العين تبقى على وقف اطلاق النار... الحرب تضرب الموسم السياحي ولكن!
مع اقتراب ذروة الموسم الصيفي، تتجه الأنظار إلى القطاع السياحي الذي لطالما شكّل أحد أبرز محركات الاقتصاد اللبناني ومصادر تدفق العملات الأجنبية إلى البلاد. إلا أن الآمال المعقودة على صيف واعد هذا العام تصطدم مجدداً بالهواجس الأمنية الناتجة عن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية والتوترات القائمة على الساحة اللبنانية، ما يطرح علامات استفهام حول قدرة لبنان على استثمار مقوماته السياحية واستقطاب الزوار العرب والأجانب خلال الأشهر المقبلة.
وفي هذا الإطار أكد مدير المركز الاقتصادي والاجتماعي للدراسات الاستراتيجية الدكتور أحمد جابر، في حديث إلى "ليبانون ديبايت"، أن لبنان لطالما أثبت قدرته على استعادة نبض الحياة بمجرد توافر الحد الأدنى من الاستقرار والهدوء، مشيراً إلى أن الحركة السياحية والتجارية والاقتصادية تعود سريعاً كلما ابتعد شبح الحرب والتوترات الأمنية.
وأوضح جابر أن اللبناني، سواء كان مقيماً أو مغترباً، يرتبط ارتباطاً وثيقاً بأرضه ووطنه، لافتاً إلى أن اللبنانيين المنتشرين في مختلف أنحاء العالم يسارعون إلى العودة إلى بلدهم عند أول فرصة تسمح بذلك، سواء خلال العطل أو الأعياد أو فترات الاستقرار، الأمر الذي ينعكس مباشرة على النشاط الاقتصادي والتجاري في البلاد.
وأضاف:" أن لبنان لا يزال يتمتع بجاذبية سياحية خاصة لدى العرب والأجانب على حد سواء، نظراً إلى ما يملكه من مقومات طبيعية وثقافية وأثرية وسياحية، إلا أن ازدهار القطاع السياحي يبقى مرتبطاً بشكل أساسي بالاستقرار الأمني والسياسي".
وفي ما يتعلق بالاستثمار، شدد جابر على أن الاستقرار الأمني وحده لا يكفي لجذب المستثمرين، موضحاً أن الاستثمار يحتاج أيضاً إلى بيئة حاضنة تتوافر فيها البنى التحتية الملائمة والإصلاحات المالية والنقدية والإدارية، إلى جانب الإجراءات التي تعزز ثقة المستثمرين بالاقتصاد اللبناني.
وعن الخسائر التي تكبدها القطاع السياحي نتيجة الحرب، أشار إلى أن الأضرار المباشرة تركزت في المناطق التي شهدت العمليات العسكرية، فيما تمكنت مناطق أخرى من الحفاظ على جزء من نشاطها الاقتصادي بحكم بعدها عن دائرة المواجهات، معتبراً أن هذا الأمر طبيعي في مختلف دول العالم التي تشهد نزاعات محصورة جغرافياً.
ورأى أن الحركة السياحية تراجعت بشكل ملحوظ خلال فترة الحرب حتى في المناطق الآمنة، نظراً إلى إحجام السياح عن زيارة البلدان التي تشهد توترات أمنية، ولفت إلى أن نسب الإشغال المرتفعة التي سجلتها بعض الفنادق خلال عام 2024 لم تكن نتيجة تدفق السياح، بل بسبب استضافة النازحين الذين لجأوا إليها خلال فترة الحرب، ما يعني أن ارتفاع الإشغال الفندقي آنذاك لم يكن مؤشراً إلى انتعاش سياحي فعلي.
وأضاف أن لبنان اعتاد، بعد كل حرب أو أزمة، أن يشهد انفراجات تدريجية على المستويات الاقتصادية والتجارية والسياحية، مستفيداً من الميزات التي يتمتع بها مقارنة بالعديد من الدول الأخرى، معرباً عن أمله في أن تساهم أي تفاهمات أو اتفاقات تؤدي إلى إنهاء الحرب في إعادة تنشيط القطاع السياحي خلال المرحلة المقبلة.
وفي معرض حديثه عن أهمية القطاع السياحي للاقتصاد اللبناني، أوضح جابر أنه لا يمكن فصل السياحة عن دور المغتربين اللبنانيين، الذين تشكل تحويلاتهم أحد أبرز مصادر الدعم للاقتصاد الوطني، وأشار إلى أن قيمة التحويلات السنوية للمغتربين تتراوح بين 6 و7 مليارات دولار، وهو رقم بالغ الأهمية قياساً إلى حجم الناتج المحلي اللبناني.
وأضاف أن الناتج المحلي الإجمالي تراجع خلال السنوات الأخيرة بفعل تداعيات الحرب والأزمات المتلاحقة، ليبلغ حالياً نحو 18 مليار دولار، بعد أن شهد الاقتصاد تحسناً تدريجياً في بعض المراحل السابقة.
وأكد أن جزءاً أساسياً من الحركة السياحية في لبنان يرتبط بالمغتربين اللبنانيين الذين يزورون بلدهم بصورة دورية، معتبراً أنهم يشكلون المحرك الأساسي للقطاع السياحي في العديد من المواسم.
وعلّق جابر على قرار المملكة العربية السعودية رفع الحظر عن الصادرات اللبنانية، معتبراً أن هذه الخطوة تحمل أبعاداً اقتصادية تتجاوز إطار التبادل التجاري المباشر بين البلدين، إذ من شأنها أن تنعكس إيجاباً على العلاقات الاقتصادية والسياحية، وأن تساهم في تعزيز ثقة دول الخليج بلبنان.
وأشار إلى أن المملكة العربية السعودية تمثل بوابة أساسية نحو الأسواق الخليجية، وبالتالي فإن أي انفتاح سعودي على لبنان يفتح المجال أمام تنشيط العلاقات مع دول الخليج الأخرى، سواء على مستوى التبادل التجاري أو حركة الوافدين والسياح.
وختم بالتأكيد أن لبنان قادر على استعادة جزء مهم من نشاطه السياحي والاقتصادي خلال المرحلة المقبلة إذا استقرت الأوضاع الأمنية وانتهت الحرب، معرباً عن تفاؤله بإمكانية عودة الأشقاء العرب والخليجيين إلى لبنان كما كان الحال في السنوات السابقة، الأمر الذي من شأنه أن ينعكس إيجاباً على مختلف القطاعات الاقتصادية.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|