صندوق النقد يكشف جوهر الأزمة اللبنانية… فاختلّ توازن المضلّلين اقتصادياً
تفاهم ترامب وشي وبوتين يعيد توزيع الشرق الأوسط والعالم
تؤشر القمتان اللتان استضافتهما بكين تباعاً بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ، ثم بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وشي جين بينغ، إلى بداية مرحلة دولية جديدة عنوانها إعادة تنظيم مناطق النفوذ الكبرى وتخفيف احتمالات الانفجار العالمي، عبر تفاهمات غير معلنة ترسم خطوط الاشتباك وحدود التسويات من شرق آسيا إلى الشرق الأوسط وأوروبا الشرقية وأميركا اللاتينية.
وبحسب معطيات لـ"نداء الوطن"، فإن "بكين نجحت للمرة الأولى منذ سنوات في جمع المتناقضات الدولية حول طاولة واحدة، على قاعدة إدارة التوازنات ومنع الانهيار الشامل للنظام الدولي". وتقول المصادر إن "الملف التايواني شكّل المدخل الأساسي لهذا التحول، بعدما أفضت المحادثات الأميركية – الصينية إلى تفاهم واسع حول تجميد احتمالات التصعيد العسكري في بحر الصين الجنوبي ومضيق تايوان، وهو ما تُرجم سريعاً عبر الزيارة التي وُصفت بالتاريخية لزعيمة المعارضة التايوانية تشنغ لي وون إلى بكين ولقائها الرئيس شي جين بينغ، حيث أطلقت موقفاً لافتاً بقولها: "لا نريد أن نرى صواريخ في سماء تايوان بل طيوراً"، في إشارة مباشرة إلى وجود قرار دولي بإبعاد شبح الحرب عن الجزيرة في المرحلتين الحالية والمقبلة".
وتشير المعلومات إلى أن "واشنطن أدركت أن أي مواجهة عسكرية مباشرة مع الصين ستؤدي إلى انهيار اقتصادي عالمي لا تستطيع الولايات المتحدة نفسها تحمّل نتائجه، فيما تدرك بكين أن استقرار الاقتصاد الصيني يحتاج إلى استمرار انفتاح الأسواق الغربية وعدم الدخول في حرب استنزاف استراتيجية طويلة. ومن هنا، جاء التفاهم على تثبيت قواعد اشتباك جديدة تقوم على المنافسة الاقتصادية والسياسية الايجابية من دون الذهاب إلى صدام عسكري شامل".
وفي السياق نفسه، برز بند بالغ الأهمية خلال المحادثات ويتصل بمستقبل النظام المالي العالمي، إذ تكشف المعطيات أن "التفاهم الأميركي - الصيني ولاحقا الصيني - الروسي تضمن الحفاظ على الدولار كعملة التداول الدولية الأولى، خلافاً للمسار الذي حاولت دول "البريكس" الدفع نحوه خلال السنوات الماضية عبر البحث عن بدائل نقدية تقلّص الهيمنة الأميركية على الاقتصاد العالمي". وتعتبر المصادر أن "بكين رغم دعمها النظري لتعددية نقدية عالمية، تدرك عملياً أن أي انهيار سريع لمكانة الدولار سيقود إلى فوضى مالية تضرب الاقتصاد الصيني نفسه بوصفه أحد أكبر حاملي السندات الأميركية وأكبر المستفيدين من استقرار التجارة العالمية".
أما القمة الروسية – الصينية التي أعقبت لقاء ترامب وشي، فقد جاءت، وفق المعطيات، "لاستكمال رسم التفاهمات الكبرى ومنع تحوّل التهدئة الأميركية - الصينية إلى استهداف مباشر لموسكو". وتشير المعلومات إلى أن "بوتين وشي ناقشا بصورة معمقة مستقبل التوازنات الدولية وسبل تنظيم الاشتباك في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط، في ظل اقتناع متزايد لدى العواصم الكبرى بأن العالم دخل مرحلة إنهاك اقتصادي وعسكري لم تعد تسمح بحروب مفتوحة بلا سقوف".
وتلفت المصادر إلى أن "النقاشات الثلاثية غير المباشرة أفضت إلى تفاهمات أولية حول الخطوط العريضة للمرحلة المقبلة، أبرزها وقف التصعيد المتبادل بين الولايات المتحدة والصين وروسيا، وإنشاء آليات متابعة دائمة للملفات الساخنة بما يمنع الانفجار المفاجئ في مناطق التماس الدولية. وتشمل هذه الآليات، وفق المعطيات، أوكرانيا وأوروبا الشرقية، إضافة إلى ملفات أميركا اللاتينية والشرق الأوسط، حيث يجري البحث عن قواعد اشتباك جديدة تسمح بإدارة النفوذ بدل الحروب المباشرة".
وترى المصادر أن "انعكاسات هذه التفاهمات ستظهر تدريجياً في المنطقة العربية، وخصوصاً في ملفات غزة ولبنان وسوريا وإيران، إذ تتجه القوى الكبرى نحو تبريد الجبهات ومنع توسع الحروب، بالتوازي مع إعادة فتح قنوات التسويات السياسية والاقتصادية. كما أن هذه التفاهمات ستؤدي إلى إعادة توزيع الأدوار الإقليمية، بحيث تصبح الأولوية للاستقرار التجاري والطاقة وخطوط النقل الدولية أكثر من مشاريع الحروب المفتوحة".
وفي المقابل، تشير المعلومات إلى أن "الخاسر الأكبر من هذه التفاهمات قد يكون أوروبا الغربية، التي تجد نفسها خارج دائرة صناعة القرار الدولي الجديد، بعدما تحولت الحرب الأوكرانية إلى استنزاف اقتصادي وسياسي لها أكثر مما هي استنزاف لروسيا". وتعتبر المصادر أن "الولايات المتحدة تميل إلى إعادة صياغة علاقتها بالقارة الأوروبية على قاعدة تخفيف الأعباء المباشرة عنها، مقابل منح بريطانيا دوراً استثنائياً ضمن "الحصة الأميركية" في النظام الدولي المقبل، بما يعيد إحياء المحور الأنغلو - ساكسوني كلاعب رئيسي في إدارة التوازنات العالمية".
ووفق المعطيات يبدو "العالم لا يتجه نحو سلام شامل بالمعنى التقليدي، بل نحو مرحلة "تنظيم النزاعات" وتوزيع النفوذ ومنع الانهيارات الكبرى، في ظل إدراك القوى الدولية أن كلفة الحروب المفتوحة باتت أعلى بكثير من كلفة التسويات والتفاهمات المرحلية، وأن الشرق الأوسط سيكون أحد أبرز ميادين اختبار هذا التحول الدولي الجديد".
داود رمال - نداء الوطن
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|