ما صحة الرهان على التمايز بين حركة "أمل " و"حزب الله"؟
منذ بدايات الحربين الأخيرتين، كان بعض المكونات السياسية يسعى في الظل تارة وفي الضوء أحياناً إلى ترسيخ رؤية تراهن على تمايز في الرؤى حيال هاتين الحربين ونتائجهما بين "حزب الله" وشريكه في الثنائي الشيعي حركة أمل قد يدفع في يوم ليس ببعيد إلى الفراق بينهما وانهيار صيغة الثنائي بما تشكله في دورة الحياة السياسية في لبنان.
وبناء عليه يمكن التعامل مع الحركة على أنها فصيل سياسي لبناني، يحل التعاطي معه على أساس أنه شريك موثوق يمتلك ميزة الانفتاح على صيغ حلول تخرج البلاد من نفق أزمتها الطويل، إلى درجة أن ثمة من وجه الدعوة إلى نائب بيروت عن حركة "أمل" للمشاركة في اجتماع حضره بعض نواب العاصمة للبحث في سبل تطبيق "بيروت منزوعة السلاح"، مستثنياً نائب الحزب عن العاصمة، علها تتجسد فكرة عزل الحزب وإبعاده عن المشهد السياسي.
وفي الوقت عينه، كانت أحزاب وقوى مسيحية تطلق رهاناً مماثلاً على إمكان تكريس التمايز بين الحركة والحزب، لكنها قرنت ذلك بدعوة رئيس الحركة نبيه بري إلى "حسم خياراته" وإثبات توجهه اللبناني عبر الخروج نهائياً من تحالفه العضوي مع الحزب والذي جعله بمثابة الغطاء الحامي له.
والثابت أن تلك الدعوة قد بلغت ذروتها عندما أظهر بري في الثاني من آذار الماضي انحيازه إلى التوجه الحكومي الداعي إلى حظر الأنشطة العسكرية للحزب، وصوت وزيراه في الحكومة لصالح قرار بهذا الخصوص.
ومن البديهي أن ثمة وسائل إعلام عملت بحرفية لبث رسائل ومحتويات إعلامية تعزز من فرضية التمايز في المواقف بين طرفي الثنائي، معتبرة أن ذلك من شأنه إذا ما استمر أن يحكم حلقات الحصار على الحزب، وتقديم إثباتات عملانية على أنه بات وحيداً ومعزولاً في بيئته الشيعية، أيضاً بعدما جرها إلى خراب ويباب عندما انجرّ إلى حرب غير متكافئة مع عدو لا يرحم.
فكرة الفصل بين الطرفين الشيعيين ليست بطبيعة الحال وليدة الفترة الأخيرة، فهي رهان مزمن عند مكونات سياسية، وكانت تتعزز وتبدو دانية وممكنة مع الضربات القاسية والقاصمة التي نزلت على رأس الحزب في حرب الـ66 يوماً بين عامي 2023 و2024 وخصوصاً بعد المعلومات التي رشحت عن تفويض الأمين العام السابق للحزب السيد حسن نصرالله، قبل اغتياله بأيام معدودة الرئيس بري المضي قدماً في عملية تفاوض سياسي تفضي إلى اتفاق لوقف النار وإنهاء المواجهات. فبدا الأمر وكأنه استسلام متأخر من الحزب لواقع ميداني وسياسي كارثي من جهة، وتسليم بقيادة الرئيس بري لكل الحالة السياسية للطائفة الشيعية.
ولقد تعمق، في رأي البعض، رهان المراهنين على هذا التطور الدراماتيكي في الحالة الشيعية في الآونة الأخيرة، وتحديداً عندما بدا الرئيس بري في موقف الداعم المطلق لخيارات الرئيس جوزف عون، خصوصاً عندما صعد بري إلى قصر بعبدا في آخر زيارة له لهذا االصرح، في مهمة حصرية وهي أن يخرج بعد دقائق معدودة من لقائه وعون، ويقول قولته الشهيرة أمام عدسات مندوبي الإعلام وفحواها: "إنني مطمئن ما دام الرئيس عون موجوداً في هذا الصرح". فعد البعض ذلك بمثابة تغطية منه لمسار عون التفاوضي.
وعليه، بدت حركة أمل مضطرة في الأيام القليلة الماضية إلى تنظيم حملة إعلامية لتبديد هذا الاعتقاد عبر خطاب أطلقه رموزها يؤكد متانة العلاقة بين طرفي الثنائي وأن الحركة لم تغادر ضفة العداء لإسرائيل والدعم للمقاومة.
ولقد كان لعضو هيئة الرئاسة في حركة أمل وأحد القياديين فيها خليل حمدان خطاب ركز على هذا الأمر عندما قال في إطلالة أخيرة له "إننا لا نستطيع أن نميز حالنا عن الحزب لأننا نعيش في بيت واحد ونستشهد معاً".
وفي المقابل أطلق الحزب أخيراً خطاباً جوهره أن الرئيس بري بات يجسد فعلاً القيادة السياسية المتصدية والموثوقة للمرحلة وأنه يخوض المواجهة السياسية بجدارة وبراعة لاسيما بعد رده على كلام للرئيس عون حول المفاوضات.
ولا يخفي الحزب أن الرئيس بري قد احبط هجمة الخصوم الذين روجوا لفكرة تفكيك الحالة الشيعية تحت عنوان تحريرها من القبضة الإيرانية والحرس الثوري عليها، بغية إعادتها إلى حالتها اللبنانية.
وبناء عليه يبدي الحزب ارتياحه لمتانة علاقته بالحركة ورئيسها.
وأكثر من ذلك، فإن الحزب لا يخفي أنه في لحظة ما داخله خوف من أن "يضعف" بري أمام وطأة الضغوط الثقيلة على البيئة الشيعية، "لكنه ما لبث أن أثبت أنه ليس من النوع الذي يستسلم في المراحل الصعبة"، حسب الحزب.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|