الصحافة

الانفتاح على بكركي "يطمئنها" على أهداف الحزب!

Please Try Again

ads




روى مسؤول اميركي زار لبنان مرة في عهد الرئيس الراحل الياس الهراوي انه طرح سؤالا افتراضيا على مسؤول عسكري كبير حول ما يمكن ان يكون عليه موقف لبنان وجيشه في حال انسحبت اسرائيل من الجنوب وانهت احتلالها له. فجن جنون ذاك المسؤول الذي استشاط غضبا رافضا هذا الافتراض واحتمالاته مصرا على وجوب ان تنسحب اسرائيل من الجولان السوري قبل انسحابها من الجنوب او تزامنا مع هذا الانسحاب عملا بقاعدة وحدة المصير بين لبنان وسوريا ، الدولة التي كانت وصيا عليه انذاك . وكان هناك استغراب كبير لهذا الجواب من مسؤول عسكري لبناني كبير كان يفترض به المسارعة الى الترحيب بذلك والعمل من اجله اذا امكن .

يستعيد سياسيون هذه الرواية من باب تأكيد الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله ان لا علاقة لايران بالداخل اللبناني وهي تحيل ذلك على الحزب على نحو يذكر باحالة النظام السوري مع حافظ الاسد وابنه لاحقا اي موضوع عن لبنان في زمن الوصاية السورية الى المسؤولين اللبنانيين الذين كانوا يزايدون على مسؤولي النظام في رفض ما يعرفون انه يرفضه او انهم يتبنون ما كانت تصلهم اصداؤه عن مواقف النظام وما يريده منهم وكذلك التنسيق معه.

ولا اوهام لدى كثيرين بان ايران تحيل التقرير في الشأن الداخلي اللبناني الى الحزب لثقتها به اولا وعدم قدرتها على معرفة كل التفاصيل ثانيا لا سيما في ظل ازماتها المتعددة بالاضافة الى اعتمادها على ما يناسب الحزب منها او لا يناسبه انما تحت مظلة ايران دوما ومصالحها كذلك في الدرجة الاولى .

مصادر سياسية معنية ترحب من حيث المبدأ بنزع الامين العام للحزب العامل الخارجي من ازمة الرئاسة الاولى على قاعدة قراءة مؤشراتها من باب ان الكرة في التعطيل عبر اعتماد الورقة البيضاء او في الافراج عن الرئاسة هي في يد الحزب وتاليا ان الحوار يجب ان يكون معه وليس مع ايران اذا رغبت اي عاصمة غربية او عربية مهتمة فتح حوار مع الحزب لهذه الغاية او حض القوى السياسية الاخرى على ذلك.

ومبادرته الى زيارة وفد من الحزب بكركي امر مشجع اذا كانت الرغبة صادقة في البناء على ايجاد جامع مشترك مع المرجعية المسيحية الابرز حول انتخاب رئيس للجمهورية بحيث يفترض الا يتأخر ذلك جدا . اذ ان الحزب سيتضرر اكثر من السابق اذا كان سيستمر تعطيل انتخاب رئيس جديد على عكس ما كانت الحال بين 2014 و2016 لا سيما بعد اتضاح جملة معطيات حول موافقة الحزب والبعض يعتقد موافقة ايران على توقيع ترسيم الحدود البحرية مع اسرائيل بوساطة اميركية . اذ انه سرت على الاثر تكهنات وتساؤلات كبيرة حول صفقة من تحت الطاولة اتاحت ذلك في وقت لم يكن الحزب جاهزا لذلك قبل اشهر قليلة من التوقيع ليتبين لاحقا وفقا لهذه المعطيات ان لا صفقات ولا من يحزنون بل ان الحزب لا يستطيع المخاطرة ببقاء لبنان بعيدا عما يجري من اتفاقات واستكشافات نفطية في المنطقة وافقاد الفرصة له وللبنان بالاستفادة من ذلك لا سيما في ظل تغير التحالفات وحتى الخرائط السياسية في المنطقة .

بالاضافة الى رغبته في عدم تحمله مسؤولية تحميله من اللبنانيين كل هذا العبء في ظل انهيار متواصل وافقار اللبنانيين . هذا المنطق الذي ردده ديبلوماسيون غربيون وعرب عديدون في الشهرين الاخيرين، يعني ان الحزب لا يستطيع ان يتحمل المزيد من التعطيل الطويل لان ورقة الترسيم ستتبدد وكذلك مكاسب كثيرة كانت في متناول الحزب وقد لا تبقى كذلك في ظل الانهاك الذي بات يعانيه كما يعاني منه كل الاحزاب والتيارات السياسية في لبنان او غالبيتها على الاقل بفعل الاهتراء الاجتماعي والسياسي الذي اصابها والذي تدفع بها الى الاستقلال للمحافظة على وضعيتها الحالية او استعادة ما امكن من اوضاعها السابقة . فالافتراض ان الحزب دفع ولا يزال يدفع بالوضع الى انهيار الدولة لان ذلك يجعله اقوى منها او لانه يهدف الى صياغة لبنان اخر غير لبنان السابق استنادا الى تهدم الاخير وسقوطه بالانهيار الحاصل لمؤسساته انطباع اقوى من ان تبدده زيارة يتيمة وان تكن ضرورية الى بكركي التي ترفع الصوت في هذا الاطار تحديدا وتخوفا من تواصل الانهيار .

فاذا كان هذا هو مغزى زيارة وفد الحزب الى بكركي فهو امر جيد ومعبر في آن علما انه ينتظر الترجمة العملانية لجهة دحض المخاوف من ان البلد يدفع نحو صيغ او نظام مختلف او لجهة ان هناك تعمدا لتعطيل انتخاب رئيس للجمهورية . فكون الملف داخليا ولا يتصل بما نفاه السيد حسن نصرالله عن انتظار توافقات خارجية ان بالملف التفاوضي بين الولايات المتحدة وايران حول الموضوع النووي او بالملف التفاوضي بين ايران والمملكة السعودية ، فان هذا امر مفيد اذا صدق عزل الاستحقاقات الدستورية اللبنانية عن ملفات المنطقة . ولكن يصعب اقناع القوى السياسية او حتى اللبنانيين بذلك في ظل رهانات على هذه الملفات ما لم يخط الحزب خطوات تثبت ذلك في اتجاه مرشح تلتقي حوله غالبية القوى ولا يكون محسوبا على اي منها .

فثمة انتظارات خارجية لتغيير في المقاربات اللبنانية بحيث لن يقترب احد من لبنان من اجل دعمه او مساعدته اذا لم يتول اهله بمعنى قواه السياسية القيام بذلك. ويعطي ديبلوماسيون مثالا على ذلك الدعم الخليجي لمصر الذي يحصل جهد قوي من اجل تأمينه مجددا في حين ان هناك تحفظات من دول خليجية عدة على ذلك ليس من باب اي موضوع سياسي لان السياسة لا تستخدم مع مصر سلبا او ايجابا بل من باب انتظار ان تنجز مصر بعض الاجراءات التي تعبر عن تغيير في المقاربات المعتمدة تحت طائل عدم قدرة الدول الخليجية على مدها بالمساعدة كما في السابق. والموضوع اكثر تعقيدا بالنسبة الى لبنان انطلاقا من ان ملفه عالق في السياسة وفي غيرها .

في السياسة لجهة رفض دعم بلد يبتعد عن محيطه العربي لمصلحة ترجيح مصالح ايران ومحورها نتيجة نفوذ الحزب وسيطرته على القرار اللبناني . وفي غير السياسة ان اهل السلطة وغالبية القوى السياسية مسؤولة عبر الفساد المعتمد كنهج واسلوب في الحكم لا يسمحان بدعم لبنان حتى اصلاح ذلك او اعطاء مؤشرات عن وجود نية جدية بذلك . ومن هنا اهمية تلبية شروط صندوق النقد الدولي .

 "النهار"- روزانا بومنصف ads




Please Try Again