الخارجية اللبنانية: ندين الأعمال المرفوضة التي قام بها الحرس الثوري في الكويت
هل يذهب لبنان إلى السلام منفردًا؟
منذ عقود، كان لبنان جزءًا من المزاج العربي العام في القضايا المصيرية، وخصوصًا في ملف الصراع مع إسرائيل. ولم تكن قمة بيروت عام 2002 حدثًا عابرًا، بل شكّلت محطة مفصلية عندما أُطلقت المبادرة العربية للسلام، التي ربطت أي تطبيع أو سلام بانسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة وقيام الدولة الفلسطينية. يومها، أراد العرب أن يكون السلام قرارًا جماعيًا لا مسارًا منفردًا، لأن التفرّق كان دائمًا مدخلًا للهيمنة والابتزاز.
اليوم، يعود السؤال بقوة: هل يمكن للبنان أن يذهب نحو سلام أو تسوية بمعزل عن العمق العربي؟ وهل يستطيع بلد صغير، مثقل بالأزمات والانقسامات، أن يتحمل وحده تبعات قرار بهذا الحجم؟
الواقع يقول إن لبنان، مهما حاول البعض تصويره كجزيرة سياسية مستقلة، يبقى مرتبطًا بمحيطه العربي اقتصاديًا وسياسيًا واجتماعيًا. فالخليج العربي، وعلى رأسه المملكة العربية السعودية، كان تاريخيًا الرئة التي يتنفس منها لبنان في أصعب الظروف.
ومن هنا، يبدو أن رئيس الجمهورية Joseph Aoun يحاول قراءة التحولات بعين مختلفة، مستفيدًا من دروس الماضي القريب، وخصوصًا تجربة النظام السوري السابق عندما ابتعد عن الحضن العربي، وربط خياراته الاستراتيجية بالمحور الإيراني، فدخل في عزلة عربية ودولية كانت نتائجها كارثية على سوريا وشعبها ومؤسساتها.
قد يكون الرئيس عون مدركًا أن لبنان لا يحتمل الدخول في لعبة المحاور مجددًا، ولا يستطيع أن يبني دولة مستقرة إذا بقي أسير الاصطفافات الإقليمية. فالرهان على جهة واحدة أثبت أنه خيار خطر، لأن المصالح تتبدل، أما الدول فلا تُبنى إلا بالتوازن والانفتاح والعلاقات الطبيعية مع محيطها.
إعادة رسم نفوذ
وفي المقابل، لا يمكن تجاهل أن المنطقة بأكملها تعيش مرحلة إعادة رسم نفوذ وتحالفات، حيث تتقاطع المصالح الأميركية والإسرائيلية والإيرانية والعربية فوق جغرافيا مشتعلة. ولبنان، بحكم موقعه وتركيبته، يبقى ساحة حساسة تتأثر بأي تبدل إقليمي.
إن العودة إلى العمق العربي لا تعني العداء لأحد، بل تعني إعادة تثبيت هوية لبنان الطبيعية كدولة عربية ذات سيادة، لا كساحة تستخدمها القوى الخارجية لتصفية حساباتها. كما أن بناء علاقات متوازنة مع المملكة العربية السعودية والدول العربية قد يشكل المدخل الحقيقي لإنقاذ الاقتصاد وإعادة الثقة العربية والدولية بلبنان.
في النهاية، لا يُقاس نجاح الدول بالشعارات العالية، بل بقدرتها على حماية شعبها واستقرارها. ولبنان اليوم أمام مفترق تاريخي: إما العودة إلى منطق الدولة العربية المنفتحة والمتوازنة، وإما البقاء رهينة صراعات المحاور التي لم تجلب له سوى الانهيار والهجرة والخوف.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|