تنسيق مصري - إماراتي لإعادة رسم المشهد الإقليمي بعد مرحلة الحرب
جاءت زيارة الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد إلى القاهرة ولقاؤه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في توقيت يزخر بتطورات قد تعيد تشكيل توازنات الشرق الأوسط خلال المرحلة المقبلة.
فاجتماع الزعيمين المصري والإماراتي في قصر الاتحادية بالعاصمة المصرية جاء بعد يوم واحد من الإعلان عن اتفاق وقف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران وإعادة فتح مضيق هرمز، كما سبق بساعات توجههما للمشاركة في قمة مجموعة السبع، حيث من المرتقب أن يعقد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لقاءات منفصلة مع السيسي وبن زايد وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.
وتعكس الزيارة أهمية التنسيق بين القاهرة وأبوظبي في مرحلة تتداخل فيها ملفات الأمن الإقليمي والعلاقات العربية - الإيرانية ومستقبل الترتيبات السياسية والأمنية التي قد تنشأ بعد انتهاء الحرب.
وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية المصرية السفير محمد الشناوي إن الزيارة تأتي في إطار التشاور المستمر والوثيق بين قيادتي البلدين، مؤكداً خصوصية العلاقات المصرية - الإماراتية وطابعها الاستراتيجي الراسخ.
وأشار إلى أن الرئيسين رحبا بالاتفاق الذي تم التوصل إليه بشأن وقف الحرب مع إيران وإعادة فتح مضيق هرمز، كما بحثا عدداً من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، وتوافقا على أهمية مواصلة تنسيق المواقف العربية للحفاظ على أمن ومصالح الدول العربية خلال المرحلة المقبلة.
تنسيق لمرحلة ما بعد الحرب
يقول عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير أشرف حربي، لـ"النهار"، إن "التنسيق المصري - الإماراتي يكتسب أهمية كبيرة في هذه المرحلة، خصوصاً في ما يتعلق بالتطورات الإقليمية ومرحلة ما بعد الحرب والعلاقات العربية - الإيرانية والخليجية – الإيرانية".
ويشير مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق إلى أن "جانباً أساسياً من المباحثات يتعلق أيضاً بتوحيد الرؤى المصرية والإماراتية حيال الملفات التي ستُطرح خلال اللقاءات المرتقبة مع الرئيس الأميركي في فرنسا".
ويلفت إلى أن اجتماع ترامب مع السيسي وبن زايد يحمل أهمية خاصة لأنه "يجمع عدداً من القادة الأكثر تأثيراً في المنطقة مع رئيس الولايات المتحدة، في وقت يجري فيه رسم ملامح المرحلة المقبلة والعلاقات مع إيران".
شراكة استراتيجية ورؤية مشتركة
من جانبه، يقول المحلل السياسي والكاتب الصحافي الإماراتي محمد التقي لـ"النهار" إن زيارة الشيخ محمد بن زايد إلى مصر "تعكس عمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، وجاءت في توقيت سياسي بالغ الأهمية".
ويرى أن الإمارات ومصر "تمثلان ركيزتين أساسيتين لأمن واستقرار المنطقة، فالإمارات تمتلك حضوراً ديبلوماسياً مؤثراً، فيما تتمتع مصر بثقل عربي وموقع محوري في الملفات الإقليمية".
ويشير إلى أن "الزيارة تأتي في سياق التنسيق المستمر تجاه قضايا الشرق الأوسط، وخصوصاً بعد الاتفاق الأميركي - الإيراني، بما يؤكد وجود رؤية مشتركة بين أبوظبي والقاهرة للحفاظ على الاستقرار ومنع التصعيد".
ويضيف أن التعاون بين البلدين يتجاوز الظروف الآنية، إذ "يقوم على شراكة استراتيجية راسخة تستند إلى وحدة المواقف وتبادل الرؤى والعمل المشترك لحماية أمن المنطقة واستقرارها".
اهتمام واسع بالزيارة
وفور الإعلان عن زيارة الرئيس الإماراتي إلى مصر، حظيت الزيارة باهتمام واسع في وسائل الإعلام المصرية، التي ركزت على دلالاتها السياسية وتوقيتها الإقليمي.
ونشرت صحيفة "المصري اليوم" تقريراً بعنوان "بعد زيارته الأخيرة اليوم.. 20 زيارة لرئيس الإمارات لمصر خلال الـ11 عاماً الماضية"، استعرضت فيه محطات الزيارات المتبادلة منذ عام 2015.
وخلال تلك السنوات، شهدت العلاقات المصرية - الإماراتية مزيداً من التعمق على المستويات السياسية والاقتصادية والاستراتيجية، مستندة إلى إرث من العلاقات الوثيقة التي أرساها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|