عربي ودولي

زلزال المشانق.. الحرب تطلق "يد الإعدامات" في إيران

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

تشهد إيران تصعيداً ملحوظاً في تنفيذ أحكام الإعدام ذات الطابع السياسي، في ظل حملة أمنية وقضائية متسارعة تستهدف المتهمين بالمشاركة في الاضطرابات المناهضة للحكومة أو التعاون مع جهات أجنبية. 

ويأتي هذا التصعيد بالتزامن مع تطبيق إطار قانوني جديد وسّع من صلاحيات القضاء في قضايا التجسس والخيانة؛ ما أثار انتقادات واسعة من ناشطين حقوقيين ومحامين اعتبروا أن البلاد تدخل مرحلة أكثر تشدداً في استخدام عقوبة الإعدام كأداة للسيطرة السياسية، بحسب "فايننشال تايمز".
موجة إعدامات متسارعة
وفق تقارير رسمية وإحصاءات نقلتها وسائل إعلام حكومية، أعدمت السلطات الإيرانية ما لا يقل عن 28 رجلاً منذ 18 مارس، نصفهم تقريباً خلال الأسبوعين الأخيرين فقط، في أعقاب وقف إطلاق النار الهش الذي أنهى الحرب الأمريكية الإسرائيلية الأخيرة ضد إيران.

واتُّهم العديد من الذين أُعدموا بالتعاون مع "العدو"، أو بالمشاركة في أعمال عنف خلال احتجاجات يناير التي وُصفت بأنها أكبر موجة احتجاج مناهضة للنظام منذ سنوات. كما وُجهت إلى آخرين تهم التجسس لصالح إسرائيل أو تنفيذ أعمال تخريبية خلال فترة الحرب.

وتُظهر السجلات الرسمية أن عدداً من الذين أُعدموا لم تُوجه إليهم تهم قتل أو المشاركة في مواجهات مسلحة مباشرة، بل ارتبطت القضايا بتهم مثل مهاجمة مراكز الشرطة، أو حمل أسلحة بيضاء، أو إحراق ممتلكات عامة، أو التحريض على الاضطرابات.

وجاء هذا التصعيد بعد اعتماد قانون جديد في أكتوبر الماضي شدد العقوبات المتعلقة بالتجسس والتعاون مع جهات أجنبية، خصوصاً بعد الحرب التي شهدتها إيران مع إسرائيل عام 2025. 

ويرى محامون وحقوقيون أن هذا القانون خفّض بشكل كبير العتبة القانونية اللازمة لإصدار أحكام الإعدام في القضايا السياسية والأمنية.

قانون جديد يوسّع تعريف "الخيانة" و"المحاربة"
أثار الإطار القانوني الجديد مخاوف متزايدة لدى المدافعين عن حقوق الإنسان، الذين يرون أنه يمنح القضاة مساحة واسعة لتفسير التهم وإصدار أحكام قاسية بسرعة كبيرة.

وبحسب محامين إيرانيين، فإن استخدام مصطلحات فضفاضة مثل "الأعمال التشغيلية" أو "التعاون مع العدو" سمح بتوسيع دائرة الاتهام لتشمل أفعالاً كانت تُعاقب سابقاً بالسجن لا بالإعدام. 

كما جرى توسيع استخدام تهم مثل "المحاربة" و"الإفساد في الأرض"، وهما من أخطر التهم في القانون الإيراني.

ومن بين القضايا البارزة، إعدام يعقوب كريمبور بعد اتهامه بالتعاون مع جهاز الموساد الإسرائيلي عبر تصوير مواقع عسكرية، وتقديم معلومات مضللة لقوات الأمن، وتجنيد أشخاص لتنفيذ أعمال تخريبية، من بينها إحراق أجهزة صراف آلي وتفجير قنابل صوتية.

كما أُعدم ساسان آزادوار بعد إدانته بتهمة "شن الحرب على الله"، إثر اتهامه بمهاجمة الشرطة خلال احتجاجات يناير. 

واستند الحكم، وفق التقارير الرسمية، إلى تسجيلات وإعادة تمثيل للوقائع ومواد عُثر عليها في هاتفه.

ويرى ناشطون حقوقيون أن بعض القضايا شهدت توسيعاً غير مسبوق لمفهوم "المحاربة"، بحيث أصبحت أفعال مرتبطة بالاحتجاج أو التخريب تُعامل كجرائم تستوجب الإعدام. 

وأشار منتقدون إلى أن بعض المتهمين لم يرتكبوا جرائم قتل، ومع ذلك صدرت بحقهم أحكام نهائية بالإعدام.

انتقادات حقوقية
أثارت موجة الإعدامات الأخيرة انتقادات واسعة من منظمات حقوقية دولية ومحامين داخل إيران، حيث اتهمت جهات حقوقية السلطات بتنفيذ محاكمات سريعة وغير عادلة اعتمدت في بعض الحالات على اعترافات قسرية وانتزعت تحت التعذيب وسوء المعاملة.

وذكرت تقارير حقوقية أن بعض المتهمين تعرضوا للحبس الانفرادي لفترات طويلة والضرب والتهديد قبل صدور الأحكام، فيما قالت السلطات الإيرانية إن جميع المتهمين مُنحوا حق الاستعانة بمحامين وإمكانية استئناف الأحكام.

في المقابل، شددت السلطة القضائية على أنها لن تتهاون في قضايا الأمن والحرب، معتبرة أن تسريع البت في هذه الملفات يمثل "مطلباً مشروعاً للشعب" في مواجهة ما تصفه بـ"أدوات العدو".

ويرى محللون أن تصاعد الإعدامات يعكس اعتماد الدولة بشكل أكبر على القبضة الأمنية في مرحلة ما بعد الحرب والاحتجاجات، خصوصاً في ظل التوترات الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة داخل البلاد. 

كما يحذر حقوقيون من أن هذه السياسة قد تؤدي إلى تعميق الفجوة بين الدولة والمجتمع وزيادة حالة الاحتقان الشعبي.

ويشير منتقدو الإعدامات إلى أن الإيرانيين خرجوا إلى الشوارع بسبب الضغوط الاقتصادية والمعيشية، وليس استجابة لدعوات خارجية، معتبرين أن ربط الاحتجاجات بالمؤامرات الأجنبية يُستخدم لتبرير تشديد الأحكام والقمع السياسي.

ورغم تصاعد الانتقادات، لا توجد مؤشرات واضحة على تراجع السلطات عن هذا النهج، في وقت تتواصل فيه الإعدامات بوتيرة متسارعة وسط أجواء من القلق والخوف داخل المجتمع الإيراني، حيث باتت أخبار الإعدام اليومية جزءاً من المشهد العام في البلاد. 

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا