محليات

"العفو العام" في مهب تجاذب الرئاسات: استنفار نيابي سنّي

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

تتسم الساحة السياسية اللبنانية بفرز حاد يطال الملفات التشريعية الأكثر حساسيّة، لكن في عمق هذا المشهد، تبرز خطوات جادة لإعادة ترتيب "البيت السُني" من بوابة "السراي الكبير" و"المطبخ التشريعيّ". لم يعد خافيًا أن الطائفة السنية تستشعر اليوم حاجة ملحة للالتفاف حول ثوابتها، لاسيما في ظل الظروف الراهنة التي تتطلب "طهي" القرارات السياسية بهدوء، بعيدًا عن الصخب الذي يشتت الموقف الموحد.

في هذا السياق، يأتي ملف العفو العام، ليكون الاختبار الحقيقيّ لتماسك الكتلة النيابية السنية، وقدرتها على فرض توازن يحفظ حقوق شارعها في مواجهة التجاذبات الممتدة من عين التينة إلى القصر الجمهوري.

الكواليس المحتقنة: صراع الصلاحيات

قبل أيامٍ، كان ملف العفو العام يسلك طريقاً وصف بالإيجابي. وكان الترقب سيد الموقف بانتظار جلسة 11 أيار للجان النيابية. لكن الأوراق بعثرت فجأة، ونشب استياء مكتوم بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الجمهورية جوزاف عون، خلفيته "صراع الصلاحيات التقليديّ". معلومات "المدن" أشارت إلى أن النائب ميشال معوض كان عراب اللقاء الذي جمع عددًا من النواب برئيس الجمهورية لمناقشة بنود قانون العفو العام. هذا التحرك اعتبرته عين التينة "تعديًا" واضحًا على صلاحيات المجلس النيابي التشريعية، وتجاوزًا للمسارات الرسمية. وما زاد الطين بلة هو التسريبات التي تحدثت عن زيارة النائب أحمد الخير لسجن رومية ولقائه للشيخ أحمد الأسير لاطلاعه على مستجدات قانون العفو، وهو ما أضفى صبغة سياسية وطائفية حادة على الملف، وأدت إلى تأجيل الجلسة إلى موعد غير مسمى.

توحيد الموقف السني

في محاولةٍ لاحتواء هذا التشتت عقد 21 نائبًا سنيًا من أصل 27 اجتماعًا طارئًا وموسعًا، هدفه الأساسي هو "لملمة" الشظايا التي تناثرت جراء لقاء بعبدا. وعلى الرغم من أن البيان الرسميّ للقاء لم يتطرق بحدة إلى الاستياء الناجم عن استبعاد بعض النواب من لقاء القصر الجمهوري إلا أن الأجواء خلف الأبواب المغلقة كانت تعكس عتبًا كبيرًًا: كيف يغيب نواب ساهموا فعليًا في صياغة بنود مشروع القانون عن لقاء يفترض أنه يبحث في اللجنة المصغرة؟

خرج المجتمعون بقناعة راسخة: لا يمكن ترك ملف العفو العام ليدفن في أدراج بعبدا أو يقايض في حسابات الرئاسة الثانية السياسية. وبناءً عليه، تركزت النقاشات حول توحيد الموقف النيابي السنيّ حول نقاط جوهرية ستشكل "دفتر الشروط السني في المرحلة المقبلة.

رسم خارطة الطريق التشريعي
اتفق النواب السنة على رؤية موحدة لخفض العقوبات، تهدف إلى ايجاد مخرج قانوني مقبول وإنساني لملف الموقوفين، وتلخصت التوجهات كالاتي:

- تعديل العقوبات القصوى: الاتفاق على طرح تحويل عقوبة الاعدام إلى 20 سنة سجنية، وخفض عقوبة الاشغال الشاقة لتصبح 17 أو 20 سنة سجنية كحد أقصى.

- استهداف الفئات الأكثر تضررًا: يسعى النواب السنة لأن يشمل القانون أكبر عدد ممكن من الإسلاميين المحكومين والموقوفين. إذ تشير التقديرات إلى وجود حوالى 146 موقوفًا إسلاميًا ليشكل ملفهم حجر الزاوية في المطالب الشعبية للطائفة السنية.

استمرار الضغط

اللافت في الحراك السني الأخير هو التواصل المباشر والمستمر مع الموقوفين في سجن رومية. النواب لم يكتفوا بالعمل التشريعيّ بل يحرصون عبر اتصالات وزيارات ميدانية على وضع السجناء في صورة المستجدات، في رسالة واضحة بأن الملف لن يخضع للتسويات التي "تهدر الحقوق".

أما الرسالة الأقوى فكانت التلويح بالبديل في حال تعثر إقرار قانون العفو العام. بحسب معلومات "المدن"، فإن النواب السنة يتجهون للمطالبة بإعادة المحاكمات أمام المحاكم العادية والطعن في الأحكام الصادرة عن المحكمة العسكرية. المنطلق هنا هو القناعة بأن المحكمة العسكرية كانت في مراحل كثيرة مسيسة وخاضعة لتوازنات القوى، ولذا، فإن إعادة المحاكمة هو الممر الإلزامي لتحقيق العدالة في حال سقط خيار العفو العام.

العفو قبل الانفجار

انتهى اجتماع النواب بالتوافق على ضرورة تفعيل عمل اللجان النيابية فورًا لانهاء الصياغة النهائية للقانون، والرسالة اليوم موجهة للجميع: إن التباطؤ في إقرار العفو العام ليس مجرد مناورة سياسية بل مقامرة لاستقرار البلد. نواب السنة اليوم يتحدثون بلغة واحدة فقط ويحذرون من أن "انفجار" السجون والشارع قد يصبح حتميًا إذا ما استمر التعامل ممع هذا الملف كرهينة لصراع الصلاحيات بين الرئاسات.

فرح منصور - المدن

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا