافة

الحزب: شكرًا ترامب!

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

يدرك “حزب الله” تمامًا أنّ تمديد وقف إطلاق النار لأسابيع أتاح له الذهاب إلى مواجهة إسرائيل بالمُسيّرات الانقضاضية التي أقضّت ولا تزال مضاجع إسرائيل. فقد أتاح هذا التمديد للحزب أن يقترب من منطقةٍ يحدّها الخط الأصفر الإسرائيلي في الجنوب كي يُطلق هذه المُسيّرات التي تحتاج إلى مدى يقارب العشرة كيلومترات أو أكثر لكي تبلغ أهدافها في عمق الجنوب الذي تحتلّه إسرائيل الآن. ولولا ذلك، لكانت إسرائيل قادرة على أن تجعل الحزب عاجزًا عن الاستفادة من هذا المدى الضروري لهذه المُسيّرات. لكنّ القيود المفروضة بموجب الهدنة الحالية حالت دون مطاردة إسرائيل للحزب على امتداد لبنان كما حصل قبل 27 نيسان الماضي.

لا تعني استفادة “حزب الله” من هدنة فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنّ الحزب خلق ميزان قوى راجحًا لمصلحته في المواجهة مع إسرائيل. فمقابل فوز “حزب الله” بمدًى كافٍ لمُسيّراته الانقضاضية، نالت إسرائيل ترخيصًا للانقضاض على مساحات واسعة من الجنوب كي تُواصل فيها التدمير، كما هي الحال في المنطقة الحدودية، أو كي توقع خسائر فادحة في كل ما تعتبرها أهدافًا ذات صلة بـ”حزب الله” في منطقة النبطية.

يُشبه الواقع الحالي في مناطق الجنوب المنكوب واقع “لحس المبرد”. فيتظاهر “حزب الله” بأنّه يُسيل دماء الاحتلال الإسرائيلي، في حين أنّه يُسيل دماء الجنوبيين الذين سقط في صفوفهم آلاف القتلى والجرحى، وما زال جرحهم البليغ ينزف مدرارًا.

إلى أين يمضي في هذه الحلقة الدموية المفرغة في لبنان عمومًا والجنوب خصوصًا؟

تقدّم إسرائيل جانبًا من الجواب، إذ كتبت صحيفة “هآرتس” العبرية في هذا السياق: “ما زال تبادل إطلاق النّار بين إسرائيل و”حزب الله” مستمرًّا في ظلّ القيود التي فرضها ترامب، الذي حدد “المناطق”، الجغرافية والكمية، التي يُسمح لإسرائيل بالعمل فيها في لبنان. وقد استندت مرونة وقف إطلاق النار في البداية إلى مطالبة إيران بوقف إطلاق النار في لبنان كشرطٍ لمشاركتها في جولة المحادثات الأولى بينها وبين الولايات المتحدة في وقت سابق من هذا الشهر. وقد نفى ترامب وجود أي صلة بين الموقفَيْن، لكنّ تقارب الأحداث لا يترك أيّ مجال للشك”.

أضافت الصحيفة: “سواء سعى ترامب إلى تحييد لبنان كورقة ضغط إيرانية، أو الفصل بين الجبهَتَيْن، يبدو أنه، خلافًا لموقف إسرائيل، يُعطي أهميةً كبيرةً لتقوية القناة الدبلوماسية بين إسرائيل ولبنان”. لكن في المقابل فإنّ “خطوة “حزب الله” الأولى هي إفشال المفاوضات المباشرة، وإعادة العمل حسب مبدأ المفاوضات غير المباشرة، التي ستكون مشروطة أيضًا بوقف إطلاق نار كامل وشامل”.

وخلصت هآرتس إلى القول: “لتجنّب أزمة سياسية قد تُعرقل العملية الدبلوماسية بين إسرائيل ولبنان، المطلوب تدخّل أميركي سريع يُحدّد ملامح الجولة القادمة للمحادثات بينهما، ورزمة المكاسب التي قد تحصل عليها حكومة لبنان. هذا يعني أنّ على ترامب أن يقرّر إذا كان سيوقف إطلاق النار بشكل كامل في جنوب لبنان أيضًا، وإذا كان سيطلب من إسرائيل الالتزام بالانسحاب من “كل المناطق” أو من بعض المناطق التي سيطرت عليها في لبنان وضمن أي جدول زمنيّ.

لاتخاذ مثل هذا القرار، يجب إقناع الرئيس الأميركي بأنّ هذه الخطوة، التي تعني مواجهة مباشرة مع إسرائيل، هي أفضل من منحها حرية استئناف الحرب بكامل قوّتها. وهذا ليس بالضرورة قرارًا صعبًا. فعندما لا يكون على يقين بأنّ الجيش الإسرائيلي وحده سينجح في نزع سلاح “حزب الله”، وعندما يخدم استمرار الحرب مصالح إيران، فإنّ تحييد النفوذ السياسي لـ”حزب الله” وتضييق نطاق تأثير إيران والتوصّل إلى اتفاق سياسي بين إسرائيل ولبنان، قد يشكل إنجازًا جديرًا، يُضاف إلى قائمة الحروب التي تمكّن ترامب من إنهائها بنفسه”.

تتطلّع إيران في المقابل، وهذا ما يصرّ عليه “حزب الله” أيضًا، إلى أن تكون هناك تسوية تُبقي السلاح بيد “حزب الله” كما جاهر أمس نائب الحزب حسن فضل الله. فلفت إلى أنّ هناك “أثمانًا وتضحياتٍ ندفعها اليوم في هذه الحرب، والذي يدفعها هي بيئتنا وأهلنا والجنوب دفاعًا عن كل لبنان، وكلّ ما نريده من البعض في بلدنا، أن يكفّ ألسنته وشروره ومؤامراته وطعناته عن مقاومتنا”. واستعاد فضل الله أرشيف الأمين العام السابق لـ”حزب الله” السيد حسن نصر الله قائلًا: “لدينا رجال أشدّاء يزيلون الجبال ولا تهتزّ أقدامهم في مواجهة العدو، وعليه، فلا خوف على هذه المقاومة، ولا على مستقبلها، وسنُسقط أي مؤامرة تستهدفها من أي جهة كانت”.

لكن صوت “حزب الله” في بيروت هو صدى لصوت إيران نفسها التي تخوض الآن مواجهة مصيرية مع الولايات المتحدة. وقد كرّرت طهران أول من أمس إقحام لبنان في جدول مفاوضاتها مع واشنطن. وقد جاء ذلك فيما أوردته وكالة “تسنيم” الإيرانية من “تفاصيل الردّ الإيراني المكوّن من 14 نقطةً على المقترح الأميركي ذي البنود التسعة”. وقالت الوكالة: “شملت البنود الأربعة عشر المقترحة من قِبل إيران قضايا عدّة، منها: ضمان عدم وقوع عدوان عسكري، سحب القوات الأميركية من محيط إيران، رفع الحصار البحري، الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمّدة، دفع تعويضات، إلغاء العقوبات، وإنهاء الحرب على الجبهات كافّة بما فيها لبنان، إضافةً إلى وضع آليّة جديدة لمضيق هرمز”. وهكذا، تورد إيران لبنان بالاسم ولا تذكر غيره في جدول مفاوضاتها مع الولايات المتحدة.

يمكن استخدام عبارة “شعرة معاوية” لوصف الواقع الحالي الذي يتجسّد بوقفٍ للنار في الخليج وفي لبنان. ويُحافظ الرئيس الأميركي على بقاء هذه الشعرة كي يحدّد بنفسه مستقبل ملف إيران وأذرعها لا سيما “حزب الله”. ويبدو أنّ الأخير يلتقط الأنفاس من خلال هذه الشعرة، التي تجعله ضمنًا يقول: شكرًا ترامب!.

 أحمد عياش -”هنا لبنان”

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا