الكافيين والوزن.. كيف تؤثر مستويات القهوة في دمك على حرق الدهون؟
تحركات مريبة في فوردو.. ماذا تخفي إيران خلف السواتر الترابية؟
تقف المنطقة الإقليمية، مجدداً، على حافة تحول إستراتيجي بالغ الخطورة، حيث تتشابك خيوط المحادثات الدبلوماسية المعقدة مع تحركات عسكرية ملموسة على الأرض.
وفي الوقت الذي تضج فيه الأروقة السياسية بالحديث عن "مذكرة التفاهم" المؤقتة الرامية إلى تمديد وقف التصعيد، وفتح قنوات التفاوض بين واشنطن وطهران، تُظهر صور الأقمار الاصطناعية الملتقطة حديثاً لمنشأة فوردو النووية مفاجأة من العيار الثقيل تعيد ترتيب أولويات المشهد.
هذه الصور، التي رصدت بناء سواتر ترابية وحواجز هندسية مكثفة تعوق الطرق المؤدية إلى مداخل المجمع المحصن، لا يمكن قراءتها بمعزل عن الحذر الإيراني الشديد تجاه ما يوصف في الأوساط الأمنية بـ"عدم الجدية الأميركية" في المسار الدبلوماسي.
يرى خبراء أن التحصينات البرية المستحدثة في محيط فوردو، والتي تأتي بعد تعرض المنشأة، في وقت سابق، لضربات جوية أميركية مكثفة بقنابل خارقة للتحصينات، تعكس تحولاً جذرياً في العقيدة الدفاعية الإيرانية من التركيز التقليدي على صد الهجمات الصاروخية والجوية إلى الاستعداد الفعلي لسيناريوهات اقتحام بري خاطف تنفذها قوات خاصة أمريكية أو إسرائيلية بهدف تدمير بقايا البرنامج النووي من الداخل.
وأكدوا أن هذا النمط من التحصين الهندسي المتمثل في قطع الطرق الوعرة والممرات الجبلية الضيقة بالسواتر الترابية يهدف، بشكل مباشر، إلى شل حركة الآليات المدرعة وقوات الإنزال العمودي، وتأخير وصولها إلى بوابات الأنفاق، ما يمنح الحرس الثوري وقتاً حاسماً لتفخيخ المداخل أو نقل ما تبقى من مواد حساسة إلى مستويات أكثر عمقاً في بطن الجبل الصخري.
ويربط الخبراء بين هذه الاستعدادات الدفاعية وحالة التشكك الإيراني في نوايا واشنطن بشأن الوصول إلى اتفاق.
وقال المحلل السياسي مهنا شتيوي، إن طهران تدرك جيداً أن مذكرة التفاهم الحالية ليست سوى أداة أميركية لكسب الوقت واحتواء التصعيد البحري دون تقديم تنازلات حقيقية تتعلق برفع العقوبات الاقتصادية الأساسية.
وأضاف المحلل شتيوي، في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن لجوء واشنطن إلى التهديد المبطن واستمرار الحصار البحري الفعلي يجعل الإيرانيين ينظرون إلى الوعود الأمريكية بعين الريبة، معتبرين أن الإدارة الأمريكية تستخدم المفاوضات كغطاء سياسي بينما تستكمل خططها العسكرية لفرض أمر واقع بالقوة.
وأشار إلى أن منشأة فوردو تمثل عقدة إستراتيجية للغرب بسبب تحصينها الطبيعي الفائق تحت مئات الأمتار من الصخور الصماء قرب مدينة قم.
من جانبه، أكد الخبير الإستراتيجي والعسكري اللواء المتقاعد هشام أحمد، في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن صور الأقمار الاصطناعية أثبتت أن القصف الجوي، حتى باستخدام القاذفات الإستراتيجية الشبحية والقنابل الثقيلة، عدم قدرتها على تحقيق تدمير كامل وشامل لأجهزة الطرد المركزي المدفونة في الأعماق.
وبناءً على هذه المعطيات التقنية، يرى اللواء هشام أحمد، أن الثغرة الوحيدة المتبقية لتدمير البرنامج تتمثل في عملية برية نوعية تعتمد على التسلل أو الإنزال الجوي المباشر لاقتحام الأنفاق وزرع متفجرات تكتيكية بداخلها.
ولفت اللواء هشام أحمد إلى أهمية السواتر الترابية والحواجز الجديدة؛ والتي تمثل حائط الصد الأخير لإغلاق هذه الثغرة البرية تماماً، وإرسال رسالة ردع واضحة لغرف العمليات في واشنطن وتل أبيب بأن كلفة أي مغامرة برية ستكون باهظة للغاية وتفوق قدرة المهاجمين على الاحتمال.
في المقابل، يرى مراقبون أن التحركات الإيرانية بهذا الخصوص هي محاولة لتعزيز الموقف التفاوضي، وفرض شروط قاسية قبل التوقيع على أي اتفاق نهائي.
وأكدوا أن إظهار طهران لاستعداداتها العسكرية أمام عدسات الأقمار الاصطناعية الدولية يهدف إلى رفع سقف مطالبها في المفاوضات الجارية، خاصة فيما يتعلق بالإفراج الفوري عن أصولها المالية المجمدة وإلغاء القيود على صادراتها النفطية.
ومع ذلك، فإن هذه المناورة المحفوفة بالمخاطر قد تؤدي إلى نتائج عكسية إذا ما اعتبرت الإدارة الأميركية أن مواصلة إيران تحصين مواقعها والعمل في فتحات التهوية بالمنشأة دليلاً على إصرارها على المضي قدماً في خيار العتبة النووية، مما قد يدفع الصقور في واشنطن إلى تجاوز المسار الدبلوماسي المتعثر أصلاً.
وفي ظل هكذا معطيات، يبدو المشهد الراهن بين واشنطن وطهران كصراع إرادات محتدم يدار على طاولتين متوازيتين؛ طاولة الدبلوماسية التي تنتج مذكرات تفاهم مؤقتة ووعوداً شفوية بالتهدئة، وطاولة الميدان التي تُحفر فيها الخنادق وتُرفع فوقها السواتر الترابية استعداداً لأسوأ السيناريوهات المتوقعة.
وبين هذا وذاك، تظل منشأة فوردو وما يحيط بها من حواجز إسمنتية وترابية الشاهد الأبرز على أن طبول الحرب لا تزال تقرع خلف ستائر الدبلوماسية، وأن أزمة الثقة المستعصية بين الطرفين قد تحول أي مذكرة تفاهم إلى مجرد حبر على ورق إذا ما تقاطعت مصالح القوى الكبرى مع فرضية الحسم العسكري البري.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|