سرّ صبر ترامب على إيران... باحث أميركي يكشف المعادلة
اعتبر الباحث الأميركي إيلي كلوتشتاين أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يعتمد استراتيجية "الصبر المحسوب" في تعامله مع إيران، مؤكداً أن الواقع الميداني والاقتصادي الحالي يصب في مصلحة واشنطن أكثر مما يخدم طهران.
وفي تحليل نشره أخيراً، أشار كلوتشتاين إلى أن ترامب أظهر خلال الشهرين الماضيين "صبراً استثنائياً" عبر مواصلة المحادثات مع إيران ومراجعة مسودات الاتفاق المتعاقبة من دون التراجع عن شروطه الأساسية.
ورأى الباحث أن القيادة الإيرانية اعتقدت أنها نجحت في كسب الوقت وممارسة الضغط على الإدارة الأميركية، إلا أنه اعتبر أن التأخير في المفاوضات لم يكن سوى محاولة إيرانية لتحسين شروط التفاوض في ظل ظروف متدهورة على المستويات الاقتصادية والعسكرية.
وأكد أن أحد أبرز العوامل التي تمنح واشنطن هامشاً واسعاً للمناورة يتمثل في استمرار الحصار الأميركي على مضيق هرمز، مشيراً إلى أن هذا الإجراء أدى، وفق تقديراته، إلى تراجع كبير في صادرات النفط الإيرانية، ما فاقم أزمة السيولة وأثر على قطاعات حيوية تشمل البتروكيماويات والمعادن.
وأوضح أن استمرار هذا الواقع يعني، من وجهة نظره، أن الوقت لا يعمل لمصلحة طهران، بل يحد من قدرتها على إعادة بناء منشآتها النووية أو تمويل حلفائها الإقليميين أو تعويض خسائرها الاقتصادية.
ولفت كلوتشتاين إلى أن سياسة ترامب تجاه إيران تستند إلى اعتبارين أساسيين. الأول يتمثل في إعطاء الأولوية للمسار الدبلوماسي وتجنب الانخراط المباشر في حرب واسعة، وهو ما يفسر إحجام الولايات المتحدة حتى الآن عن المشاركة المباشرة في الضربات الإسرائيلية.
أما الاعتبار الثاني، فيتمثل في الإصرار على معالجة الملف النووي الإيراني بصورة نهائية، حيث يرفض ترامب، بحسب الباحث، أي اتفاق لا يضمن إزالة التهديد النووي الإيراني بشكل كامل وموثوق.
وفي جانب آخر من تحليله، رأى كلوتشتاين أن ترامب بات في ولايته الثانية أكثر اهتماماً بإرثه السياسي والتاريخي، مشيراً إلى أنه يسعى لتجنب المقارنات مع عدد من الرؤساء الأميركيين السابقين.
وأوضح أن ترامب لا يريد أن يُقارن بباراك أوباما أو جو بايدن في الملف الإيراني، كما يتجنب تكرار تجارب التدخلات العسكرية المكلفة التي ارتبطت بإدارات أميركية سابقة، وهو ما يدفعه إلى دراسة نتائج أي خطوة بدقة قبل اتخاذها.
وخلص الباحث إلى أن الحذر الذي يظهره ترامب لا يعكس تردداً بقدر ما يشكل جزءاً من استراتيجية مدروسة، معتبراً أن الوقت والضغوط الاقتصادية المستمرة يجعلان إيران الطرف الأكثر تضرراً في المرحلة الحالية، فيما تواصل واشنطن التفاوض من موقع قوة.
ويأتي هذا التحليل في وقت تتواصل فيه المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بوساطة إقليمية، وسط مؤشرات متضاربة حول فرص التوصل إلى اتفاق نهائي، بالتزامن مع استمرار التوترات العسكرية في المنطقة وتداعياتها على الملفات اللبنانية والإقليمية.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|