محليات

تخبُّط غير مسبوق في وزارة التربية... أساتذة التعليم الرسمي أعلنوا "العصيان": لا امتحانات!

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

نفّذت روابط التعليم الرسمي اعتصامًا أمام وزارة التربية والتعليم العالي تحت شعار "كرامة التعليم الرسمي"، احتجاجًا على قرار الوزارة اعتماد معدل 9.5 كمعيار لمنح إفادة نجاح للتلامذة استنادًا إلى نتائجهم حتى تاريخ 1 آذار، معتبرة أن هذا القرار يفتقد إلى العدالة التربوية، ولا سيما أنه يميّز بين طلاب التعليم الرسمي والخاص.

وفي هذا السياق، شرح رئيس رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي، جمال العمر أسباب رفض الروابط لهذا القرار، مؤكّدًا أن الرابطة ستقاطع الامتحانات الرسمية إذا لم يُسحب.

أكد رئيس رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي، جمال العمر، أن الرابطة ليست ضد أي إجراء تربوي يهدف إلى تعزيز جدية الطلاب خلال العام الدراسي، إلا أن اعتماد آلية جديدة للتقييم بعد انتهاء العام، ومن دون أن يكون الطلاب على علم مسبق بها، يُعدّ أمرًا غير عادل.

وقال: "إذا أردنا أن نأخذ القرار من الناحية التربوية، فهو قد يدفع الطلاب إلى مزيد من الجدية خلال العام، لكن لا يمكننا أن نأتي اليوم، بعد انتهاء العام الدراسي، ونقول إننا سنعتمد هذه الآلية، فيما الطلاب لم يكونوا يعلمون أنهم سيُقيَّمون على أساس نتائج امتحان نصف السنة".

وأشار إلى أن معظم الطلاب كانوا يتعاملون مع العام الدراسي على أساس أنهم سيتقدمون إلى الامتحانات الرسمية، كما جرت العادة قبل الحرب، موضحًا أن نحو 6000 طالب من أصل 16000 في التعليم الرسمي لم يحققوا النجاح في امتحانات نصف السنة، أي ما يزيد على 40 في المئة من الطلاب، لأنهم لم يكونوا يعتبرونها الامتحان الحاسم، بانتظار امتحانات الشهادة الرسمية.

وأضاف أن الوزارة تطلب من هؤلاء التلامذة التقدم إلى دورة استثنائية، في حين أن الصورة في التعليم الخاص مختلفة كليًا، متسائلًا: كم عدد الطلاب الذين رسبوا في التعليم الخاص في امتحان نصف السنة وسيُطلب منهم التقدم إلى امتحان الشهادة؟ مؤكدًا: "لا أحد".

واعتبر العمر أن المشكلة الأساسية تكمن في غياب بيانات التعليم الخاص، لافتًا إلى أن المدارس الخاصة لم تكن قد سلّمت علاماتها إلى الوزارة بعد، بدليل أن الوزيرة أصدرت مذكرة حدّدت فيها مهلة حتى 6 تموز لتسليم العلامات، ما ينفي، بحسب قوله، وجود قاعدة بيانات مكتملة للقطاعين الرسمي والخاص، عكس ما أعلنته الوزيرة عند إعلان قرار إلغاء الامتحانات الرسمية.

وقال: "كيف يمكن الحديث عن العدالة فيما بيانات التعليم الخاص لم تكن موجودة أصلًا؟ إذا كانت هناك مدرسة خاصة تتمتع بشفافية كاملة، فقد نجد اسمين أو ثلاثة فقط ممن لم ينجحوا، أما عمليًا فلا يوجد طلاب في الخاص سيُطلب منهم تقديم دورة استثنائية، بينما سيُفرض ذلك على آلاف طلاب التعليم الرسمي".

وشدد على أن اعتراض الروابط نابع من مبدأ العدالة التربوية، موضحًا أن جميع الطلاب يجب أن يخضعوا للمعايير نفسها، وأضاف: "منذ بداية الحرب كنا نطالب بأن تكون المعايير موحدة، إما أن يحصل الجميع على إفادات، أو يخضع الجميع للامتحانات بالشروط نفسها. أما أن يُطلب من طالب التعليم الرسمي الذي نال أقل من 9.5 أن يتقدم إلى دورة استثنائية، بينما لا يُطبّق الأمر نفسه على طلاب التعليم الخاص، فهذا يضرب العدالة".

وأعلن العمر أن روابط التعليم الثانوي، بالتنسيق مع رابطة التعليم الأساسي ولجان الأساتذة المتعاقدين، اتخذت قرارًا نهائيًا بمقاطعة الامتحانات الرسمية إذا استمر العمل بهذا المعيار، مؤكدًا أن القرار "لا عودة عنه".

وأوضح أن جميع مكونات التعليم الثانوي الرسمي، من ملاك ومتعاقدين، أبلغوا الرابطة أنهم لن يشاركوا في الامتحانات الرسمية، معتبرًا أن القضية تتعلق بـ"كرامة التعليم الرسمي"، وقال: "تحملنا كثيرًا، وغضضنا النظر عن حقوقنا ورواتبنا حفاظًا على العام الدراسي، لكن لا يمكن أن نقبل بضرب التعليم الرسمي بهذه الطريقة".

وأضاف أن حتى بعض التربويين الكبار الذين يؤيدون مبدأ ربط التقييم بعلامات المدرسة أقرّوا بوجود خلل في تطبيق القرار، لأن المدارس الخاصة ستكون بمعظمها ضمن خانة النجاح نتيجة اختلاف آلية منح العلامات، ما يكرّس عدم المساواة بين الطلاب.

وأكد أن الظروف الاستثنائية التي عاشها لبنان كانت تستوجب اعتماد تدبير استثنائي عادل يشمل الجميع، لافتًا إلى أن هناك مدارس، سواء رسمية أو خاصة، فقدت بياناتها أو تعطلت أعمالها بسبب الحرب، فضلًا عن وجود آلاف الطلاب الذين نزحوا أو دُمّرت منازلهم أو فقدوا أفرادًا من عائلاتهم.

وقال: "كيف يمكن أن نطالب أي طالب في الجنوب أن يتقدم إلى دورة استثنائية لأنه لم يحقق معدلًا كافيًا في امتحان نصف السنة، فيما هو أساسًا لم يكن قادرًا على تقديم الامتحان في ظروف طبيعية؟ هناك طلاب كانوا نازحين، وآخرون دُمّرت بيوتهم أو استشهد أفراد من عائلاتهم. من الناحية الإنسانية أيضًا، هذا القرار غير سليم".

وأوضح أن هذا الواقع كان السبب الأساسي وراء مطالبة الروابط منذ البداية بإلغاء الشهادة الرسمية واعتماد الإفادات للجميع، معتبرًا أن نحو 10 آلاف طالب، أي ما يقارب 25 في المئة من طلاب الشهادات الرسمية، سيتأثرون مباشرة بهذه القرارات.

وختم العمر بانتقاد ما وصفه بـ"التخبط" في قرارات وزارة التربية، معتبرًا أن المثل الصارخ على هذا التخبط تمثّل فيما قامت به وزارة التربية أمس، عندما عادت عن قرار إعطاء إفادات لطلاب التعليم المهني والتقني، وأدرجت الملف على جدول أعمال مجلس الوزراء يوم الخميس، مؤكدًا أن الطلاب عاشوا أسبوعًا كاملًا على أساس أنهم سيحصلون على إفادات، ثم فوجئوا بالعودة إلى خيار الامتحانات. هذا التخبط في إدارة الملف التربوي غير مقبول، وكان يفترض أن تكون القرارات واضحة منذ البداية.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا