محليات

"وحش الحديد" و"الباندا"... أسلحة إسرائيل الجديدة تدخل ساحة الحرب

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

في وقت تتغير فيه طبيعة الحروب بوتيرة متسارعة، يكشف الجيش الإسرائيلي عن واحدة من أكبر التحولات العسكرية في تاريخه الحديث، مع الانتقال من استخدام الروبوتات كأدوات مساندة إلى بناء منظومة قتالية متكاملة تعتمد على المركبات غير المأهولة والذكاء الاصطناعي والأنظمة الذاتية التشغيل، في محاولة لتقليل الخسائر البشرية ومواجهة تحديات ساحات القتال الحديثة، وخصوصاً في لبنان وغزة.


وبحسب تقرير للصحافي إيتام ألمدون في القناة 12 العبرية، فإن الجيش الإسرائيلي يعمل على تحويل ناقلات الجند القديمة من طراز M-113، التي كانت تُعتبر خارج الخدمة عملياً، إلى مركبات روبوتية غير مأهولة تعود إلى الميدان بأدوار جديدة.

وقال الرائد "أ"، رئيس قسم الأنظمة الروبوتية في شعبة التكنولوجيا البرية، إن الفكرة بدأت بعد كارثة ناقلات الجند خلال حرب عام 2014، موضحاً: "أطلقنا على ذلك تحويل النفايات إلى ذهب".


ويشير التقرير إلى أن الحرب الحالية دفعت الجيش الإسرائيلي إلى إعادة النظر جذرياً في مفهوم الروبوتات العسكرية. فبعدما كانت هذه الأنظمة مقتصرة على وحدات النخبة والمهام الخاصة، تحولت اليوم إلى جزء أساسي من العمليات الميدانية.

ورغم أن هجوم 7 تشرين الأول كشف حدود الاعتماد الكامل على التكنولوجيا، إلا أنه دفع المؤسسة العسكرية الإسرائيلية إلى الاستثمار بشكل أكبر في الروبوتات، ليس بهدف استبدال الجنود، بل للحد من المخاطر التي يواجهونها في الميدان.

وفي شباط الماضي، قرر رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير إنشاء "سلاح روبوتات" جديد داخل الجيش، استناداً إلى الدروس المستخلصة من الحرب. ويعكس القرار قناعة متزايدة بأن ساحات القتال المقبلة ستشهد انتقال عدد متزايد من المهام من الجنود إلى الأنظمة الذاتية أو التي يتم التحكم بها عن بعد.

وبحسب التقرير، استخدم الجيش الإسرائيلي خلال الحرب آلاف الوسائل الروبوتية في الجو والبحر والبر وتحت الأرض، بعضها للمهام اللوجستية، وأخرى لاستكشاف الأنفاق أو فتح المحاور تحت النيران، فيما بات بعضها يشارك في العمليات الهجومية بشكل مباشر.

ويؤكد ضباط إسرائيليون أن "المعركة المقبلة ستكون معركة الروبوتات القتالية"، مع طموح لتوفير هذه الوسائل لجميع الوحدات القتالية وليس فقط للوحدات الخاصة.

ومن أبرز الأنظمة الجديدة ما يُعرف باسم "وحش الحديد"، وهو نظام طورته وزارة الدفاع الإسرائيلية بالتعاون مع الصناعات العسكرية، يسمح بتحويل الآليات المدرعة القائمة إلى منصات قتالية يتم التحكم بها عن بعد.

وتُستخدم هذه الآليات في نقل المتفجرات وفتح المحاور وتنفيذ مهام داخل مناطق القتال دون تعريض الجنود للخطر المباشر. وأوضح التقرير أن بعض القادة الميدانيين باتوا يرفضون التقدم قبل إرسال الروبوتات أولاً إلى ساحة العمليات.

ويتم التحكم بهذه الآليات عبر محطات تشغيل صغيرة تضم شاشات وهوائيات وأجهزة تحكم، فيما نجح الجيش الإسرائيلي في توسيع مدى تشغيلها من بضعة كيلومترات إلى عشرات ومئات الكيلومترات خلال فترة قصيرة.

كما يبرز "الباندا"، وهو جرافة D9 روبوتية ضخمة تعمل دون سائق، وقادرة على إزالة العوائق وفتح الطرق وتدمير المباني والعمل داخل المناطق المفخخة.


ويستشهد التقرير بحادثة وقعت خلال العمليات في غزة، عندما أُرسل "الباندا" إلى محور مشبوه قبل دخول القوات، لينفجر فيه عبوة ناسفة تزن 100 كيلوغرام. وقال أحد الضباط: "الجرافة لم تبقَ سليمة، لكن لو كان الجنود هناك لما عرفنا من كان سينجو".

إلى جانب ذلك، أصبحت روبوتات إزالة المتفجرات والاستطلاع، مثل روبوت "روني"، جزءاً أساسياً من العمل داخل الأنفاق، حيث تقوم بالكشف عن العبوات وجمع المعلومات الاستخبارية قبل دخول الجنود.


وقال أحد الضباط الإسرائيليين: "العبوة انفجرت في الروبوت وليس في إنسان"، قبل أن يضيف العبارة التي تتكرر كثيراً داخل وحدات الروبوتات: "الروبوت ليس له أم يجب أن نطرق باب منزلها".

ويلفت التقرير إلى أن الحرب في أوكرانيا سرّعت هذا التوجه الإسرائيلي، خصوصاً بعد العمليات التي نفذتها القوات الأوكرانية باستخدام منظومات روبوتية متكاملة. ومن بين أبرز الأمثلة، إعلان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن قواته سيطرت على موقع روسي من خلال روبوت تمكن من أسر 3 جنود روس، في سابقة وُصفت بأنها الأولى من نوعها في التاريخ العسكري.

وخلال الأشهر الثلاثة الأخيرة فقط، نفذت أوكرانيا أكثر من 20 ألف مهمة عملياتية بواسطة الروبوتات، وفق التقرير، ما عزز القناعة داخل الجيش الإسرائيلي بأن مستقبل الحروب يتجه بسرعة نحو هذا النوع من القتال.

وفي جانب آخر من الثورة التكنولوجية، يعمل الجيش الإسرائيلي على تطوير طائرات مسيّرة مخصصة لنقل أكياس الدم إلى الجنود المصابين في ساحات القتال، إضافة إلى منظومات طبية تعتمد على الذكاء الاصطناعي لمتابعة أوضاع الجرحى لحظة بلحظة.

كما يجري استخدام تقنيات "الارتجاع العصبي" والذكاء الاصطناعي لمساعدة الجنود الذين يعانون من التوتر والصدمات النفسية الناتجة عن الحرب، في إطار محاولة توظيف التكنولوجيا ليس فقط في القتال، بل أيضاً في معالجة تداعياته.


ورغم هذا التقدم، يعترف قادة المشروع بأن الروبوتات لم تصل بعد إلى مرحلة خوض المعارك بشكل مستقل بالكامل، إلا أن الاتجاه بات واضحاً. فبحسب أحد الضباط المشرفين على البرنامج: "هذا هو حلمي الأكبر"، في إشارة إلى مستقبل قد تصبح فيه الروبوتات شريكاً أساسياً للجنود في ساحات القتال.

ويخلص التقرير إلى أن الجيش الإسرائيلي لا يسعى حالياً إلى استبدال المقاتل، بل إلى بناء نموذج جديد للحرب يقوم على الشراكة بين الإنسان والآلة، في وقت تبدو فيه التكنولوجيا وكأنها تسبق بخطوات كثيرة النقاشات الدائرة حول شكل الحروب المقبلة.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا