سيمون كرم يفاوض في الجلسة الثّالثة؟
على مسافة عشرة أيّام من ذكرى اتّفاق 17 أيّار، حسم رئيسا الجمهوريّة والحكومة الجدل في طبيعة المسار المفترض أن تسلكه المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، ومبتغاها: لا للتطبيع، الحدّ الأدنى من مطالب لبنان هو جدول زمنيّ لانسحاب إسرائيل مقابل تطوير خطّة حصر السلاح، تثبيت وقف إطلاق النار قبل انطلاق المفاوضات، والتوقيت غير مناسب للقاء رئيس الحكومة الإسرائيليّة بنيامين نتنياهو. مع ذلك، لا تزال روزنامة انطلاق هذه المفاوضات قيد النقاش، لاعتبارات لا دخل للبنان بها، لأنّها خارجيّة بامتياز!
ساعات ثقيلة تشهدها المنطقة، في سباقها المتجدّد بين المحادثات الدبلوماسيّة والعودة إلى الحرب، قام الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتمديدها عبر منح إيران “أسبوع الفرصة الأخيرة”، وتتجلّى انعكاساتها على لبنان في أمرين:
– توسّع الاعتداءات الإسرائيليّة ومطاولتها الضاحية الجنوبيّة، في استهداف هو الأوّل منذ إعلان وقف إطلاق النار. الأمر الذي بدا وكأنّه محاولة إسرائيليّة لتعطيل المسار التفاوضيّ بين واشنطن وطهران من خلال تفجير قرار وقف إطلاق النار في لبنان، الهشّ، ودفع “الحزب” إلى تضخيم ردّه لكسر الهدنة بشكل دراماتيكيّ.
– تأرجح المسار التفاوضيّ بين لبنان وإسرائيل، بين رغبة لبنان بالانتقال إلى محادثات فعلية يقودها السفير سيمون كرم، وإصرار البيت الأبيض على تولي رئيس الجمهورية اللبناني هذه المهمة، بعدما أدت اللقاءات التمهيدية مهمتها، والتي اقتصرت على اجتماعين اثنين بين سفيرَي لبنان وإسرائيل في واشنطن، فرأَس وزير الخارجيّة الأميركيّ ماركو روبيو الاجتماع الأوّل، بينما رأَس الثاني الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب.
هدفان للمفاوضات المباشرة
يرى المتابعون أنّ جلوس لبنان وإسرائيل إلى طاولة تفاوضيّة واحدة، يتجاوز جدول أعمالها المشاورات التمهيديّة التي تحصل بين السفيرين، هو مسعى أميركيّ بالدرجة الأولى إلى الدفع باتّجاه تفعيل هذا الخطّ لفصل المسار اللبنانيّ – الإسرائيليّ عن ذلك الأميركيّ – الإيرانيّ بغية تحقيق هدفين:
– زيادة الضغوط على طهران من خلال انتزاع ورقة “الحزب” من يديها، بعدما أثبتت الحرب أنّ سلاح “الحزب” أكثر فاعليّة من صواريخ إيران البالستيّة، لا سيما في مجال إيذاء إسرائيل.
– زيادة الضغوط على “الحزب” لإحراجه داخليّاً إذا ما جرى إقناع إسرائيل بالانسحاب من لبنان ووقف اعتداءاتها مقابل نزع سلاح “الحزب”.
لكن على الرغم من ذلك، يراهن الثنائيّ الشيعيّ على دور لإيران في انتزاع اتّفاق من واشنطن يضمن مستقبل “الحزب” في لبنان، بما في ذلك مصير سلاحه. حتّى اللحظة، يعتقد قياديّو “الحزب” ورئيس مجلس النوّاب نبيه برّي، ولو بدرجة أقلّ، أنّ طهران قادرة على حماية “الحزب” بعد كلّ الضربات التي تعرّضت لها وآخِرتها حصار الحصار الذي تفرضه على مضيق هرمز، وبعد كلّ الضربات التي تلقّاها “الحزب” في لبنان والتي فرضت احتلال أكثر من 8% من مساحة لبنان.
