الأرض لم تعد تكفيهم.. دراسة صادمة تحذر من مستقبل مقلق للبشرية
تل أبيب قلقة من التطور الأخطر... مسيّرات حزب الله تعمل ليلاً
لم تعد الصواريخ المضادة للدروع أو القذائف التقليدية تتصدر قائمة المخاوف الإسرائيلية على الجبهة الشمالية. فبحسب تقديرات إسرائيلية، أصبحت المسيّرات المفخخة التي يستخدمها حزب الله التهديد الأكثر خطورة على القوات الإسرائيلية، بعدما نجحت خلال أسابيع قليلة في تغيير قواعد المواجهة وفرض معادلة استنزاف جديدة على الجيش الإسرائيلي.
وبحسب تقرير للصحافية أنات بيلد في صحيفة "وول ستريت جورنال"، فإن مقاتلي حزب الله باتوا أكثر احترافاً في تشغيل المسيّرات الانتحارية، مستفيدين من تقنيات الرؤية الليلية وأنظمة التحكم بمنظور الشخص الأول (FPV)، وهي التقنيات نفسها التي برزت بقوة في الحرب الأوكرانية.
ويشير التقرير إلى أن المسيّرات المفخخة أصبحت السبب الرئيسي للقتلى في صفوف الجيش الإسرائيلي، إذ تقف خلف مقتل 7 من أصل 11 جندياً إسرائيلياً سقطوا منذ دخول وقف إطلاق النار الهش بين لبنان وإسرائيل حيز التنفيذ في نيسان الماضي.
وتُظهر مقاطع مصورة نشرها حزب الله عبر وسائل التواصل الاجتماعي استخدام مسيّرات FPV لاستهداف خزانات الوقود في الآليات العسكرية الإسرائيلية، وهي تقنية يعتمدها المقاتلون في أوكرانيا لإحداث انفجارات أكبر وتحقيق أكبر قدر من الأضرار.
كما كشف التقرير أن الحزب بدأ باستخدام تقنيات الرؤية الليلية، إلى جانب تشغيل المسيّرات داخل الأراضي الإسرائيلية، في تطور تعتبره تل أبيب مقلقاً للغاية.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران، حيث تصر إيران على أن أي اتفاق محتمل يجب أن يتضمن وقف القتال في لبنان. وفي المقابل، تضغط إسرائيل على الإدارة الأميركية للحصول على تفاهمات تسمح لها بمواصلة العمل العسكري ضد حزب الله.
وأدت الهجمات الأخيرة إلى تصاعد الضغوط الداخلية على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لاتخاذ خطوات أكثر حدة ضد الحزب، بعدما كشفت المسيّرات ما وصفه التقرير بـ"نقطة ضعف إسرائيلية"، وأعادت حزب الله إلى موقع المبادرة بعد الضربات القاسية التي تعرض لها سابقاً.
وبعد هذه الضغوط، أعلن نتنياهو أن إسرائيل ستضرب "بقوة أكبر" في لبنان، مؤكداً توسيع العمليات البرية والسيطرة على مزيد من المناطق، فيما كثّف الجيش الإسرائيلي غاراته على جنوب لبنان وأصدر أوامر إخلاء واسعة للسكان المدنيين قبل تنفيذ ضربات جديدة.
ويرى خبراء في مجال المسيّرات أن نجاح حزب الله لا يعود فقط إلى تطوير تكتيكاته، بل أيضاً إلى أخطاء دفاعية إسرائيلية، بينها تجمّع الجنود والآليات في مواقع مكشوفة وغير محمية بالشكل الكافي.
وأشار التقرير إلى أن الجيش الإسرائيلي بدأ بنشر شبكات حماية فوق المواقع والآليات العسكرية، كما سرّع برامج التدريب الخاصة بمواجهة المسيّرات، بالتوازي مع استهداف مواقع تصنيع وإطلاق الطائرات المسيّرة في جنوب لبنان.
وفي شهادة تعكس حجم القلق داخل إسرائيل، قالت تانيا كورونوس، وهي من سكان بلدة أداميت القريبة من الحدود اللبنانية، إنها شاهدت مسيّرة تحلق فوق منطقتها لكنها لم تعد تبالي بسبب الإرهاق النفسي الناتج عن الإنذارات المتكررة.
وأضافت: "أنا غاضبة من الحكومة وصناع القرار. إما أن يذهبوا بقوة ويفككوا قدرات حزب الله بالكامل، أو يبرموا اتفاقاً حقيقياً وقابلاً للحياة".
ويكشف التقرير أن نحو 80% من مسيّرات "حزب الله" يتم التحكم بها عبر كابلات الألياف البصرية، ما يجعلها محصنة إلى حد كبير ضد أنظمة التشويش الإلكتروني الإسرائيلية.
كما نقل عن مسؤول أمني إسرائيلي قوله إن الجيش تمكن من تصفية "عدد قليل" فقط من مشغلي المسيّرات التابعين للحزب، رغم أن عددهم يقدر بالعشرات.
وفي تقييمه للمشهد، قال الخبير الأميركي صامويل بينديت إن مشغلي المسيّرات في حزب الله يراكمون الخبرة مع كل مهمة ينفذونها، سواء نجحت أم فشلت، مضيفاً: "هكذا تتطور الأمور في أوكرانيا".
أما الضابط الأوكراني السابق دميترو بوتياتا، فاعتبر أن ما شاهده في مقاطع حزب الله يذكره بالأخطاء التي ارتكبها الروس في بداية الحرب الأوكرانية، منتقداً الإجراءات الدفاعية الإسرائيلية ومؤكداً أنها لا تزال أقل بكثير مما تتطلبه مواجهة هذا النوع من التهديدات.
ويختم التقرير بالإشارة إلى أن الجنود الإسرائيليين المنتشرين في جنوب لبنان يؤكدون أن الحزب بدأ في الأيام الأخيرة بتسيير المسيّرات ليلاً أيضاً، بينما يقتصر ما يملكونه حالياً على تغطية المعدات والأسلحة بالشباك الواقية، في مشهد يعكس كيف تحولت المسيّرات من سلاح ثانوي إلى أحد أبرز عناصر القوة في المواجهة الدائرة على الجبهة اللبنانية.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|