"إدفع أو تفقد المقعد"… آلية جديدة تثير غضب الأهالي وتُنذر بكارثة تربوية
الثمن السياسي لقبول واشنطن تأجيل لقاء عون - نتنياهو
قبل توجهه إلى واشنطن مساء السبت، تنقّل السفير السابق ورئيس الوفد التفاوضي اللبناني إلى الولايات المتحدة، سيمون كرم، ذهاباً وإياباً، وعلى مدى أيام، بين مقر إقامته وقصر بعبدا، في سلسلة لقاءات عمل وتنسيق مفتوحة مع رئيس الجمهورية وفريقه، وما سُمّي «خلية العمل» التي شُكّلت في القصر لمواكبة المفاوضات مع إسرائيل.
سافر كرم إلى واشنطن، قبل أيام من موعد الاجتماع، بهدف إجراء لقاءات تنسيقية مع فريق "السفارة"، مع إبقاء التواصل مفتوحاً من خلال أفراد اللجنة الموجودين في بيروت. وبحسب ما فُهم، قد يلتحق بكرم في واشنطن ضابط رفيع من الجيش للمشاركة في الاجتماعات.
في المقابل، تتجه إسرائيل إلى المفاوضات مدعومة بفريق عمل واسع، يمتد من تل أبيب إلى واشنطن. فالمفاوض الإسرائيلي، الذي استقر الرأي على أن يكون السفير الإسرائيلي في واشنطن، الحاخام يحيئيل ليتر، يحظى بدعم مباشر من وزارة الشؤون الاستراتيجية، ومجلس الأمن القومي الإسرائيلي، ووزارتي الخارجية والدفاع، فضلاً عن الأجهزة الأمنية والعسكرية، وعلى رأسها «الموساد» والاستخبارات العسكرية. وتعمل هذه الجهات جميعها كخلية واحدة متكاملة تدير المسار التفاوضي وتواكبه تفصيلاً.
وفي هذا السّياق، نقلت "هيئة البثّ" عن مصدرٍ قوله إنّ المحادثات المقرّرة بين إسرائيل ولبنان هذا الأسبوع سيشارك فيها مسؤولون عسكريّون. وأضاف المصدر أنّ رئيس الشّعبة الاستراتيجيّة في الجيش الإسرائيليّ سيمثّل إسرائيل في هذه المحادثات، فيما يمثّل لبنان الملحق العسكريّ في واشنطن.
هل بدأ التفاوض أم لم يبدأ؟
المعطيات المتوافرة تشير إلى أن لبنان سيشارك في جلستين تفاوضيتين. الأولى تعقد الخميس المقبل، وهي جلسة تحضيرية يُقال إنها تأتي استكمالاً للجولتين السابقتين، وترأسها السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى معوض. أما الجلسة الثانية، والمقررة الجمعة، فمن المفترض أن تشكل الانتقال العملي إلى المسار التفاوضي الموسّع.
الكلام المتداول في لبنان يفيد بأن السفير سيمون كرم سيخوض الجلسة بشكل مباشر استناداً إلى التوجيهات الرئاسية، والتي تركز على تثبيت وقف إطلاق النار والاتفاق على خطوات إضافية. وتشير المعلومات إلى أن التوجيهات تشترط إلزام إسرائيل بوقف كامل لإطلاق النار قبل الانتقال إلى استكمال المسار.
ويتردد أيضاً أن جلسة الجمعة رُفعت، في المنظور اللبناني، إلى مرتبة التدشين الرسمي لمسار التفاوض المباشر مع إسرائيل. غير أن هذا التوصيف لا يحظى بموافقة أميركية أو تفهم أو التزام إسرائيلي، إذ تسود في واشنطن مقاربة مختلفة تعتبر أن الاجتماعات لا تزال ضمن إطار الإعداد والتحضير للمسار، لا الانتقال إلى مرحلة جديدة منه، وأنها تشكل استكمالاً لمسار مفتوح أساساً.
ما يعزز هذا الانطباع، هو تعمّد الأميركيين العودة إلى كلام السفير الأميركي ميشال عيسى من بكركي، حين ربط بوضوح بين تطوير مسار التفاوض وحصول لقاء بين الرئيس جوزاف عون وبنيامين نتنياهو في البيت الأبيض. كما أن غياب خلفية تفاوضية متماسكة لدى الوفد اللبناني يطرح تساؤلات إضافية حول قدرة بيروت على فرض شروطها أو تطوير موقعها التفاوضي.
إسرائيلياً في حال بقي السفير الإسرائيلي هو المفاوض الرئيسي باسم تل أبيب، ما يحمل رسالة واضحة الدلالات مفادها أن تل أبيب لا تتعامل مع هذا المسار بوصفه انتقالاً تفاوضياً كبيراً يستدعي توسيع وفدها أو رفع مستواه السياسي أو التقني.
