الصحافة

بين ضمانات بري والاندفاعة السعودية: السلاح نحو الحسم؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

تعكس مواقف رئيس مجلس النواب نبيه بري الأخيرة والاتصالات العربية والدولية المُكثفة مع المسؤولين في الساعات الماضية انتقال النقاش حول الوضع الأمني في لبنان من مرحلة تثبيت وقف إطلاق النار إلى مرحلة أكثر تعقيداً تتصل بمستقبل السلاح غير الشرعي وآليات ضبط الجبهة الجنوبية بصورة نهائية.

فحين يؤكد بري قدرته على ضمان التزام حزب الله الكامل والفوري بأي وقف لإطلاق النار، فهو يوجّه رسالة مزدوجة. الأولى إلى الخارج ومفادها أن قرار الالتزام بالتهدئة موجود ويمكن تنفيذه متى توافرت الظروف السياسية المناسبة. أما الرسالة الثانية فتتعلق بتحميل المجتمع الدولي مسؤولية موازية تتمثل في إلزام إسرائيل بوقف عملياتها العسكرية المستمرة، سواء عبر الضربات الجوية أو التحركات البرية أو عمليات التدمير التي تطال القرى والبنى السكنية.

لكن أهمية هذه التصريحات لا تكمن فقط في مضمونها، بل في توقيتها المتزامن مع حراك سعودي نشط أعاد فتح قنوات التواصل المباشر مع الرؤساء اللبنانيين. ويبدو أن الرياض تسعى إلى استكشاف مدى استعداد القوى اللبنانية للدخول في ترتيبات أمنية وسياسية جديدة تتجاوز مجرد إدارة الاشتباك الحالي، نحو معالجة الأسباب التي تجعل الجنوب ساحة مفتوحة للتوتر المتكرر.
وتشير المعطيات إلى أن المملكة تنظر إلى أي اتفاق جديد باعتباره فرصة لإطلاق مسار أشمل يهدف إلى تعزيز سلطة الدولة على كامل أراضيها. لذلك لم تعد الأولوية محصورة بضمان الهدوء الميداني، بل باتت مرتبطة بإيجاد خريطة طريق واضحة تحدد كيفية معالجة ملف السلاح ضمن إطار مؤسسات الدولة اللبنانية ووفق جدول سياسي وأمني قابل للتنفيذ.

يعكس هذا التوجه السعودي تقاطعاً مع المزاج الدولي السائد، وخصوصاً لدى الولايات المتحدة والدول الأوروبية، التي تعتبر أن أي استقرار طويل الأمد في لبنان سيبقى هشاً ما لم يقترن بإجراءات عملية تعيد حصرية القرار الأمني والعسكري إلى الدولة.

في المقابل، يدرك لبنان الرسمي أن الانتقال من وقف إطلاق النار إلى ملف السلاح مسار سياسي شديد الحساسية يرتبط بالتوازنات الداخلية وبالتحوّلات الإقليمية الأوسع. لذلك تبدو تصريحات بري بمثابة محاولة لرسم حدود النقاش المقبل في اتجاه إبداء الاستعداد للبحث في ترتيبات تضمن الهدوء، مقابل مطالبة بضمانات دولية جدية تكبح السلوك الإسرائيلي وتمنع تحويل أي تسوية إلى التزام أحادي الجانب.

بذلك يوحي الحراك الجاري بأن المنطقة دخلت مرحلة جديدة عنوانها البحث عن تسوية تتجاوز وقف النار الموقت.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا