البساط يختتم زيارته إلى دمشق ويعلن تشكيل مجلس أعمال لبناني–سوري
مسار ضبابي يهدد الاستقرار الداخلي: هل ينجح لبنان في تجنب لحظة الانفجار السياسي؟
تبدو المشهدية اللبنانية اليوم وكأنها داخل دوامة من الضغوطات الكثيفة التي لا يمكن فصل واحدة منها عن الأخرى، حيث لم يعد القرار السياسي مرتبطاً بعامل واحد أو مسار واحد واضح، بل بتوازن دقيق بين واشنطن من جهة، وبعض العواصم العربية من جهة ثانية، والاعتبارات الداخلية اللبنانية من جهة ثالثة، مع ما يرافق ذلك من حساسية عالية تجاه أي خطوة قد تُفهم كتحول استراتيجي في موقع لبنان أو في طبيعة علاقته بالصراع مع إسرائيل.
في هذا السياق، ترى مصادر سياسية بارزة أنه لا يمكن التعامل مع فكرة دفع لبنان نحو لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو سوى من خلال ربطه بما يسعى الاميركيون لفعله بنقل لبنان من ضفة سياسية الى أخرى مناقضة، وإعادة تعريف العلاقة بين لبنان وإسرائيل، فمجرد الذهاب إلى هذا النوع من اللقاءات، في اللحظة الإقليمية الحالية، يعني عملياً الانتقال إلى محاولة إعادة صياغة قواعد الصراع بين لبنان وإسرائيل، وهو ما لا يزال لبنان الرسمي يتعامل معه بحذر شديد، نظراً لانعكاساته الداخلية المباشرة على التوازنات السياسية والطائفية.
ضمن هذا الإطار، تظهر الضغوط الأميركية المكثفة كجزء من مقاربة أوسع تسعى إلى تسجيل اختراق سياسي في ملفات الإقليم، وليس فقط في لبنان. هذه المقاربة، وفق ما يُفهم من سياقها العام بحسب المصادر، لا تفصل بين الملف اللبناني وباقي مسارات التهدئة أو التطبيع أو إعادة هندسة العلاقات في المنطقة. ولذلك، يصبح الدفع باتجاه لقاء من هذا النوع جزءاً من منطق الإنجاز السياسي السريع، الذي يريده ترامب رغم علمه بأنه لن ينتج حلولا بل سيعقد الواقع اللبناني وربما يضربه من اساسه.
لكن في المقابل، لا يبدو أن الموقف العربي، أو على الأقل مواقف عدد من الدول العربية المعنية مباشرة بالتوازنات الإقليمية، يسير في الاتجاه الاميركي نفسه بالكامل. فهناك، بحسب هذا التصور، حرص واضح على عدم فتح الباب أمام خطوات سياسية غير محسوبة داخل لبنان، قد تؤدي إلى اهتزاز داخلي أو إلى تحميل الساحة اللبنانية أكثر مما تحتمل. من هنا تأتي فكرة تثبيت سقف التفاوض عند حدود اتفاقات أمنية أو تفاهمات غير سياسية، من دون الذهاب إلى مسارات تطبيع أو لقاءات سياسية مباشرة من شأنها أن تضع الدولة اللبنانية في مواجهة داخلية مفتوحة، وتجعل العرب بموقع الضعيف لبنانيا، وتشير المصادر الى ان رئيس الجمهورية يجد نفسه في وضع معقد بين هذين المسارين، فهو من جهة يتعامل مع ضغط خارجي يريد تسريع الخطوات وإظهار نتائج ملموسة، ومن جهة أخرى يواجه اعتبارات عربية تحذّر من التسرع، إضافة إلى واقع داخلي لبناني لا يزال منقسماً جذرياً حول طبيعة العلاقة مع إسرائيل وحدود أي تسوية ممكنة.
وترى المصادر ان هذا التداخل يجعل من أي قرار يتعلق بلقاء مباشر مع القيادة الإسرائيلية قراراً يتجاوز بكثير الإطار الدبلوماسي، ليصبح قراراً يطال بنية النظام السياسي اللبناني نفسه.
في موازاة ذلك، تبدو العلاقة مع واشنطن محكومة أيضاً بسوء تقدير متبادل، فالإدارة الأميركية، أو بعض أذرعها السياسية والدبلوماسية وتحديدا صقورها، تنظر إلى الملف من زاوية القدرة على تحقيق إنجاز سياسي سريع يمكن تقديمه ضمن سياق أوسع من إعادة ترتيب المنطقة، فماذا يمكن ان ينتج عن لقاء كهذا؟ اولا تسجيل نصر دبلوماسي من خلال الصورة، ثانيا كسر موقف لبنان تجاه الكيان والاعتراف به، وثالثا تكثيف الخلافات الداخلية بما يمكن ان ينتج عنه صداما لبنانيا تستفيد منه إسرائيل وبالتالي في كل الحالات فإن المكسب لاميركا وإسرائيل والضرر والخسارة للبنان.
تعتقد المصادر ان المسار اللبناني في هذه اللحظة في وضع حساس جدا، فأي خطوة في اتجاه لقاء من هذا النوع، إذا حصلت، ستقرأ كتحول في موقع لبنان داخل الخريطة السياسية الإقليمية، وهو ما يفسر التردد، والتأجيل، ومحاولات إعادة التدوير السياسي للفكرة أكثر من مرة من دون حسم نهائي، ولكن الى متى؟.
محمد علوش -النشرة
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|