بن غفير: يجب أن يحترق لبنان.. وسموتريتش: افتحوا أبواب الجحيم!
لماذا يرفض أحمد الشرع فخ "المواجهة" مع حزب الله؟
بين الطموح الأميركي بتوظيف دمشق الجديدة كـ"قوة تدخل سريع" ضد حزب الله، والواقع البنيوي الذي يحكم سوريا بقيادة أحمد الشرع، تتمدد مساحة شاسعة من الحسابات المعقدة تجعل السيناريو العسكري في لبنان أقرب إلى المغامرة منه إلى السياسة. فالنظام الذي خرج من عباءة حرب العصابات إلى قصر المهاجرين لا يزال يخوض معركة بناء الذات قبل بناء النفوذ: جيش قيد التشكل، جغرافيا داخلية ممزقة تفتقر إلى الحد الأدنى من التماسك، وإقليم يراقب كل خطوة بعيون متوجسة. في المقابل، يقف لبنان عند معادلة حساسة ترفض أي وصاية جديدة مهما كان غلافها، وتخشى أن يتحول أي تدخل خارجي إلى شرارة لحرب أهلية تعيد خلط الأوراق الطائفية. هذه المعوقات المتداخلة، السورية واللبنانية والإقليمية، هي ما يجعل الدعوات الأميركية لتكليف الشرع بملف حزب الله تصطدم بجدار من الحقائق، وتُفرغها من أي قيمة عملية تتجاوز حدود التصريح السياسي.
النظام السوري بقيادة أحمد الشرع ورث دولة ممزقة لا جيشاً جاهزاً. فـ"الشرع" القادم من حرب العصابات يقود اليوم عملية بناء معقدة لمنظومة عسكرية وسياسية من الصفر. القدرات العسكرية التي كانت في عهد النظام السابق "لم تعد موجودة اليوم بعد أن رمدتها إسرائيل بغارات عقب سقوط النظام". ما تملكه دمشق الآن هو خليط من فصائل متمردة سابقة انضمت رسمياً لوزارة الدفاع لكنها "تحتفظ باستقلالية كبيرة"، إضافة إلى "عناصر نخبة من الأوزبك والأويغور" دُمجوا في القوات المسلحة. هذا الهيكل الهش يحتاج سنوات من المساعدات والتدريبات والتجهيزات قبل أن يدخل في عداد الجيوش النظامية القادرة على شن عمليات خارج الحدود.
"العسكرة" ليست العقدة الوحيدة، فالشرع يعاني من انقسام مناطقي يجعل "ظهره غير محمي". فأي مغامرة عسكرية في لبنان ستكلفه فاتورة داخلية باهظة تبدأ من السويداء جنوباً، مروراً بالساحل، وصولاً إلى "الجزيرة" حيث الورقة الكردية. الحكومة التي "لا تزال تعمل على تأمين أراضيها ليست في وضع جيد لفتح جبهة جديدة". بل إن دمشق تنفذ حالياً عمليات ضد خلايا تنظيم "الدولة الإسلامية" في دير الزور وبالقرب من دمشق، وبعد انسحاب الجيش الأميركي في نيسان الماضي أصبحت مسؤولية مكافحة داعش "تقع بشكل متزايد على عاتق دمشق".
الشرع اليوم لا يمكنه فتح جبهة فيما "العين الإقليمية عليه". فدول الخليج وتركيا، الشريكان الأساسيان في إعادة إعمار سوريا، لهما حسابات متباينة تحد من قدرة دمشق على المناورة. كما أن إسرائيل التي "ضربت بنية تحتية للجيش السوري في الجنوب لدعم عناصر درزية" تراقب بحذر. أي تحرك سوري نحو لبنان سيُفسر إقليمياً كاختلال في التوازنات، ويستدعي رداً إسرائيلياً مباشراً يعيد سوريا إلى مربع الاستنزاف.
التصريحات الأميركية نفسها تكشف هذا التعقيد. فالرئيس دونالد ترامب قال إنه "اقترح على إسرائيل ترك ملف حزب الله لسوريا"، بينما كشف عن ابلاغه نتنياهو أن الهجوم على بيروت "لم يعجبه" وأن ما تقوم به إسرائيل "يؤثر بشكل مباشر على الاتفاق مع إيران". واشنطن تريد مقايضة: تهدئة إسرائيلية في لبنان مقابل دور سوري ضد حزب الله، لكن دمشق تدرك أن ثمن هذه المقايضة هو انزلاقها إلى حرب إقليمية لا تملك أدواتها.
لبنانياً، يدرك الشرع أن رصيده الشعبي الذي كسبه من "غالبية الطوائف" سينهار فوراً إذا دخل على "طريقة الأسد". صحيح أن عنوان "إنهاء حالة حزب الله" يكسب عطفاً من شريحة تؤيد الشرع، لكن خطاب هذا الفريق نفسه يضع "السيادة اللبنانية فوق أي تدخل خارجي". الرئيس جوزاف عون أعرب عن ثقته بأن "الشرع لن يتدخل في التعقيدات الداخلية اللبنانية"، والشرع نفسه نفى "الشائعات" حول التدخل وأكد أن ملف الحدود "بالغ التعقيد" ويفضل تأجيله.
الأخطر أن أي تدخل سوري ضد حزب الله "يستحضر حرباً أهلية وتحديداً سنية شيعية في توقيت حساس قد يفجر لبنان وسوريا". حزب الله سيستغل الخطوة "لإعادة إحياء شعار المقاومة" وقد يصور القوات السورية على أنها "جهاديون سنة" من السوريين والأوزبك والأويغور "يسعون لاستهداف المجتمعات الشيعية". بالنظر إلى احتلال سوريا للبنان ثلاثة عقود في عهد الأسد، فمن المرجح أن يُنظر إلى الوجود العسكري السوري على أنه "إكراه أجنبي وليس دعماً للسيادة".
دمشق تبنت حتى الآن "نهجاً حذراً ومدروساً" يقوم على: إدانة دبلوماسية لأعمال إيران، تعزيز الحدود مع لبنان والعراق "لمكافحة التسلل وتهريب المخدرات والأسلحة"، وتجنب التصعيد. الشرع دعم "علناً جهود الرئيس عون لنزع سلاح حزب الله" لكنه حذّر من أن الصراع الإقليمي "تهديد وجودي".
لذلك، فإن السيناريو الذي تعمل فيه سوريا كـ"قوة تدخل سريع" ضد حزب الله هو "مقترح عالي المخاطر بفوائد محدودة". سوريا ليست في وضع عسكري أو سياسي أو اقتصادي يسمح لها بالقيام بهذا الدور. وتشجيعها على ذلك "قد يعيق النظام الإقليمي الذي تحاول الولايات المتحدة تشكيله".
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|