الشامي يدخل موسوعة غينيس للعام الثاني على التوالي برقم قياسي جديد
تحذير خطير... خطوة قد تؤدي الى صدام داخلي حتماً!
يبدو أن تاريخ 15 أيار سيكون محطة مفصلية، ليس على صعيد الصراع اللبناني – الإسرائيلي فحسب، بل على صعيد ما قد يفجّره داخليًا في لبنان أيضًا. فهذا التاريخ قد يشهد أول مفاوضات مباشرة، استُعيض فيها عن لقاء رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بمفاوضات على مستوى أدنى يمثل البلدين.
لكن أين أصبحت ثوابت لبنان بعدم الذهاب إلى المفاوضات تحت النار؟ وهل يتعرض لضغوط أميركية قاسية أدت إلى هذا التراجع؟
وفي هذا السياق يعتبر الكاتب والمحلل السياسي سركيس أبو زيد، ردًا على تراجع السلطة في لبنان عن موقفها الرافض للذهاب إلى المفاوضات تحت النار، أن موقف الرئاسة في لبنان بقي ملتبسًا وغير واضح خلال المرحلة الماضية، موضحًا أنه في فترة معينة بدا رئيس الجمهورية متحمسًا جدًا، لأنه شعر بأن الموقف الأميركي لا يزال ملتبسًا، وأن هناك هامشًا للتحرك، ما دفعه إلى الاندفاع أكثر.
إلا أن التطورات اللاحقة أظهرت له، بحسب أبو زيد، أن الأميركيين أنفسهم لم يحسموا خياراتهم بالكامل، وأن الأمور ليست واضحة كما كانت تبدو في البداية، الأمر الذي جعله أكثر تريثًا وتحفظًا، ويدفعه اليوم إلى “دوزنة” مواقفه بحذر أكبر.
ويشير إلى أن الضغوط الأميركية كانت حاضرة بقوة، وأن السفير الأميركي مارس ضغطًا مباشرًا على رئيس الجمهورية من أجل الذهاب أبعد في مسار اللقاء مع بنيامين نتنياهو، لكن رئيس الجمهورية، وفق تقديره، أدرك أن الأميركيين غير قادرين على تقديم ضمانات فعلية للبنانيين، بحيث يستطيع القول إنه ذهب إلى المفاوضات وعاد بمكاسب ملموسة، سواء على مستوى وقف الاعتداءات أو تحقيق مطالب أساسية للبنان.
ويعتقد أبو زيد بأن رئيس الجمهورية لوّح حتى بالاستقالة أمام الأميركيين، انطلاقًا من شعوره بصعوبة تسويق أي خطوة من هذا النوع داخليًا في ظل الانقسام اللبناني الحاد، معتبرًا أن الأميركيين أنفسهم تريثوا لاحقًا، وحاولوا تأجيل مسألة اللقاء مع نتنياهو كي لا يضعوا الرئيس في موقع محرج، مع إبقاء التواصل ضمن مستويات معينة وتحضيرية، لا باعتبارها المفاوضات النهائية حول كل الملفات.
ويضيف أن رئيس الجمهورية حاول، في الفترة الأخيرة، تسريب مجموعة من المطالب التي يتمسك بها، وفي مقدمتها وقف إطلاق النار، وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، وعودة النازحين، وتحرير الأسرى، وإعادة الإعمار، موضحًا أن هذه العناوين تمنحه نوعًا من الشعبية والزخم الداخلي، لأن شريحة واسعة من اللبنانيين تؤيد هذه المطالب بطبيعة الحال.
لكنه يشير، في المقابل، إلى أن الوقائع الميدانية حتى الآن لا توحي بتحقيق تقدم فعلي، إذ إن إسرائيل لا تزال، بحسب وصفه، غير ملتزمة بوقف إطلاق النار، وتواصل اعتداءاتها اليومية.
ويعتبر أن الأميركيين يحاولون تفهّم وضع رئيس الجمهورية ووضع الجيش والسلطة الرسمية، كما يحاولون تأمين بعض المكاسب التي تسمح باستمرار هذا المسار، لكنه يشدد على أن شيئًا نهائيًا لم يُحسم بعد، لأن المشهد لا يزال مرتبطًا بعاملين أساسيين غير واضحين حتى الآن: الأول يتعلق بالتسوية الدولية الكبرى، وما إذا كانت الولايات المتحدة ستبقى القطب الأوحد، أم أن هناك متغيرات دولية قد تفرضها الصين وروسيا خلال المرحلة المقبلة، والثاني يرتبط بالصراع الإيراني – الخليجي، حيث يرى أن المعطيات حوله لا تزال متضاربة، رغم وجود مؤشرات إلى تقدم معين في المفاوضات، في ظل دخول أطراف خليجية ودولية على خط الاتصالات لمنع الانزلاق إلى حرب كارثية، ومحاولة دفع الأمور نحو تسوية سياسية.
ويتابع أن صورة النظام الإقليمي الجديد الذي يُبحث بين الأميركيين والإيرانيين لم تتضح بعد، ولذلك فإن انعكاساته على لبنان ما تزال ضبابية أيضًا، مشددًا على أن لبنان، بتركيبته الداخلية الحالية، عاجز عن فرض أي خيار حاسم، لأن جميع القوى السياسية متناحرة، ولا أحد يمتلك القدرة منفردًا على تنفيذ مشروعه أو فرض معادلته.
ومن هنا، يرى أبو زيد أن رئيس الجمهورية بات أكثر تريثًا، وصار يربط أي خطوة تفاوضية بالنتائج التي يمكن أن يحصل عليها، كي يتمكن من تسويق موقفه داخليًا. ويشير إلى أن رئيس الحكومة بدوره بدا أقل اندفاعًا في المرحلة الأخيرة، بعدما كان هناك اعتقاد لدى البعض بأن العلاقة الجيدة مع الأميركيين قد تسمح بفرض شروط معينة عليهم، لكن الوقائع أظهرت أن الأميركيين لن يقدموا شيئًا مجانًا إذا لم يكن لدى اللبنانيين عناصر قوة فعلية.
وعن مستقبل التسوية، يعتبر أبو زيد أن البلاد لا تزال في “مرحلة انتظار”، بانتظار اتضاح مسار التطورات الدولية والإقليمية وانعكاساتها على لبنان.
أما بشأن تأثير أي مفاوضات على صورة العهد، فيرى أن الأمر مرتبط بالكامل بالنتائج، موضحًا أنه إذا نجحت المفاوضات في تحقيق المطالب الأساسية التي يجري الحديث عنها، فإن ذلك سيعزز موقع رئيس الجمهورية وشعبيته، أما إذا جرت اللقاءات والتفاهمات من دون تحقيق أي مكاسب فعلية، فسيجد نفسه، بحسب وصفه، في موقع شديد الصعوبة قد يدفعه حتى إلى التفكير بالاستقالة، محذرًا من أن هذا الأمر ستكون له تداعيات خطيرة جدًا.
ويعبّر، في هذا الإطار، عن قلق بالغ من المناخ الداخلي السائد، معتبرًا أن لبنان يسير في اتجاه خطير قد يقود إلى صدام داخلي، ويقول إن أجواء الكراهية والانقسام باتت واضحة في الشارع اللبناني، وإن متابعة بعض الشاشات التلفزيونية توحي وكأن الحرب الأهلية بدأت فعلًا.
ويضيف أن الحروب الأهلية لا تبدأ بقرارات رسمية، بل بتراكم مناخات التحريض والكراهية، ثم وقوع حادث فردي يشعل الوضع، خصوصًا في ظل انتشار السلاح الفردي والانقسام الحاد بين اللبنانيين. ويأسف لغياب الأصوات العقلانية والوسطية القادرة على لعب دور التهدئة، متسائلًا أين اختفى “اللبناني الرسالي” صاحب المشاريع والرؤى الفكرية للبنان والمنطقة.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|