الصحافة

"الصوت الشيعي الثالث" يحاكي واقعاً متنامياً يستحيل بعد الآن طمسه وحجبه

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

برز في الأيام الأخيرة تحركٍ انتفاضي ضد الحرب ومسببيها، في نداءاتٍ صادرة باسم مدينتي صور والنبطية، لجعل المدينتين منزوعتي السلاح تحت سلطة الدولة

اللبنانية وحدها، في محاولةٍ ربما تكون يائسة وعاجزة عن استدراك التدمير الكارثي للمدينتين. سواء كانت لهذا التطور "تتمة" تكمّله وتمضي قدماً في صنع الصوت الثالث المنتفض على الموت والحرب والاحتلال ومسببي الكارثة بالسلاح ذي وظيفة التبعية لإيران، أم توقف هنا وخضع لترهيب السلاح وأصحابه ذوي الثقافة التخوينية الجاهزة لترهيب كل مستقلٍ وحر وصاحب رأي مناهض لسردياته، فإن تلك النداءات الصادرة من قلب بيئة الهيمنة الأشدّ قسوة وسطوة لـ"حزب الله" جاءت تحاكي واقعاً متنامياً يستحيل بعد الآن طمسه وحجبه بعدما مني الجنوبيون خصوصاً بما لم يمنوا به سابقاً، من مصائب الحروب ونكباتها، منذ الاجتياح الإسرائيلي في السبعينات حتى اليوم.

 قد يكون مغالياً في اللحظة الراهنة الذهاب بعيداً جداً في الرهان على "انقلاب" متجرئ مقدامٍ من داخل البيئة والطائفة والمناطق المنكوبة بتداعيات حروب الإسناد المتعاقبة التي أشعلها "حزب الله"، وأسوأها إطلاقاً الحرب الراهنة التي استدرجت أخطر نماذج العدوانية الإسرائيلية المتطابقة تماماً مع نموذج غزة. ومع ذلك، فإن رمزيةً كبيرة وعميقة ترتسم في هذه اللحظة حيال نداءات تكتسب دلالات انتفاضة طال انتظارها على واقعٍ استبدادي بالكامل، ولا يمكن وصفه بأقلّ من ذلك بعدما سحقت كل الأصوات المستقلة داخل ثنائية مذهبية سيطرت على الطائفة وتركت الحزب تحديداً يقودها إلى النكبة الكبرى الآن. في لحظة صدور نداءات تحرير صور والنبطية من السلاح، كانت إسرائيل تتقدم إلى احتلال قلعة تاريخيّة مجدداً بعد 26 عاماً من انسحابها من جنوب لبنان. 

الأمر يغدو أكثر من مجرد مفارقات رمزية، أي أن يتأخر صدور الصوت الثالث المستقل المنتفض المحتج على الاستبداد، كما على ارتهان اللبنانيين للسلاح ذي الوظيفة الإقليمية. هذا الدمار الكارثي الموجع في عشرات مدن الجنوب وبلداته وقراه والضاحية الجنوبية، ومن ثم في بعض البقاع الشمالي والبقاع الغربي، لم يعد يحتمل السؤال عمن يوقفه، ما دام الحزب الرافض أي صوتٍ آخر يخوّن الدولة كأنّه يخشى أن تفضي المفاوضات إلى منع إسرائيل من سحق ما تبقى من الجنوب والعودة إلى احتلاله إلى أبعد من شمال الليطاني. ولذا قد يكون صوت النداء الآتي من قلب الكارثة، ومن مدنٍ تاريخيّة منكوبة، أشدّ وقعاً وتأثيراً من دوي أي حدثٍ آخر، فاحذروا الاستخفاف بأصوات مماثلة!   

 نبيل بو منصف -" النهار"

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا