عُمان في قلب العاصفة... عراقجي يتصل بالبوسعيدي بعد تهديدات واشنطن
ضريح القديس شربل بين المزارات العالمية... رسالة فاتيكانية جديدة إلى لبنان
رحّب رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون باختيار قداسة البابا لاوون الرابع عشر مزار ضريح القديس شربل في دير مار مارون عنايا، ضمن المزارات العالمية التي ستشارك في صلاة المسبحة الوردية، إلى جانب مزارات كبرى بينها مزار سيدة فاتيما في البرتغال، ومزار سيدة لورد في فرنسا، ومزار العذراء في مديغورييه في البوسنة والهرسك، ومزار البيت المقدس في لوريتو بإيطاليا.
ويترأس البابا لاوون الرابع عشر مساء اليوم صلاة المسبحة الوردية من مغارة سيدة لورد في حدائق الفاتيكان، في ختام شهر أيار الذي تخصصه الكنيسة كل سنة لمريم العذراء، على أن تشمل الصلاة ضحايا الحروب، والمتألمين، والنازحين، والعاملين في القطاعين الطبي والتمريضي، والمتطوعين في الإغاثة، وكل الذين يقدمون المساعدات الإنسانية يوميًا، طلبًا لإحلال السلام الدائم في العالم ولبنان.
وشكر الرئيس عون البابا لاوون الرابع عشر على اختياره مزار القديس شربل في عنايا ضمن المزارات العالمية، مؤكدًا أن اللبنانيين من مختلف طوائفهم، سواء المقيمون منهم أو المنتشرون في بلدان الاغتراب، لا يزالون يحفظون في قلوبهم وضمائرهم الزيارة الرسولية الأولى التي خصّ بها لبنان في الشتاء الماضي.
وأشار عون إلى أن اللبنانيين لا يزالون يرفعون الصلاة إلى القديس شربل، مستذكرين الصلاة التي كتبها البابا لاوون الرابع عشر وتلاها أمام ضريحه، كما يحفظون نداءات السلام التي وجهها من أجل لبنان، لا سيما في ظل الظروف الأليمة التي يعيشها اللبنانيون حاليًا.
وقال رئيس الجمهورية إن اختيار البابا ترؤس صلاة المسبحة الوردية من أجل ضحايا الحروب والمتألمين والنازحين والعاملين في القطاعين الطبي والتمريضي والمتطوعين في الإغاثة، ولأجل إحلال السلام الدائم في العالم ولبنان، يشكل دليلًا على مدى اهتمام الكرسي الرسولي بلبنان وبالدول المتألمة من الحروب في العالم.
وأضاف عون أن لبنان، الذي دفع حتى اليوم نحو 3000 شهيد من أبنائه نتيجة الحرب والعدوان المفروضين عليه، ومن بينهم ممرضون ومسعفون ومتطوعون وأبرياء من مختلف الطوائف والمناطق، ولا يزال يشهد نزوح أكثر من 1.5 مليون من أبنائه، يشارك البابا صلاته لكي تكون دماؤهم الزكية وآلامهم إيذانًا بقيامة لبنان وخلاصه.
وأكد رئيس الجمهورية أن لبنان يرفع مع البابا الصلاة إلى مريم، سيدة لبنان، المصطفاة من الله على نساء العالمين، وذلك من قرب ضريح القديس شربل بالذات، كي يحفظ الرب لبنان مساحة سلام وحرية وحياة وتآلف بين الثقافات والأديان.
ويكتسب اختيار مزار القديس شربل في عنايا بعدًا روحيًا ووطنيًا خاصًا، إذ لا يشكل هذا المزار محطة كنسية لبنانية فحسب، بل بات واحدًا من أبرز رموز الحضور الروحي للبنان في العالم. فالقديس شربل، الذي تحوّل ضريحه إلى مقصد دائم للمؤمنين والزوّار من لبنان والخارج، يمثل في الوجدان اللبناني صورة الرجاء والصلاة والشفاعة، في بلد أنهكته الأزمات والحروب والانقسامات.
كما أن إدراج عنايا إلى جانب مزارات عالمية كفاتيما ولورد ومديغورييه ولوريتو يعكس المكانة الروحية التي بات يحتلها لبنان في ذاكرة الكنيسة الجامعة، ويعيد تسليط الضوء على دوره التاريخي كأرض لقاء بين الشرق والغرب، وكمساحة عيش مشترك بين الطوائف والثقافات والأديان.
وتأتي هذه الخطوة في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة إلى لبنان، حيث تتقاطع المعاناة الإنسانية مع التصعيد الأمني والنزوح الواسع والضغوط الاقتصادية والاجتماعية. ومن هنا، فإن صلاة البابا من أجل ضحايا الحروب والنازحين والعاملين في الإغاثة تحمل رسالة تضامن مباشرة مع اللبنانيين، وخصوصًا مع المناطق التي دفعت أثمانًا كبيرة نتيجة المواجهات والاعتداءات.
وفي البعد السياسي والروحي معًا، تعكس رسالة الرئيس عون تمسك لبنان بعلاقته التاريخية مع الكرسي الرسولي، وبالدور الذي لطالما أداه الفاتيكان في الدفاع عن خصوصية لبنان ورسالته. فالفاتيكان ينظر إلى لبنان، منذ عقود، بوصفه أكثر من دولة في الشرق الأوسط، بل نموذجًا للعيش المشترك والحوار بين الأديان، وهو ما يجعل أي صلاة من أجله رسالة دعم لبقائه واستقراره ووحدته.
وتعيد صلاة المسبحة الوردية من الفاتيكان، بمشاركة مزار عنايا، وضع لبنان في قلب الاهتمام الروحي العالمي، لا من باب السياسة وحدها، بل من باب الألم والرجاء. فبين ضريح القديس شربل ومغارة لورد وحدائق الفاتيكان، يبدو لبنان حاضرًا كبلد جريح يطلب السلام، وكمساحة لا تزال قادرة، رغم كل ما أصابها، على أن تقدم للعالم صورة إيمان وحياة وتلاقي.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|