نظرياً، يمكن فهم المقاربة الإسرائيلية. فعدم إرسال رون ديرمر، المكلف بالملف بقرار مباشر من نتنياهو، للمشاركة في الجلسات، يرتبط بالخيار الإسرائيلي القائم على الحفاظ على المستوى نفسه للوفد في الوقت الراهن، وإنتظار ما لدى بيروت لتقديمه.
3 خطوط
أما البعد الأعمق، فيتصل باعتقاد إسرائيل أنها لم تنته بعد من فرض رؤيتها التفاوضية على الأرض. إذ سبق لديرمر أن رسم ما يمكن تسميته "استراتيجية تفاوضية مع لبنان"، تقوم على إنشاء ثلاثة خطوط داخل الأراضي اللبنانية. وبحسب المعطيات فإن إسرائيل ولغاية تاريخه، أنجزت ما تسميه «الخط الأصفر» بعمق يقارب تسعة كيلومترات، باعتباره منطقة أمنية عازلة. وهي تعمل حالياً على تثبيت ما يمكن تسميته «الخط البرتقالي»، الذي يمتد إلى عمق يقارب 15 كيلومتراً، ويشمل قرى تقع جنوب خط الزهراني، وهي نفسها القرى التي تتعرض اليوم لعمليات تهجير وإنذارات يومية بالإخلاء وتتعرض للقصف بشكل مستمر. وثمة تقديرات بأن إسرائيل لن تكتف بل تخطط، لاحقاً، إلى توسيع ما أمام "الخط البرتقالي" بوصفه الخط الثالث باتجاه الفاصل بين شمال وجنوب نهر الزهراني.
يمكن فهم أن إسرائيل لا تزال تعتبر نفسها في قلب ما يمكن وصفه بـ«المعركة»، لكنها تعتمد الآن الاسلوب منخفض الوتيرة، أي أنها تواصل مواجهة حزب الله وتنفيذ خطتها العسكرية، ولكن بوتيرة أخف من وتيرة الحرب السابقة.
في خضم كل ذلك، يخوض لبنان مفاوضاته المباشرة، والتي يعتقد أنها تمثل الجولة الثانية من المسار، فيما ترى واشنطن أنها مجرد استكمال للمرحلة الأولى. وفي العقل الأميركي، هناك قاعدة أساسية صاغها فريق ترامب وعبّر عنها السفير عيسى من على منبر بكركي.
التدخل العربي والثمن السياسي
ما يمكن قوله حتى الآن أن بعض اللبنانيين يعلمون طبيعة الموقف الأميركي لكنهم يستمرون بعملية الإنكار وشراء الوقت، ويعلمون إن اللقاء أُجّل ولم يُلغَ، وما زال مطروحاً على جدول الأعمال الأميركي. والسلطة اللبنانية تدرك أن ما أتاح لواشنطن منح مزيد من الوقت من دون حسم الموقف، هو التدخل العربي الذي حال دون حصول اللقاء حتى الآن، مقابل تنازلات سيقدمها لبنان على طاولة التفاوض.
المنطق السياسي يقول إن لا شيء يُمنح مجاناً. لذلك، جاء ثمن تأجيل اللقاء، على المستوى اللبناني، عبر توسيع الوفد اللبناني وإضافة عناصر وطروحات إليه، كالبند المتعلق بالبحث في خطة لسحب سلاح «حزب الله». وفقد بدأ الحديث عن إلزام لبنان بوضع آلية لسحب السلاح خلال مهلة لا تتجاوز ستة أشهر، على أن يتم الإنتقال في المفاوضات إلى مستويات أوسع.
فخ الترسيم البري
بالتوازي، يدور حديث عن أن المسار الحالي يترافق مع بدء البحث في كيفية ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل. غير أن العقدة التي تثير استغراب المراجع والخبراء القانونيين تتمثل في الأساس الفقهي والقانوني الذي يجري الاستناد إليه لبحث مسألة الترسيم في ظل الاحتلال وقبل الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وقبل حتى الإتفاق على الوضعية المستقبلية: هل نحن أمام هدنة أم إنهاء لحالة الحرب؟!
يتقاطع ذلك مع تسريبات إسرائيلية تحاول قطع الطريق على الطرح اللبناني، وتتمثل في الحديث عن أن تل أبيب أنجزت عملياً اتفاقاً أولياً لترسيم الحدود البرية مع لبنان عام 2017 مع لبنان، جرى خلاله التوافق على عدد كبير من النقاط المختلف عليها، فيما بقيت أربع نقاط عالقة، تتموضع تحديداً في القطاع الشرقي من جنوب لبنان.
عبد الله قمح - المدن
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|