مؤتمر دولي يعالج فشل دولة لبنان في إدارة 10452 كيلومتراً مربّعاً منذ 8 عقود؟
الحوار والسلاح والطائف: هل يدخل لبنان مرحلة إعادة صياغة النظام؟
في سلسلة زيارات الى الرئيسين جوزاف عون ونبيه بري وعدد من القيادات السياسية، اثار رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل فكرة انشاء هيئة حوار وطني تضم ممثلين عن مختلف المكونات السياسية، على غرار هيئة الحوار التي أُنشئت خلال عهد الرئيس ميشال سليمان، على أن تتولى إعداد استراتيجية دفاعية تعالج ملف السلاح. . ودعا إلى مسار متكامل سياسي وأمني وعسكري ودبلوماسي واقتصادي تحت عنوان "استراتيجية دفاع"، يهدف إلى حصرية السلاح بيد الجيش اللبناني.
مع اعادة طرح الملف مجدداً، استغربت اوساط سياسية سيادية ان يأتي الاقتراح من النائب باسيل تحديداً، متسائلة عن أسباب عدم إقدام باسيل على الدفع بهذا الاتجاه خلال عهد الرئيس ميشال عون، معتبرة أنّ مطالبة الرئيس جوزاف عون اليوم بما لم يُطرح سابقاً تثير علامات استفهام حول اسبابه وابعاده. وتكشف أنّ أحد أبرز الشروط التي وضعها حزب الله أمام انتخاب ميشال عون رئيساً للجمهورية كان تعطيل هيئة الحوار وعدم فتح ملف الاستراتيجية الدفاعية أو سلاح الحزب. وتشير إلى أنّ هذا الأمر انعكس عملياً طوال ولاية عون، إذ لم يُطرح ملف السلاح بشكل جدي، بل إنّ الرئيس السابق أعلن خلال القمة العربية في القاهرة، عقب زيارته الأولى إلى المملكة العربية السعودية، أنّ لبنان بحاجة إلى "المقاومة وسلاحها" في ظل عدم قدرة الجيش اللبناني على مواجهة إسرائيل.
وترى الأوساط أنّ الحوار بات يُستخدم، كلما اشتد الضغط السياسي على الحزب، كـ"شمّاعة" لإعادة طرح الاستراتيجية الدفاعية بما يؤدي عملياً إلى تكريس شرعية السلاح، على غرار ما حصل في العراق مع "الحشد الشعبي"، معتبرة أنّ الحزب يسعى إلى تجاوز اتفاق الطائف والدستور، بالتوازي مع محاولات لإضعاف حكومة الرئيس نواف سلام وإسقاط قراراتها المتصلة بحصرية السلاح بيد الدولة، وهو مسعى لا يزال قائماً، اذ يؤمن حزب الله بإمكانية نجاحه في المرحلة المقبلة، خصوصاً مع تصاعد الخلاف حول ملف السلاح ودور الدولة.
وفي موازاة طرح باسيل، تشير الاوساط إلى أنّ "الثنائي الشيعي" يطرح بصورة غير مباشرة فكرة "طائف جديد" يستند إلى موازين القوى الحالية التي يعتبرها مختلفة عن تلك التي كانت قائمة عند إقرار اتفاق الطائف عام 1989. وبحسب هذه القراءة، فإنّ المطلوب هو إدخال تعديلات دستورية تؤمن "ضمانات" للطائفة الشيعية في ظل ما تعتبره استهدافاً داخلياً وخارجياً.
وتذهب هذه الطروحات إلى حد المطالبة مجدداً بالانتقال من المناصفة الإسلامية ـ المسيحية إلى صيغة "المثالثة" بين المسيحيين والسنة والشيعة في إدارة البلاد، إضافة إلى منح الشيعة حق "التوقيع الثالث" في السلطة التنفيذية. وفي هذا السياق، تفسّر الأوساط السيادية الحملة التي طاولت الرئيس جوزاف عون على خلفية بعض قراراته، واتهامه بإبعاد الشيعة عن القرار السياسي وبتجاوز "الميثاقية"، مشيرة الى أنّ اتفاق الطائف لم يُنفّذ بالكامل، لا سياسياً ولا أمنياً، وخصوصاً في ما يتعلق بحصرية السلاح بيد الدولة. وتذكّر بأنّ الاتفاق نصّ على المناصفة في وظائف الفئة الأولى بين المسلمين والمسيحيين، مع إبقاء بعض المواقع، مثل قيادة الجيش وحاكمية مصرف لبنان، خارج التوزيع الطائفي باعتبارها مؤسسات وطنية، علماً أنّ المثالثة بدأت تُطبّق عملياً منذ سنوات عبر تكريس أعراف سياسية مرتبطة بـ”الثلث المعطل” و”الوزير الملك”، معتبرة أنّ عدداً من المناصب التي كانت تُعتبر من حصة المسيحيين انتقل تدريجياً إلى طوائف أخرى “بقوة الأمر الواقع”، وسط صمت من القيادات المسيحية، وفق تعبيرها.
وبين الدعوات إلى الحوار حول السلاح والحديث عن تعديل النظام، يبدو لبنان أمام مرحلة سياسية شديدة الحساسية، تتداخل فيها أزمة السلاح مع أزمة الحكم، فيما يبقى السؤال الأساسي: هل يكون الحوار مدخلاً لبناء الدولة، أم منصة جديدة لتكريس موازين القوى القائمة؟
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|