الصحافة

بين الذكاء الاصطناعي والإنسان: من يقود المستقبل؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

التكنولوجيا جزء ثابت في حياتنا اليومية تؤثر مباشرة في أفكارنا ومخططاتنا وقراراتنا، وكلّما تقدّمنا في مجال الذكاء الاصطناعي والروبوتات والاتصالات سألنا عن مستقبل البشرية.

يأتي اليوم العالمي للتكنولوجيا في 17 أيار لتذكيرنا بأهمية المحافظة على قيمنا الإنسانية، في ظلّ ما تؤديه من دور كبير في مختلف المجالات. فهل ستكون بتطوّرها وسيلة لتحسين جودة الحياة وضمان الرفاهية، أم مصدر تحديات ومخاطر؟

أصبحت التكنولوجيا جزءًا أساسيًا من حياتنا اليومية، تنجز أعمالنا سريعًا، وتسهّل اكتسابنا العلم، فضلاً عن إيجادها الحلول لمشكلات كبيرة، وإسهاماتها من خلال التطبيقات في تحسين جودة الحياة، عبر بلوغ الخدمات بطريقة أسهل وأسرع، كحجز المواعيد الطبية أون لاين أو التعليم عن بُعد، وأيضًا الحصول على الخدمات الحكومية وغيرها...

لكن هذا التطور ينطوي على عدد من التحديات، وفق بشير تغريني، مستشار في الاعلام الرقمي والتواصل، أبرزها اختراق الخصوصية، الجرائم الإلكترونية، البطالة بسبب فقدان بعض الوظائف لصالح الآلات، إضافة إلى عدم قدرة الجميع على الوصول إلى التكنولوجيا بتساوٍ.

وعمّا إذا كان يتوّقع أن تحلّ التكنولوجيا مستقبلاً مكان الانسان، خصوصًا في مجالي الطبّ والتعليم يرى أن :" ربما في بعض المهمات اليومية إنما من الصعب استبداله بها، خصوصًا في الأدوار التي تتطلب إبداعًا، تعاطفًا، قرارات معقدة. وبالتالي ستشكّل أداة مساعدة، وليست بديلاً كاملاً.

من جهة أخرى يمكن استخدامها في تحسين الرعاية الصحية عبر التشخيص المبكر والتحليل السريع لصور الأشعة والعلاج الدقيق. أمّا فيما يتعلق بالتعليم، "فهي توّفر فرص تعليم للجميع في أي زمان ومكان بحسب احتياجاتهم".

وعدّد تغريني بعض الوظائف الجديدة التي بدأت تظهر بفضل التطور التكنولوجي، منها "محلّل بيانات، خبير أمن سيبراني، مطوّر تطبيقات، ومتخصص بالذكاء الاصطناعي". مشيرًا إلى أن التكنولوجيا ستكون داعمة ولن تلغي دور الإنسان، الذي سيبقى الأساس في التخطيط والتفكير واتخاذ القرارات، مع المحافظة على القيم الإنسانية كحماية الخصوصية ومنع استخدام التكنولوجيا للتضليل أو المراقبة الزائدة.

ولفت تغريني إلى أن التكنولوجيا التي سهلّت التواصل بين الناس حول العالم، قد تُضعف التواصل الإنساني الحقيقي في حال الاعتماد المبالغ عليها، "لأنها ستفقدنا بعض المهارات وستؤثر مباشرة في حياتنا في حال أي عطل تقني طارئ".

وعن سبل تحقيق التوازن ما بين التقدم التكنولوجي والمحافظة على القيم الإنسانية، يقول :"إن ذلك ليس سهلاً إنما وارد في حال التعامل مع التكنولوجيا كوسيلة لخدمة الإنسان لا العكس. من هنا ضرورة الارتكاز على الوعي، لجهة الأفراد في شأن استخدام التكنولوجيا، ولجهة المؤسسات  بضرورة وضع حدود واضحة في استخدامها. إلى ذلك يجب أن تستمر الابتكارات والتطورات لأنها ضرورية لتحسين حياتنا. باختصار يتحقق التوازن عندما يكون الإنسان هو الأولوية، والتكنولوجيا أداة لخدمته، وليس العكس".

ويضيف تغريني :" يجب أن تحكم المعايير الأخلاقية هذا التطور من دون عرقلته، كاحترام الخصوصية، حماية البيانات، وعدم استغلال المستخدمين. من هنا يأتي دور التعليم، حيث يجب ألا يقتصر على المهارات التقنية فقط، بل يشمل القيم الإنسانية أيضًا، كالمسؤولية، التفكير النقدي، احترام الآخر.

ومن الضروري أيضًا عدم تجاهل دور الشركات التكنولوجية التي أصبحت لاعبًا أساسيًا في هذا المجال، فهي مطالبة بتحمّل مسؤولية أكبر، ليس من ناحية الأرباح فحسب، بل من ناحية تأثير منتجاتها في المجتمع أيضًا".

وردًا على سؤال عن مصير الإنسانية في حال تفلّت القوانين، يعتبر أن :" في غياب القوانين أو ضعفها، قد نشهد فوضى رقمية حقيقية، بدءًا بفقدان السيطرة على البيانات الشخصية، حيث يمكن أن تصبح حياة الأفراد مكشوفة بالكامل، فتُستخدم معلوماتهم لأغراض تجارية أو حتى سياسية من دون علمهم. مرورًا بارتفاع قوّة الشركات التكنولوجية لدرجة التحكّم بقرارات المستخدمين وسلوكياتهم، من خلال الخوارزميات والمحتوى الذي يتم عرضه لهم. ما قد يؤدي إلى انتشار التضليل الإعلامي بشكل أوسع، والتأثير في الرأي العام".

أضاف: "إلى ذلك قد يؤدي الاعتماد الكبير على الذكاء الاصطناعي إلى فقدان وظائف كثيرة من دون توافر بدائل، ما يزيد نسبة البطالة ويسبب ضغطًا اجتماعيًا واقتصادياً. كما يفسح غياب القوانين

في المجال أمام استخدام التكنولوجيا في مجالات خطيرة، مثل المراقبة المفرطة أو حتى الحروب السيبرانية، ما يهدد الاستقرار العالمي".

 والخلاصة، أن من دون ضوابط، قد تتحول التكنولوجيا من فرصة لتطوير البشرية إلى مصدر خطر عليها. لذلك، لا يرتكز التحدي اليوم على إيقاف التطور، بل في إدارته بشكل ذكي ومتوازن، يحمي الإنسان ويضمن استمرار التقدم.

مايا الخوري -نداء الوطن

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا