عربي ودولي

البحرية الصينية تشدد الطوق حول تايوان

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

تشهد محيطات تايوان تصاعدًا في الوجود البحري الصيني، في إطار ما تصفه بكين بتكثيف جهودها لإخضاع تايبيه لسيطرتها، عبر انتشار شبه دائم للسفن الحربية حول الجزيرة منذ بداية العقد الحالي، بحسب تقرير لـ "وول ستريت جورنال".

ووفقًا لمعلومات نقلتها مصادر أمنية في المنطقة، تم نشر سفن تابعة للبحرية الصينية، من بينها مدمرات مزودة بصواريخ موجهة، في مواقع محيطة بتايوان أواخر الشهر الماضي، في خطوة تقول المصادر إنها تعكس واقعًا بات شبه يومي في عام 2026، وليس مجرد تدريبات عسكرية استعراضية.

ومنذ بداية العقد، كثّفت الصين نشاطها العسكري والدبلوماسي تجاه تايوان التي تعتبرها جزءًا من أراضيها، مستخدمة مجموعة واسعة من أدوات الضغط، في وقت رسخت فيه مكانتها كقوة عالمية صاعدة. ويشمل ذلك جهودًا دبلوماسية لعزل تايبيه دوليًا، إلى جانب تحركات عسكرية مستمرة قرب الجزيرة التي يبلغ عدد سكانها نحو 23 مليون نسمة.

وتؤكد تقارير أمنية أن الصين تستخدم قواتها الجوية والبحرية بشكل شبه يومي في الاقتراب من المجال المحيط بتايوان، في إطار ما تعتبره رسالة ضغط مستمرة تهدف إلى إظهار تفوقها العسكري.

وتعد البحرية الصينية عنصرًا رئيسًا في هذه الاستراتيجية، وهي قوة توصف بأنها الأكبر عددًا عالميًا؛ إذ شهدت السنوات الأخيرة توسعًا كبيرًا في قدراتها، بما في ذلك بناء مدمرات جديدة.

ووفقًا للمعلومات الواردة، كان يتم في السابق تكليف سفينة حربية صينية واحدة بالإبحار قرب مضيق تايوان، قبل أن يتغير هذا النمط بشكل ملحوظ في عام 2020، عندما أضيفت سفينتان إضافيتان تمركزتا شمال وجنوب الجزيرة.

وفي عام 2022 أضيفت سفينة رابعة تمركزت شرق تايوان؛ ما أدى إلى وجود شبه دائم للسفن حول الجهات الأربع للجزيرة، قبل أن تنضم سفينة خامسة في 2024، ولاحقًا غالبًا ما يتم نشر سفينة سادسة في الجهة الشرقية.

وتشير المصادر الأمنية إلى أن هذه التوسعات جاءت عقب تطورات سياسية لم تُرضِ بكين، من بينها نتائج الانتخابات الرئاسية التايوانية لعام 2020 وزيارة أمريكية رفيعة المستوى إلى تايبيه في 2022، إضافة إلى أحداث أخرى لاحقة.

وبحسب التقديرات، يوجد اليوم نحو 5 أو 6 سفن حربية صينية حول تايوان بشكل شبه دائم، مع زيادات متقطعة عبر سفن إضافية خلال فترات مختلفة.

ووصف محلل عسكري أمريكي سابق هذه التحركات بأنها تمثل "تشديدًا للحصار التدريجي" حول الجزيرة، في إشارة إلى تصاعد الوجود العسكري الصيني.

ومع توسع هذا الانتشار، تغيّر نمط السفن الصينية من فرقاطات إلى مزيج يضم فرقاطات ومدمرات أكبر حجمًا، بما يعكس توسع قدرات بكين البحرية.

وتؤكد التقارير أن الطائرات العسكرية الصينية تنفذ عمليات اقتراب متكررة من الخط الأوسط في مضيق تايوان، فيما تدخل سفن خفر السواحل الصينية المياه المحيطة بجزر تايوانية صغيرة، إلى جانب سلسلة من المناورات العسكرية التي أطلقت منذ 2022 تحت مسميات مختلفة.

وتشير المصادر إلى أن هذه العمليات لا تقتصر على الرسائل السياسية، بل توفر أيضًا فرصًا يومية لجمع المعلومات حول تحركات القوات التايوانية واستعداداتها، في إطار ما يعتبر تحضيرًا محتملًا لأي سيناريو صراع مستقبلي.

وتستمر السفن الصينية في عمليات انتشار دورية تستغرق كل منها نحو أسبوعَين، فيما يتم استبدالها بشكل مستمر دون الاعتماد على أسطول محدود، وفقًا لما ذكرته مصادر أمنية.

وتبقى السفن عادة خارج نطاق الـ24 ميلًا بحريًا الذي تعتبره تايبيه منطقة تماسّ، إلَّا أنها في بعض الأحيان تتجاوزه ضمن ما يسمى بدوريات الاستعداد القتالي المشترك، والتي توصف بأنها تحركات منسقة للاقتراب من الحدود البحرية.

وترد تايوان على هذه التحركات بإرسال سفنها الحربية وخفر السواحل لمراقبة السفن الصينية حتى انسحابها، في عمليات قد تستمر أحيانًا حتى 48 ساعة؛ ما يفرض ضغطًا كبيرًا على البحرية التايوانية محدودة القدرات، مقارنة بنظيرتها الصينية.

وتشير السلطات التايوانية إلى أن هذا النمط من التحركات يرهق القوات ويؤثر على عمليات الصيانة وراحة الطواقم.

وفي المقابل، تجمع الصين بيانات واسعة عن القوات التايوانية، تشمل أساليب الحركة والتواصل والاستجابة، بما قد يؤثر على قدرة تايبيه على المفاجأة في حال وقوع مواجهة عسكرية.

وتشير تقديرات عسكرية إلى أن هذه الأنشطة قد تُصعّب على القوات الأمريكية أيضًا العمل في المنطقة في حال تدخلها للدفاع عن تايوان.

كما تُنفذ العمليات الصينية قرب الجهة الشرقية لتايوان، بما في ذلك مناطق قريبة من قواعد عسكرية في "هوالين" و"تايتونغ"، في تحركات تعتبرها مصادر أمنية ذات بعد استخباراتي وعسكري في آن واحد.

وترى تقارير أمنية أن عام 2020 شكّل نقطة تحول في النشاط العسكري الصيني حول تايوان، خاصة بعد أن حددت بكين عام 2027 كموعد لاستعداد جيشها لاحتمال استخدام القوة ضد الجزيرة، دون أن يكون ذلك موعدًا فعليًا لغزو محدد.

كما أسهمت أحداث سياسية لاحقة، من بينها زيارات أمريكية رفيعة إلى تايوان وتطورات انتخابية وأحداث بحرية، في زيادة عدد السفن المنتشرة حول الجزيرة.

وتشير التقديرات إلى أن مراقبة تطور عدد السفن الصينية حول تايوان مستمرة، في ظل احتمال زيادة هذا الانتشار خلال المرحلة المقبلة.
 

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا