من النزوح إلى إعادة الإعمار... عون يقود تحركًا رسميًا لتوثيق تداعيات الحرب
بعد مقتل خامنئي.. كيم جونغ أون يفعّل "عقيدة الانتقام النووي"
أدخلت كوريا الشمالية تعديلًا دستوريًا يمنح الرئيس كيم جونغ أون سلطة رسمية مباشرة على الترسانة النووية، ويفرض على المنظومة العسكرية إطلاق ضربة نووية فورية عند اغتياله أو عجزه عن إدارة الحكم.
وجاء الكشف عن التعديل عبر تقارير نقلت عن إحاطة استخباراتية كورية جنوبية، مع إشارة إلى أن بيونغ يانغ أقرّت التعديل في اجتماع للمجلس الشعبي الأعلى في نهاية آذار الماضي، ثم ظهر مضمونه علنًا مع تصاعد النقاش الدولي حول أمن القيادات السياسية بعد مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في الضربات الأمريكية الإسرائيلية في 28 شباط الماضي.
ويفتح التعديل بابًا جديدًا في قراءة الردع الكوري الشمالي، لأنه يضع سلامة كيم جونغ أون داخل حسابات استخدام السلاح، ويدفع خصوم بيونغ يانغ إلى التعامل مع أمن القيادة كجزء من إدارة أي أزمة مقبلة في شبه الجزيرة الكورية.
أمن كيم يدخل حسابات الردع الأمريكي
وتفيد مصادر دبلوماسية آسيوية متابعة لملف شبه الجزيرة الكورية لـ"إرم نيوز" أن التعديل الدستوري الأخير يربط أمن كيم جونغ أون بآلية استخدام السلاح النووي، ويمنح القيادة السياسية موقعًا مباشرًا داخل قرار الرد.
وتوضح المصادر أن بيونغ يانغ ترسل من خلال هذا الربط إنذارًا إلى واشنطن وسيول بشأن خطط استهداف مركز الحكم في حال اندلاع مواجهة، لأن النص الجديد يجعل المساس بالقيادة اقتراباً من نظام القيادة والسيطرة على الترسانة النووية، ويضع أي عملية ضد كيم ضمن مستوى عسكري شديد الحساسية.
بينما يقول دبلوماسي أمريكي سابق عمل على ملفات الردع في شرق آسيا إن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في الضربات الأمريكية الإسرائيلية ترك أثرًا مباشرًا في حسابات بيونغ يانغ، فقد تعامل كيم جونغ أون مع الواقعة كإنذار شخصي وسياسي، ثم دفع نحو تعديل دستوري يربط سلامته بقرار الرد النووي.
ويضيف المصدر الأمريكي أن التعديل يستهدف خطط واشنطن الخاصة بالردع الموسع، لأن بيونغ يانغ تضع استهداف القيادة في مستوى يقترب من استهداف السلاح النووي نفسه، ويضيف أن النص الجديد يضغط على أي تخطيط أمريكي أو كوري جنوبي يدرس شل مركز القرار في بداية أي تصعيد عسكري مفترض، إذ يجعل قتل كيم أو عزله عن القيادة سببًا مباشرًا لتحرك نووي معد سلفاً، وهذا يمنح كوريا الشمالية أداة إضافية لإرباك حسابات الخصوم قبل اندلاع الأزمة العسكرية.
من قانون السلاح النووي إلى دستور الرد التلقائي
ومنذ قانون السياسة النووية لعام 2022، وسّعت كوريا الشمالية شروط استخدام السلاح النووي وربطت الضربة التلقائية بتعرض نظام القيادة والسيطرة على القوات النووية للخطر، ثم ثبّتت في 2023 موقعها كدولة نووية داخل الدستور، لذلك يحمل التعديل 2026 الأحدث معنى إضافيًا؛ لأنه يجعل شخص كيم جونغ أون جزءًا من تعريف الخطر على المنظومة نفسها.
تزداد أهمية هذه النقطة مع ما كشفته مسودة الدستور الجديدة عن تفويض جهاز القيادة النووية في الدولة باستخدام القوات النووية، إذ يضع النص مسارًا قانونيًا لاستمرار مسار الرد النووي عند غياب كيم جونغ أون أو انقطاع اتصاله بالمنظومة العسكرية، ويمنح التعديل خطورته العملية لأنه يربط الرد بترتيب سابق على الأزمة.
كذلك يوجّه التعديل الدستوري رسالته الأولى إلى الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان، فهذه الدول تقود ترتيبات الردع في شرق آسيا، وتعمل منذ سنوات على توسيع المناورات المشتركة وتطوير خطط الطوارئ وزيادة الضغط العسكري على بيونغ يانغ، في وقت يواصل كيم جونغ أون اختبارات الصواريخ ورفع مستوى التهديد تجاه سيول وواشنطن.
ويتزامن ذلك مع تعديل دستوري آخر حذف إشارات التوحيد وعرّف كوريا الجنوبية كحد سياسي قائم إلى الجنوب، ما يمنح العقيدة النووية الجديدة مسارًا أكثر صلابة داخل سياسة بيونغ يانغ تجاه سيول، إذ يتعامل النظام مع الانقسام الكوري كواقع دستوري ثابت، ويرسم حدودًا سياسية قابلة للاشتعال في أي أزمة عسكرية لاحقة بين كيانين مكتملين في التعريف الدستوري الكوري الشمالي.
بيونغ يانغ تغلق باب الضربة المحدودة
فيما تحاول بيونغ يانغ إغلاق المساحة أمام أي ضربة محدودة تستهدف القيادة، إذ يضع التعديل أي عملية ضد كيم جونغ أون في مستوى المساس بمركز القرار النووي، ويجعل التحرك الاستخباراتي أو العسكري قرب دوائر الحكم سببًا كافيًا لتصعيد سريع، خصوصًا مع ضعف قنوات الاتصال بين أطراف الأزمة وتكرار المناورات والاختبارات والتحذيرات على جانبي شبه الجزيرة الكورية.
في المحصلة، يدعم التعديل مسعى كيم جونغ أون إلى تثبيت كوريا الشمالية كقوة نووية كاملة من الناحية السياسية، فقد مضت بيونغ يانغ من مرحلة الاختبار وإعلان القدرة إلى مرحلة إدخال السلاح النووي في النصوص الدستورية، ومنحت القيادة موقعًا مقررًا في شروط استخدامه، بما يرسل إلى الجيش والحزب إشارة داخلية واضحة مفادها أن البرنامج النووي صار ركنًا في بقاء الحكم واستمرار القيادة.
ويزيد في الوقت نفسه صعوبة أي مسار لاحق لنزع السلاح، لأن النص الدستوري يوجه إنذارًا إلى الخارج، ويمنح الداخل سببًا إضافيًا للالتفاف حول القيادة، ويضع أمام المؤسسة العسكرية أمرًا واضحًا يربط حماية كيم جونغ أون باستخدام القوة النووية عند تهديد مركز الحكم.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|