لقطة واحدة أربكت واشنطن... جدل واسع حول "غفوة" ترامب (فيديو)
“الحزب” يلعب آخر أوراقه ...… تحريض الرئاسة الثانية على الأولى!
لم تعد “مراجل” محمود قماطي ورفيقيه حسن فضل الله ووفيق صفا تسع في فضاء السياسة اللبنانية، فهم يتنقلون من خطاب إلى آخر تحت عنوان “خيار رئيس الجمهورية بالتفاوض مع إسرائيل يشكّل خضوعاً للشروط والإملاءات والتنازلات المجانية”، معتقدين أنهم بالصوت العالي والنبرة القوية مع الوجوه المتجهّمة، يستطيعون فرض وهرتهم على كبار المسؤولين والشعب اللبناني عموماً.
لكن ووسط الثلاثي الأصفر، يمكن القول إنّ لمحمود قماطي نكهةً خاصة برزت منذ فترة، كمهاجم دائم للرئيس جوزاف عون، مع تلويح بأنّ علاقة حزب الله ببعبدا في تأزم حاد لأنهما يسيران ضمن خطين لا يلتقيان، وفي كل موقف له يوجّه قماطي السهام إلى الرئيس بسبب موافقته على المضيّ في المسار التفاوضي المباشر مع إسرائيل، فيوزّع الأسئلة في اتجاه بعبدا علّه ينجح في إسقاط ذلك المسار، وآخر جهوده اختصرها قبل يومين بسؤال وجّهه إلى رئيس الجمهورية: “بأي حق تتجاوز ركناً أساسياً في الدولة هو رئيس مجلس النواب نبيه برّي؟ وبأي حق تأخذ لوحدك قراراً يتعلق بمصير لبنان، وتخالف الوحدة الوطنية والدستور والقوانين والعزّة والكرامة ودماء الشهداء وتضحياتهم؟ فهل تريد أن تقدّم خدمات لأميركا وإسرائيل على حساب الوحدة الوطنية اللبنانية؟”، مع توجيهه نصيحة إلى الرئيس عون بأن يُجري تفاوضاً مع العدو بطريقة غير مباشرة كما حصل في الماضي، من دون الاعتراف به كي يبقى رأسه مرفوعاً، وليس على أساس الأجندة الإسرائيلية والأميركية التي تطالب بنزع سلاح المقاومة كما قال.
قماطي نسي مراجعة الدستور!
هذا الهجوم المدجّج بالأسئلة غير المنطقية والتي لا تمت بصلة إلى الدستور والقانون، تؤكد بأنّ قماطي طرحها من دون أي مراجعة قانونية، إذ إنّ الدستور يشير إلى أنّ رئيس الجمهورية والحكومة هما مَن يديران التفاوض الخارجي، بينما أي اتفاق نهائي يحتاج لاحقاً لمسار دستوري وموافقة المؤسسات، لذلك فكلام قماطي عن أنّ تجاوز برّي يشكل مخالفة دستورية هو توصيف سياسي أكثر منه قانوني.
وانطلاقاً من هنا أراد تحقيق الشعبوية ليس أكثر علّه يحصل على نقاط إضافية في الامتحان الحزبي، وينال تأييداً من جمهور حارة حريك يرفعه إلى منصب أعلى، مع اعتقاده بأنّ مهمته هذه ستشكل خرطوشة أخيرة لإقفال باب التفاوض قبل أن يبدأ، أو ورقة أخيرة يمكن أن يلعبها الحزب الأصفر بهدف تحريض الرئاسة الثانية على الرئاسة الأولى، ما يعطي قوة للثنائي الشيعي، في سياق محاولات الحزب الحفاظ على نفوذه في هذه المرحلة وتغيير المشهد السياسي، وإطلاق مجموعة رسائل بأنّ تحقيق الأمن في الجنوب لا يتم إلا عبر بندقية حزب الله، وليس عبر الدبلوماسية التي يتمسّك بها الرئيس عون، وكل هذا لتضخيم الخلافات بين عون وبرّي في إدارة ملف التفاوض.
حلم الحزب بتحجيم الرئاسة الاولى
إلى ذلك يهدف هجوم قماطي إلى تقويض شرعية عون كرئيس يحاول بناء دولة قوية، وإظهاره كمنفذ للأجندة الأميركية، وذلك لضمان عدم تمكّن الرئاسة من نزع سلاح الحزب أو تحجيم دوره في مرحلة ما بعد الحرب التي تلت تشرين الثاني 2024.
الرسالة الأساسية ليست فقط موجّهة إلى عون بل أيضاً إلى الداخل الشيعي، إذ كان ملف التفاوض غير المباشر مع إسرائيل يُدار عبر برّي، منذ تفاهم نيسان 1996 إلى ترسيم الحدود البحرية، لذلك عندما يقول قماطي إنّ عون تجاوز برّي، فهو يلمّح إلى أنّ رئاسة الجمهورية تحاول سحب ملف استراتيجي من الثنائي الشيعي، ووضعه حصراً بيد الدولة والرئاسة، فيما يعتبر حزب الله أنّ الأخ الأكبر ليس مجرد شريك سياسي بل هو الغطاء التفاوضي، وأي شيء خارج هذا الإطار يضعف نفوذ الحزب داخل المعادلة اللبنانية، مع إشارته إلى وجود محاولة دولية – أميركية – خليجية لإخراج الحزب من القرار الاستراتيجي.
مَن سيملك القرار السيادي بعد الحرب؟
باختصار، هجوم حزب الله عبر قماطي يؤكد رفضه أن يتحوّل رئيس الجمهورية إلى رئيس فوق التسوية، مع سعيه لتثبيت دور برّي كشريك أساسي في التفاوض مع إسرائيل، وسط صراع فعلي على مَن يملك القرار السيادي في مرحلة ما بعد الحرب، الدولة وحدها أم الدولة بالشراكة مع الحزب؟
في السياق تبدو العلاقة المتوترة بين عون وبرّي مفتعلة في توقيت دقيق سبق جولة المفاوضات المرتقبة، تبعتها مواقف عن رئيس مجلس النواب نفى فيها كلاماً لرئيس الجمهورية، واشترط وقفاً كاملاً لإطلاق النار قبل عقد أي لقاءات ثلاثية في قصر بعبدا، ما أخّر خطوات الرئاسة الأولى في توحيد الموقف اللبناني، وكل هذا بهدف إضعاف قدرة الرئاسة الأولى في مسارها الدبلوماسي بحسب ما يعتقد حزب الله، خاصة بعد أن أظهرت الرئاسة جدّية في حصر السلاح بيد الدولة. مع محاولات الحزب فرض الضغوط عبر تحريض بيئته ضد رئيس الجمهورية وبعض الرموز السياسية، متهماً إياهم بالخضوع للشروط الإسرائيلية مع شنّه التحريض الطائفي والسياسي وإبقاء الوضع الميداني مشتعلاً، مكرّراً يومياً رفض التنازل عن سلاحه، وإشارته بالصوت العالي إلى أنّ أي اتفاق يجب أن يمر عبر الثنائي الشيعي، رداً على محاولات الدولة اللبنانية تصدّر المشهد التفاوضي.
وسط هذه الصورة الانقلابية، يمكن التأكيد بأنّ الحزب بات يتحرّك في مساحة ضيقة، محاولاً الاستفادة من علاقاته مع برّي لكسر التوافق الرئاسي الذي يميل نحو تسوية ترعاها واشنطن، وتستهدف بشكل مباشر إنهاء دور الحزب العسكري.
صونيا رزق -”هنا لبنان”
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|