الصحافة

رتّب وضعك يا جبران

Please Try Again

ads




طغى الحضور الإعلامي لرئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل. يكاد لا يغيب ليطلّ بلقاءات ومقابلات وتصريحات. يبعث بالرسائل إلى حيث يجب، ليستعيد تواصله مع كلّ القوى السياسية التي سلّفها مواقف عدائية ونزاعات وشحناً طائفياً واستيلاء على المواقع وبسط نفوذ على حساب الأفرقاء الآخرين.

ويوسّع باسيل مروحة الرسائل متجاوزاً الحدود إلى قطر والسعودية وفرنسا والولايات المتحدة طالباً الودّ والقرب. ويلوِّح صبحاً ومساءً بإمكان إعادة النظر بتحالف «مار مخايل»، ولا يوفِّر مصير العلاقة مع «حزب الله» من مضامين رسائله ليرضي من يسعى إلى قبولٍ لديهم.

وكلّ ذلك تحت أنظار «الحزب» الذي يوحي برباطة جأش وتعامل عقلاني مع كلّ هذه الرسائل، مكتفياً بتعليقات حيادية، وكأنّ المطلوب هو ترتيب وضع جبران، بما يعوِّمه ويجدّد فرص قبوله ويعيد مدّ الجسور بينه وبين الآخرين.

أكثر من ذلك، يقف «حزب الله» على الحياد في المعركة الوجودية التي يشنّها باسيل ووزراء «التيار» على حكومة تصريف الأعمال. ويوصي ميقاتي بأن يذلّل سوء التفاهم مع «التيار» قبل الدعوة إلى أي جلسة لحكومة تصريف الأعمال، وكأنّه يطلب منه بصريح العبارة أن يقوم و»يبوس تيريز»، ليصبح «الحزب» هو العمّ الذي لا يعمل إلا لتكريس مصلحة الصهر ونفوذه.

قد يجد البعض في هذا الطرح مبالغة، ويعتبر أنّ نظرية المناورة غير واقعية في كل ما يحصل بين «الحزب» وجبران، وأنّ الخلافات عميقة وشهور العسل المتتالية ولَّت إلى غير رجعة، وأنّ بين الطرفين مشكلة جدية قد تؤدي إلى الطلاق، لولا حكمة «الحزب» الذي لا ينجرف بردود الفعل وصولاً إلى القطيعة.

وقد يضع البعض الآخر رسائل جبران في خانة خوفه على مصيره السياسي والقضائي، وكلّ تحركاته الحالية تهدف إلى تبييض صفحته والعمل على رفع العقوبات الأميركية عنه ليواصل بعد ذلك نشاطه بسجل عدلي نظيف، لذا يحاول تبييض صفحته في الداخل والخارج مع سعيه إلى تصفير خلافاته. ولا مطامع أخرى لدى الرجل المقتنع باستحالة وصوله إلى قصر بعبدا على الأقل في المرحلة الراهنة.

ولكن، لأنّ المؤمن لا يُلذع من جحرٍ مرتين، ولأن السوابق تحمل في طياتها ما يدفع للريبة من ترك «الحزب» جبران يصول ويجول ويرفع السقف متى شاء، لا بدّ من التوقف عند المشهد الباسيلي بأبعاده، ومقارنته بالمشهد العوني الذي اكتمل بعد فراغ رئاسي امتدّ سنتين ونيّفاً وخلص إلى خواتيمه كما يريد «الحزب»، بعد تدجينه القوى السياسية المناهضة لوعده الصادق بإيصال عون إلى سدة الرئاسة.

وقدرة «الحزب» موصوفة في هذا المجال، وفي غيره بالتأكيد. كما أنّ أسباب تفضيله جبران على غيره من المنافسين الراغبين بالوصول إلى الرئاسة لا غبار عليها. فلا أحد، وبالمطلق لا أحد سيخدمهم مثله في تشديد قبضة رأس محورهم الإيراني على لبنان.

وإذا سلَّمنا جدلاً بأنّ لبنان ليس على قائمة الأولويات الدولية والعربية، اللهم إلّا إذا وُضِع احتمال إمكان الولايات المتحدة مسح العقوبات بتهمة الفساد عن الرجل وفق أجندة مصالحها ومفاوضاتها مع إيران بشأن الملف النووي، وبفعل تأثير الوسطاء على خلفية اقتصادية تتعلق بملفات كثيرة وكبيرة تبدأ من التنقيب عن الغاز ولا تنتهي بمشاريع آنية ومستقبلية في المنطقة، حينها سيبقى الشغور في موقع رئاسة الجمهورية في المدى المنظور، وسيتمدّد الفراغ إلى كل مؤسسات الدولة، وسيستمرّ الاقتصاد الرديف غير الشرعي ويحل محل الاقتصاد الشرعي والرسمي، وذلك حتى تنضج الظروف ليتمكّن «حزب الله» من فرض ما يريد ومن يريد.

وفي الانتظار، يقول لحليفه الأصليّ: «رتِّب وضعك يا جبران».. لم لا؟!

سناء الجاك - نداء الوطن ads




Please Try Again