محليات

بالفيديو... بعد تصريحات ترامب عن تولّي سوريا ملف الحزب... الشرع يردّ ويكشف رؤيته

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

حسم الرئيس السوري أحمد الشرع الجدل الذي أثاره كلام الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن احتمال تكليف سوريا بملف نزع سلاح حزب الله، مؤكداً أن دمشق لا تنوي الدخول إلى لبنان عسكرياً، ولا تريد استعادة صورة الوصاية السابقة، بل تسعى إلى دور إيجابي عبر المؤسسات اللبنانية والدولة اللبنانية، للمساعدة في وقف الحرب وفتح مسار آمن للحل.

وفي مقابلة حصرية مع قناة "المشهد"، شدد الشرع على أن سوريا "لا تنوي إلا كل خير لأهلها في لبنان"، مؤكداً أن الدور السوري سيكون "إيجابياً بحتاً"، وأنه "لن نرى سوريا ولا الرئيس الشرع داخلَين إلى لبنان لنزع سلاح حزب الله"، موضحاً أن ما نُسب إلى ترامب جرى تضخيمه وتحميله أكثر مما يحتمل.

وأوضح الشرع أن ترامب عبّر عن انزعاجه مما يجري في لبنان، وكان يبحث عن حلول لوقف الحرب، مشيراً إلى أن الحديث عن دور سوري لا يعني دخول قوات سورية إلى لبنان، بل إمكان الاعتماد على سوريا للبحث عن مسار آمن وهادئ للحل، من خلال الدولة اللبنانية ومؤسساتها، وبما يضمن مصالح لبنان وسوريا ويأخذ في الاعتبار الهواجس الأمنية المطروحة.

واعتبر الشرع أن استحضار تجربة النظام السابق في العلاقة السورية - اللبنانية عند مقاربة المرحلة الجديدة "خطأ كبير"، لافتاً إلى أن الشعب السوري نفسه عانى من النظام السابق، كما عانى اللبنانيون منه، وأن سوريا الجديدة ترى نفسها جزءاً من الحل لا امتداداً لتلك المرحلة.

وأشار إلى أن لبنان يتعرض لحرب كبيرة، تسببت بدمار واسع في الجنوب والضاحية الجنوبية، وبموجة نزوح ضخمة وصلت، وفق ما سمعه من رئيس الحكومة نواف سلام، إلى نحو 1.4 مليون نازح، معتبراً أن استمرار الحرب ينعكس سلباً على الداخل اللبناني وعلى سوريا في الوقت نفسه.

وأكد أن دمشق طرحت على واشنطن، وعلى الرئيس ترامب تحديداً، مقاربة مختلفة تقوم على وقف الحرب أولاً، ثم البحث عن "صندوق حلول" يتضمن مسارات سياسية واقتصادية واجتماعية وأمنية، بدلاً من الاكتفاء بالحل العسكري والقصف المتواصل.

وقال الشرع إن لبنان بات يُنظر إليه من قبل بعض الدول كملف أمني فقط، أو كجزء من الملف الإيراني، معتبراً أن هذا الأمر "خطير جداً"، لأن لبنان يجب أن يُقارب بوصفه دولة ومجتمعاً واقتصاداً ومؤسسات، لا مجرد ساحة صراع إقليمي.

وفي ملف حزب الله، رأى الشرع أن أي دولة تملك قوة عسكرية خارج إطارها الرسمي وقرار السلم والحرب فيها خارج مؤسساتها تكون "مستعصية على البناء"، لكنه شدد في المقابل على ضرورة البحث عن خيار ثالث لا يضع لبنان دائماً بين الحرب الأهلية والحرب الإسرائيلية.

وأوضح أن الحل يجب أن يقوم على التوافق الداخلي اللبناني، وعلى طمأنة جميع المكونات، ولا سيما المكون الشيعي، معتبراً أن أي تغيير في المعادلة اللبنانية إذا فُهم على أنه تهديد وجودي لهذا المكون قد يدفع البلاد إلى مواجهات لا يحتاجها لبنان.

وأضاف أن حزب الله يجب أن يجد له موضعاً داخل لبنان ضمن حل سياسي، لأن الحلول الصفرية لا تصلح في الحالة اللبنانية، مشدداً على أن "لبنان أولاً" يجب أن يكون العنوان الأساسي بعيداً عن المصالح الضيقة والاستقطابات الإقليمية.

وعن إمكان جلوسه مع حزب الله على طاولة واحدة، قال الشرع إنه يؤمن بالحوار حتى بين الأطراف المتخاصمة، مؤكداً أن الحوار يجب أن يبقى قائماً "أولاً وثانياً وثالثاً ورابعاً وعاشراً"، لأن البديل من الحوار هو الحرب.

لكنه شدد في الوقت نفسه على أن لسوريا "جرحاً كبيراً" بسبب دور حزب الله في الحرب السورية، معتبراً أن الحزب ارتكب أخطاء كبيرة داخل سوريا، وأن هناك سوريين لا يزالون يبحثون عن عظام أبنائهم في المقابر الجماعية. ورغم ذلك، قال إن المطلوب اليوم ليس أن "يموت لبنان بأكمله"، بل أن تُحل مشكلة الحزب ويبقى لبنان حياً.

وتوجّه الشرع برسالة إلى البيئة الشيعية في لبنان، داعياً إلى مراجعة دقيقة لما جرى في السنوات الماضية، والبحث عن حلول تؤمن هذه البيئة داخل لبنان بدلاً من المغامرة بها وبالبلد كله. وأكد أنه لا يتبنى نظرية أن كل الشيعة في لبنان هم حزب الله، أو أن حزب الله يمثل كل الشيعة، مشيراً إلى وجود فوارق ورسائل كثيرة تصل إلى دمشق من داخل البيئة اللبنانية.

وفي العلاقات اللبنانية - السورية، أكد الشرع أن سوريا لا تريد أن تكون عنواناً لتدخل سلبي جديد في لبنان، ولا تريد إعادة إنتاج خطوط عسكرية أو اصطفافات على الأرض اللبنانية، بل تسعى إلى فتح خطوط اقتصادية وتجارية بين البلدين.

وقال إن بيروت كانت تاريخياً الواجهة البحرية لدمشق، وطرابلس الواجهة البحرية لحمص، مشيراً إلى أن سوريا بدأت تتحول إلى عقدة ربط استراتيجية وإقليمية ودولية بين الشرق والغرب، وأن على لبنان أن يستفيد من هذه الفرصة بدل أن يبقى أسير المقاربات الأمنية.

وأضاف أن دمشق تجاوزت مرحلة التفكير في مشاريع الربط الاقتصادي وبدأت التنفيذ، بالتعاون مع الأردن وتركيا والسعودية والإمارات وقطر، معتبراً أن سوريا قادرة على توفير بدائل اقتصادية وتجارية مهمة، وينبغي للبنان أن يكون أول المستفيدين منها.

وتوقف الشرع عند أهمية إعادة ربط العلاقات الاقتصادية بين سوريا ولبنان، بما يشمل التجارة والطاقة والكهرباء والقطاع المصرفي وسلاسل التوريد، مؤكداً أن التجربة العسكرية بين البلدين أثبتت فشلها ومآسيها، وأن الوقت حان لتجربة الطرق الاقتصادية.

وتأتي مقابلة الشرع في لحظة إقليمية حساسة، وسط تصاعد الضغط الدولي على ملف لبنان، وتزايد الحديث عن مستقبل سلاح حزب الله، بالتوازي مع استمرار الحرب الإسرائيلية وتداعياتها على الجنوب والضاحية والنزوح الداخلي. كما تأتي بعد تحولات كبيرة في سوريا، حيث تحاول دمشق الجديدة تقديم نفسها كلاعب إقليمي مختلف عن مرحلة النظام السابق، قائم على إعادة الإعمار والانفتاح الاقتصادي وتنظيم العلاقات مع المحيط العربي والدولي.

 

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا