رابطة العاملين فى اللبنانية: إضراب تحذيري بدءًا من 30 الحالي ولغاية 2 تموز
عائلات المفقودين الأربعة في الجنوب تقطع الطرق بحثاً عن خبر
لا يزال مصير أربعة شبان لبنانيين مجهولاً منذ أكثر من عشرة أيام، فيما تتسع دائرة القلق لدى عائلاتهم التي تعيش على وقع الانتظار الثقيل، من دون أن تتلقى أي معلومة رسمية أو موثوقة عن أبنائها الذين فُقد أثرهم أثناء توجههم إلى قرى جنوبية حدودية بعد إعلان وقف إطلاق النار.
للمرة الثانية منذ اختفائهم، نفّذ أهالي الشبان الأربعة اعتصاماً احتجاجياً وقطعوا الطريق بأجسادهم في رياض الصلح، في مشهد اختلطت فيه مشاعر الغضب بالحزن والعجز. لم يحمل المحتجون مطلباً سياسياً أو معيشياً، بل مطلباً واحداً: معرفة مصير أبنائهم، والحصول على أي معلومة تطمئنهم بعد أيام طويلة من الانتظار.
العائلات التي تبحث عن هادي الرقة، جواد بزي، محمد علي حسن، وعلي موسى قشمر، تؤكد أنها لم تتلقَّ حتى الآن أي جواب رسمي يوضح ما جرى. وبينما تتداول أوساط غير رسمية معلومات ترجح أن يكون الشبان محتجزين لدى جيش الإحتلال الإسرائيلي، تبقى هذه الروايات من دون تأكيد، فيما يستمر الغموض يحيط بالقضية، والاهالي بإنتظار جواب.
"أنا أم تحترق كل يوم"
انطلق هادي الرقة وجواد بزي من الضاحية الجنوبية لبيروت على متن دراجة نارية برفقة أصدقاء، في رحلة بدت بالنسبة إليهم أشبه بزيارة للجنوب الذي اشتاقوا إليه بعد الحرب. تنقلوا بين البازورية والشهابية وصفد البطيخ وصولاً إلى مجدل سلم، قبل أن ينقطع التواصل معهم نهائياً. منذ تلك اللحظة، لم تصل إلى عائلاتهم أي إشارة أو معلومة تفسر ما حدث.
تقول والدة هادي الرقة، هناء منّاع، لـ"المدن": "ابني توجه إلى الجنوب مثل أي شاب مشتاق لأرضه وقريته. منذ عشرة أيام لم يصلني أي خبر عنه. ابني ذهب إلى الجنوب ولم يتجاوز حدود أرض بلاده".
وتضيف بصوت يختلط فيه الرجاء بالألم: "ناشدنا الصليب الأحمر والجيش ورئيس الجمهورية ورئيس الحكومة. لا نريد أكثر من معرفة مصيره. إذا كان بخير، إذا كان أسيراً، إذا كان مصاباً، فقط أعطونا أي معلومة. أنا أم تحترق كل يوم وأريد أن أطمئن على ابني".
أما خالته فاطمة منّاع، التي كانت من أوائل من قطعوا الطريق خلال الاعتصام، فتقول بغضب واضح: "يبدو أن الأمور لا تسير إلا بالضغط. مضت عشرة أيام ولم يخبرنا أحد بأي شيء. نحن مواطنون لبنانيون ومن حقنا أن نعرف أين أبناؤنا".
وتتابع: "نريد معرفة مكانه، ونريد عودة جميع الشباب. ابن أختي ليس مقاتلاً، بل شاب مدني توجه إلى أرضه".
"من حقي أن أعرف مصيره"
الحال نفسها تعيشها سوسن علامة، والدة جواد بزي، التي لم تغادرها حالة الترقب منذ اختفاء ابنها.
تقول لـ"المدن": "منذ عشرة أيام وأنا أعيش من دون أي خبر. لا أعرف إذا كان جواد حياً أو قد أصابه مكروه. حتى عمليات البحث الميدانية تبدو محدودة، ولا أحد يستطيع أن يؤكد لنا ما إذا كان قد تعرض لحادث أو لأي أمر آخر".
وتضيف: "الجميع تقريباً يقولون لنا إنهم أسرى، لكن لا أحد يملك دليلاً. أنا أتوجه إلى أي شخص يمكن أن يعطيني معلومة واحدة عن ابني. من حقي أن أعرف مصيره".
ولا تخفي الأم حجم المعاناة التي تعيشها منذ اختفائه، فتقول: "ذهبت بنفسي إلى المنطقة وبحثت عنه. وسأبقى أبحث ولن أتوقف أو أملّ حتى أسمع خبراً عنه".
صورتان من بيت ياحون... ثم الصمت
أما محمد علي حسن وعلي موسى قشمر، فقد اختفى أثرهما معاً. وكان آخر تواصل معهما عندما أرسلا صورة إلى عائلتهما من بلدة بيت ياحون الجنوبية، قبل أن ينقطع الاتصال نهائياً.
تقول شقيقة علي، ريما قشمر لـ"المدن": "أخي ليس رقماً في سجل المفقودين. الدولة مطالبة بأن تثبت أنها دولة قادرة على حماية مواطنيها والوصول إليهم".
وتضيف: "نفذنا تحركاً أول ولم نحصل على أي جواب. حتى الآن لم نلمس أي تحرك جدي. سنبقى مستمرين في تحركاتنا إلى أن نحصل على إجابة واضحة".
من جهتها، تقول مريم علي، والدة محمد علي حسن: "كل ما نريده هو الاطمئنان. ابني مدني واختفى داخل الأراضي اللبنانية. نحن نحمّل إسرائيل مسؤولية ما جرى، لكن حتى هذه اللحظة لم يخبرنا أحد بأي شيء، لا الدولة اللبنانية ولا الجهات المعنية ولا لجنة المراقبة".
وتضيف بصوت متعب: "أناشد الدولة اللبنانية أن تزودني بأي معلومة عن ابني. لديه طفلان يسألان عنه كل يوم. لا أعرف ماذا أقول لهما، ولا كيف أشرح لهما هذا الغياب".
بين الغموض والصمت الرسمي
ومع مرور الأيام، تتزايد المخاوف لدى العائلات التي ترى أن الوقت يمضي من دون أي تقدم ملموس في القضية. وبينما يلتزم المسؤولون الصمت أو يكتفون بعبارات عامة، يعيش الأهالي حالة استنزاف نفسي يومية، يتنقلون بين الشائعات والتسريبات والآمال المتضاربة.
في الشارع الذي قطعوه احتجاجاً، لم يكن الأهالي يطالبون بالكثير. كانوا يبحثون فقط عن إجابة. عن خبر. عن دليل يبدد هذا الغياب المفتوح منذ العاشر من حزيران. فبالنسبة إليهم، لا شيء أقسى من الانتظار عندما يصبح مصير الأبناء معلقاً بين احتمال الأسر واحتمال المجهول، فيما تبقى العائلات وحيدة في مواجهة أسئلتها الثقيلة.
نغم الربيع -المدن
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|