تململ شيعي: هل خذلت إيران الجنوبيين؟
ما كان يُحكى في الهمس في ساحات القرى ومراكز النزوح، خرج الى مواقع التواصل الإجتماعي. عشرات الصامتين والمتريثين، كانوا ينتظرون تغريدة واحدة أو مقطع فيديو ليفجّر آراء غير شعبية، تعكس تململاً في القاعدة الشعبية الشيعية من الحرب، وتصوّب على إيران، بذريعة "خذلان الجنوب".
فمنذ وقف إطلاق النار في إيران في 15 نيسان/أبريل الماضي، بدأ السؤال في الأوساط الشيعية اللبنانية: "هل تخلت إيران عنا؟ هل خذلتنا طهران؟ إلى أي مدى ستفي بوعودها؟".
أسئلة مشروعة. فدخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في الخليج العربي، لم ينسحب على لبنان. على العكس، نفذت إسرائيل، يوم الأربعاء الأسود، مئة غارة متزامنة على بيروت والضاحية والجنوب والبقاع. وعلى مدى أربعة ايام بعدها، وهي الفترة التي لم ينخرط فيها "حزب الله" في قتال ضد قوات الاحتلال داخل الأراضي اللبنانية، كانت تنفذ التفجيرات في القرى والبلدات الحدودية، وتحاول التوسع الى العمق، وتقصف بالمدفعية القرى الملاصقة للخط الأصفر.
أيّ هدنة؟
"هدنة؟ أي هدنة يُحكى عنها؟"، تكرر هذا السؤال عشرات المرات، ولم يخرج الى مواقع التواصل إلا على ألسنة معارضي "الثنائي الشيعي". لكن هذه الحصرية في التعبير عن التململ، انفجرت السبت، في ظل التصعيد الإسرائيلي الكبير الذي لامس مدينة بيروت ومحيطها، باستهداف السعديات وملتقى النهرين في الشوف، وإصدار إنذارات شملت منطقة الزهراني، وارتكاب مجازر في السكسكية وحبوش وغيرها...
برز بين منتقدي إيران، مناصرون لـ"حركة أمل". للمرة الأولى منذ بدء الحرب، ينشر هؤلاء تململهم، ويعمّمونه في صفحاتهم الخاصة. خرج من الأرشيف مقطع فيديو للقيادي في "حركة أمل"، داوود داوود، يتحدث فيه عن طهران والجنوب في ظل معارك "أمل" و"حزب الله" في الثمانينيات. كما أعيد تداول تصريحات لقياديين راحلين، يتحدثون عن "الدفاع عن الجنوب"، و"قرار الجنوب"، وغيرها...
استفزاز الجنوبيين
وما كانت هذه الحملة لتخرج الى العلن، لولا "استفزاز" ارتكبه عالم دين مقرب من "حزب الله"، يقول فيه: "حِفظُ النظام في إيران أهم من أرواحنا". كانت التغريدة بمثابة صاعق تفجير لآراء المئات الذين ما انفكوا يدعمون قتال "حزب الله"، وسائر القوى الأخرى، عن الأراضي اللبناني بوجه الاحتلال الإسرائيلي، لكنهم في الوقت نفسه، حسموا موقفهم بأن الجنوب لن يقاتل نيابة عن أحد، ولن يكون ساحة لأحد. وذهب بعضهم الى القول إن المساعدة في تحرير الجنوب، مرحب بها، كذلك، فرض واقعه في أي محادثات مع الولايات المتحدة، لكن الجنوب لن يكون ساحة للمساومة.
وفي مقابل هذه المنشورات، تصاعدت منشورات أخرى شارك فيها مناصرون لـ"حزب الله"، يتحدث فيها هؤلاء عن "حق الناس في التململ" و"حقهم في التعبير عن الأزمة". وغالباً ما تلتها إيضاحات للموقف الإيراني الذي "أخذ على عاتقه عدم التفريط في الجنوبيين"، و"إصرار القيادة الإيرانية على أن تكون جبهة لبنان ضمن أي تسوية"، وأن هذا الملف "هو العائق أمام التوصل إلى اتفاق حاسم بين واشنطن وطهران".
والحال أن شيعة الجنوب، يجدون أن الدخول في حرب إسناد غزة، لم يكن دفاعاً عن لبنان، بل كان عبارة عن قرار التصاق بمحور "لم نجده عند ضيقتنا". وفيما يرى هؤلاء أن الفلسطينيين لا طاقة لهم على الحراك، يسأل الجنوبيون في مواقع التواصل اليوم عن اليمنيين؟ وعن العراقيين؟ وعن الإيرانيين؟ في ظل الحرب المستعرة ضد أهالي جنوب لبنان. أولئك الذين لم يخسروا أرواحهم فحسب، ولم تنحصر معاناتهم في النزوح والإفقار وغياب الدعم... بل خسروا أرزاقهم وأعمالهم فيما لا يمتلكون أي تصوّر عن أمد الأزمة، ولا يقين بعودة قريبة!
تموضع الشيعة
من هذا المنطلق، يعيد الجنوبيون تصويب مواقفهم. ضد الاحتلال، نعم. ومع المقاومين على الجبهات، بالتأكيد. وفي الوقت نفسه: "لن نقاتل عن كل الإقليم". ثمة مقاطع للإمام موسى الصدر يجري تداولها، يتساءل فيها شاكياً: "إلى متى سيبقى الجنوب يقاتل عن كل العرب؟".
والواقع أنه، منذ ما قبل حرب الاسناد، ثمة دعوات في البيئة الاجتماعية الشيعية إلى التموضع داخل الدولة. تلك الأدبيات تصاعدت في الآونة الأخيرة، خصوصاً لدى الحديث عن مستقبل شيعة لبنان، ومصلحتهم في الانصهار الفعلي في نسيج بلادهم. في الصالونات السياسية، يتنامى هذا الحديث منذ سنوات. وفي مواقع التواصل، يتزايد في الآونة الأخيرة. فالحرب امتدت أكثر من عامين، وما زال الجنوبيون يدفعون أثماناً باهظة، بالأرواح والأمان والممتلكات، ضمن حرب تبدو بلا أفق، على الأقل خلال الأسابيع المقبلة، وربما أكثر!
نور الهاشم - المدن
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|