ثلاث مناطق ميدانيّة
قامت إسرائيل فعليّاً بتقسيم جنوب الليطاني إلى ثلاث مناطق ميدانيّة:
1- الخطّ الأحمر: الصفّ الأوّل من القرى الواقعة مباشرة على الحدود اللبنانيّة-الإسرائيليّة، ويضمّ نحو 20 بلدة، معظم مبانيها مدمّرة بالكامل.
2- الخطّ الأصفر: منطقة السيطرة الناريّة بعمق يراوح بين 6 و10 كيلومترات من الحدود.
3- المنطقة الممتدّة حتّى نهر الليطاني: الهدف المعلن للعمليّات.
تشكّل هذه المنطقة مساحة جغرافيّة تناهز 400 كيلومتر مربّع، وتتألّف من 55 بلدة حسب إعلان الجيش الإسرائيليّ، يكون بعضها خاضعاً للسيطرة المباشرة والبعض الآخر خاضعاً للسيطرة الناريّة. يمتدّ الحزام الأمنيّ من 5 إلى 12 كيلومتراً، بدءاً من منطقة البيّاضة الساحليّة الواقعة جنوب مدينة صور، وصولاً إلى السفح الغربيّ لجبل الشيخ.
يرى مطّلعون على موقف برّي أنّ تأكيده أكثر من مرّة أنّ وزير الخارجيّة الإيرانيّ عبّاس عراقجي “أكّد لنا أنّ لبنان جزء من أيّ اتّفاق مع واشنطن لوقف إطلاق النار”، يعكس تسليم “الثنائيّ” بدور طهران في هذا المجال، بحجّة أنّ “أيّ اتّفاق لبنانيّ مع إسرائيل يحتاج إلى ضمانات لأنّها لا تلتزم تعهّداتها”. ربّما يفسّر هذا الاعتبار انكفاء الرئيس برّي عن واجهة التفاوض المباشر، وتردّده في المشاركة في أيّ اجتماع ثلاثيّ في قصر بعبدا مع الرئيسين جوزف عون ونوّاف سلام… وكأنّه يوحي للأميركيّين من دون أن يقولها: أنا الجهة المخوّلة التفاوض عن الثنائيّ.
بهذا المعنى، يُفهم أنّ الثنائيّ قرّر فصل مساره عن المسار الذي يطبخ في قصر بعبدا، والذي تراجع قليلاً إلى الوراء بعدما قرّر رئيس الجمهوريّة جوزف عون الامتناع عن مصافحة نتنياهو قبل تحقيق تقدّم في المفاوضات… أقله حتى الآن.
من هنا، سعى لبنان الرسميّ إلى إقناع الإدارة الأميركيّة بالانطلاق بالمفاوضات المباشرة لكن من خلال السفير سيمون كرم، كمخرج يؤجل تجرع كأس المصافحة. إذ تقول المعلومات إنّ الرئاسة الأولى هي التي ضغطت للانتقال إلى التفاوض المباشر بعدما أدّت المفاوضات التمهيديّة بين السفيرين دورها، على أن يكون كرم ممثّل لبنان مقابل رفع إسرائيل مستوى تمثيلها.
تضيف المعلومات أنّه رغم تحديد موعد مبدئي (الأسبوع المقبل) لجلسة التفاوض الأولى التي سيمثل فيها السفير كرم بلاده، لم يتمكّن لبنان حتى الآن من الحصول على ضمانات بتثبيت وقف إطلاق النار قبل بدء المفاوضات، لا بل تمعن إسرائيل في اعتداءاتها، ما يعرّض موقف الدولة اللبنانية للاستهداف من جانب “الحزب”، فيما لا يزال بعض المحيطين بالرئيس الأميركيّ متحمّسين لفكرة لقاء الرئيسين، لكنّ دونها اعتراض لبنان على اللقاء مع نتنياهو.
كلير شكر - اساس ميديا
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|