الصحافة

هل ينجح لبنان الرسمي بإقناع حزب الله بجدوى التفاوض المباشر؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

يعتبر لبنان الرسمي، ممثلاً بشكل أساسي برئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، أن التفاهم الذي رعاه الرئيس الأميركي دونالد تزامب، والذي أفضى إلى وقف عملية إسرائيلية حتمية كانت تستهدف الضاحية الجنوبية لبيروت، مقابل التزام حزب الله وقف استهداف المستوطنات، أعطى جرعة دعم للعملية التفاوضية التي انطلقت الثلاثاء بجولة جديدة في واشنطن.

فبالرغم من تأكيد إيران وحزب الله أن ما حصل هو نتيجة ضغوط وتهديدات إيرانية بالإطاحة بالتفاهم، الذي تتم صياغته بعناية مع الولايات المتحدة الأميركية، إلا أن أجواء بعبدا والسراي تشدد على أن تدخل ترامب شخصياً، لوقف عملية الضاحية والعودة إلى استهداف بيروت، يؤكد صوابية القرار الرسمي بخوض جولات التفاوض، وأن البديل سيكون جهنم مفتوح على لبنان ككل، فينسحب سيناريو الجنوب الكارثي والمرير على العاصمة وضاحيتها الجنوبية.

وتعتبر مصادر رسمية أنه «بات واضحاً وجود قرار إسرائيلي بالمضي في التصعيد وعدم العودة إلى الوراء، وأن دوائر صنع القرار في "تل أبيب" حسمت خيارها في هذا الاتجاه». وبحسب هذه المصادر، فإن «موافقة لبنان الرسمي على خوض المفاوضات المباشرة، جنّبت البلاد حتى الآن مواجهة أكثر اتساعاً، إذ كان لبنان سيُترك لمصيره مهما بلغت جهود الأشقاء والأصدقاء في مختلف أنحاء العالم».

وشددت المصادر على أن «التأثير الحاسم يبقى في يد الولايات المتحدة وحدها، باعتبارها الجهة القادرة على ممارسة ضغط فعلي على نتنياهو، وإن كانت هوامش هذا الضغط تبدو اليوم أقل اتساعاً، في ظل الأزمات السياسية والأمنية التي تواجه الحكومة الإسرائيلية داخلياً، ولا سيما على خلفية التطورات المتصلة بمستوطنات الشمال». 

وتؤكد المصادر أن «لدى لبنان الرسمي رؤية واضحة يلتزم بها الوفد المفاوض في واشنطن، تقوم على السعي إلى التوصل لوقف شامل لإطلاق النار، انطلاقاً من المبادرة التي أطلقها الرئيس الأميركي وعمل على إنجاحها». وتلفت الى انه «ورغم المواقف الإسرائيلية المتشددة، التي تؤكد على ضرورة استمرار العمليات العسكرية في الجنوب، فإن الرهان اللبناني لا يزال قائماً على قرار أميركي حاسم، قادر على إلزام نتنياهو بوقف التصعيد، وصولا لوقف شامل للنار، سواء أكان ذلك مرتبطاً بمسار التفاوض الأميركي– الإيراني أم منفصلاً عنه».

وتضيف المصادر: "كنا ولا نزال نعمل على فصل المسارين اللبناني والإقليمي. فحتى لو اعتبر بعض اللبنانيين أن ربطهما قد يعود بفائدة على لبنان في هذه المرحلة، وفي ظل توازن القوى الحالي، فإن الدولة اللبنانية لن تقبل بذلك. فقد انتهى زمن استخدام الورقة اللبنانية في مفاوضات الآخرين، فقد باتت هناك دولة تفاوض باسم لبنان، وتسعى إلى حماية مصالحه الوطنية قبل أي اعتبار آخر. أما ربط الملف اللبناني بأجندات إقليمية أو دولية، فقد أثبتت التجارب خلال السنوات الماضية، أنه غالباً ما يأتي على حساب المصلحة اللبنانية، وهو ما لا يمكن القبول بتكراره اليوم». 

ورغم اعتراض حزب الله العلني على مسار التفاوض الجاري في واشنطن، فإن التزامه بالتفاهم الذي رعاه الرئيس الأميركي، والقائم على الامتناع عن استهداف المستوطنات، مقابل وقف الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، قد يشكل مؤشراً إلى بداية مرحلة من التعاون والتنسيق مع رئاسة الجمهورية، بعد فترة من التباعد السياسي، اعتبر كثيرون أنه قارب حدود القطيعة.

وترى الأوساط رسمية أن «نجاح الوفد اللبناني المفاوض في واشنطن، في توسيع نطاق التفاهمات الحالية لتشمل وقفاً شاملاً لإطلاق النار، سيُعد إنجازاً سياسياً كبيراً، من شأنه تعزيز موقع الدولة اللبنانية وترسيخ جدوى الخيار التفاوضي في معالجة الأزمة». وتؤكد هذه الأوساط أن هذا الموقف نقله رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون إلى المسؤولين الأميركيين، الذين يبذلون جهوداً مكثفة لاحتواء التشدد الإسرائيلي، انطلاقاً من قناعتهم بأن التوصل إلى تفاهمات عبر المفاوضات في واشنطن، قد يكون أكثر جدوى لإسرائيل من الاستمرار في المواجهة العسكرية، في ظل الخسائر اليومية التي تتكبدها على مختلف المستويات». 

وفي انتظار ما ستسفر عنه جولة المفاوضات الحالية في واشنطن، تبدو الدولة اللبنانية متمسكة بخيار التفاوض أكثر من أي وقت مضى، رغم قناعتها الضمنية بأنه لن تكون هناك نتائج نهائية وفعلية، قبل توقيع واشنطن وايران اتفاقا يضع حدا لتحويل جنوب لبنان ساحة لتحسين شروط الطرفين التفاوضية. 

بولا مراد-الديار

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا