"لماذا كل هذا اللف والدوران؟"... السيد عن اتفاق واشنطن: شروط متناقضة لا تُطبّق
جشي يضع معادلة الردّ: آتٍ عندما يخدم التحرير
رأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسين جشي أن ما بعد معركة "العصف المأكول" ليس كما قبلها، معتبرًا أن المنطقة تشهد انتكاسة واضحة للمشروع الأميركي الإسرائيلي، وهذا ما تؤكده الوقائع والأدلة.
وفي كلمة خلال الحفل التكريمي الذي أحياه حزب الله لشهداء بلدة جويا الذين ارتقوا في معركة "العصف المأكول"، في حسينية البلدة، بحضور عوائل الشهداء وفعاليات وشخصيات وعلماء دين وحشود من الأهالي، أشار جشي إلى أن المسؤولين الأميركيين تحدثوا في بداية المواجهة عن أن الأمر لن يستغرق أكثر من 4 أيام مع إيران، فيما قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنهم لا يريدون 99% من مطالبهم، بل يريدون تحقيقها كاملة بنسبة 100%.
ولفت إلى أن الأهداف المعلنة كانت إسقاط النظام في إيران، والقضاء على البرنامج النووي، وإنهاء التهديد الصاروخي الباليستي، وقطع أذرع إيران في المنطقة، وبناء شرق أوسط جديد، مضيفًا أن إسرائيل أعلنت بدورها أنها ستنهي المقاومة وحزب الله وتؤسس لشرق أوسط جديد.
ورأى أن الأهداف غير المعلنة كانت أكبر من ذلك، إذ بدا واضحًا، بحسب قوله، أن هناك طموحًا لتقسيم المنطقة وربما تقسيم إيران إلى دويلات، إلى جانب مشاريع أخرى.
وأضاف جشي أنه رغم كل الإمكانات التي سخّرتها الولايات المتحدة، وهي الدولة الأعظم عسكريًا، والتي لا تقارن إمكاناتها بإمكانات الجمهورية الإسلامية، فإنها استخدمت كل ما تستطيع استخدامه باستثناء السلاح النووي، الذي لم يكن بمقدورها اللجوء إليه في تلك الظروف.
وتابع أن المواجهة امتدت لما يقارب 110 أيام، بينها نحو 40 يومًا كانت الأشد قسوة، مع استمرار جولات التصعيد، وكذلك في لبنان حيث استمرت المواجهات لنحو 45 يومًا، ومع ذلك لم تستطع إسرائيل فرض أي شرط من شروطها أو تحقيق أي من أهدافها المعلنة.
وقال إنهم اعتبروا مجرد فتح باب الملاحة في مضيق هرمز إنجازًا، في حين عجزوا عن تحقيق الأهداف الأساسية التي أعلنوا أنهم دخلوا الحرب من أجلها، معتبرًا أن الحصار عن إيران فُكّ مقابل استمرار فتح مضيق هرمز ووقف الحرب، رغم أن المضيق كان مفتوحًا أصلًا، متسائلًا عمّا حققوه فعليًا.
وأشار جشي إلى أن طريقة التفاوض الإيرانية مع الأميركيين، قبل الحرب وبعدها، كانت لافتة، معتبرًا أن من يتأمل في مجريات التفاوض يلاحظ الفارق في النفس التفاوضي وطبيعة المطالب وآلية إدارة المفاوضات.
وأكد أن ما يجري يمثل انتكاسة حقيقية للمشروع الأميركي الإسرائيلي، موضحًا أنه لا يقول إنهم هُزموا بالكامل، لأن لديهم إمكانات كبيرة، إلا أنهم تلقوا نكسة استراتيجية واضحة، واضطر الأميركي إلى القبول بمعظم ما تريده الجمهورية الإسلامية.
ومن أبرز ما تحقق، بحسب جشي، فرض شرط أساسي يقضي بوقف إطلاق النار في لبنان، إضافة إلى الاتفاق على الانسحاب وفق جدول زمني يمتد 60 يومًا، مع تأكيد الموقف الإيراني أنه لن يوقّع أي اتفاق ما لم يتضمن الانسحاب.
واعتبر أن من المؤسف أن الاتفاق الإيراني، الذي جاء لمصلحة لبنان، لم تتعامل معه السلطة اللبنانية بالشكل المطلوب، بل سارعت إلى منح إسرائيل فرصة للتملص من الالتزامات والالتفاف على الاتفاق الأميركي الإيراني، معتبرًا أن السلطة في لبنان أقرّت عمليًا باستمرار الوجود الإسرائيلي عبر ما يُسمّى "المنطقة الصفراء".
ورأى جشي أن اتفاق الإطار، الذي يتضمن في مضمونه تعاونًا بين السلطة في لبنان وإسرائيل على استهداف أبناء الشعب ومواجهة المقاومة، يمثل قمة الانحلال، معتبرًا أن موافقة السلطة اللبنانية على هذا الاتفاق، بما يتضمنه من خضوع وإذلال، تُعد في المقام الأول سقطة أخلاقية، لأن التعاون مع إسرائيل ضد أبناء الوطن سقوط أخلاقي قبل أي شيء آخر، فضلًا عن كونه سقوطًا وطنيًا بكل معنى الكلمة.
وأضاف أن الأمر يمتد إلى المستوى القومي العربي، إذ إن الدول العربية التي لم تطبّع علاقاتها مع إسرائيل، وحتى المبادرة العربية لعام 2002، لم تُلغِ اعتبار إسرائيل عدوًا.
كما اعتبر أن اتفاق الإطار يثير إشكاليات على المستويين السياسي والقانوني، مشيرًا إلى أن في لبنان قانونًا صادرًا عام 1955 يجرّم كل من يتواصل مع إسرائيل، وأن مقدمة الدستور اللبناني وميثاق الطائف يتضمنان مواقف واضحة تجاه إسرائيل.
وتوجه جشي إلى أركان السلطة متسائلًا عن سبب عدم ذكر اتفاق الهدنة الموقّع بين لبنان وإسرائيل عام 1949 في اتفاق الإطار، معتبرًا أنهم منحوا إسرائيل كل ما يستطيعون منحه، ولو كان ذلك على الورق، وسأل: ماذا استفاد الشعب اللبناني من اتفاق الإطار؟
وردًا على سؤال قد يُطرح حول سبب عدم رد المقاومة اليوم، قال جشي إن أي خطوة تقوم بها المقاومة، وكذلك أي خطوة تقوم بها الجمهورية الإسلامية، يجب أن تكون في خدمة الهدف الأساسي، أي طرد إسرائيل وتحرير الأرض، معتبرًا أنه إذا كان أي رد في توقيت معين لا يخدم هذا الهدف، فإن القرار يكون بتأجيله إلى الوقت المناسب.
وأكد أن التعامل مع هذه المرحلة يتطلب قدرًا كبيرًا من الحذر والحكمة، داعيًا إلى عدم الاستعجال في التساؤل عن سبب عدم الرد أو توقيته، لأن لكل خطوة حساباتها وظروفها المناسبة.
وشدد جشي على أن الأمر المؤكد هو أن المقاومة لن تسكت ولن تتخلى عن الرد، لافتًا إلى أن الأمين العام الشيخ نعيم قاسم أكد أكثر من مرة أن المقاومة لن تسكت، وأن هذا الموقف أُعلن بوضوح.
وختم بالتأكيد أن المرحلة تحتاج إلى الحكمة والصبر، كما تحتاج إلى منح الدول الضامنة فرصة لتحمل مسؤولياتها، حتى لا يُقال لاحقًا إن الاتفاق أُفشل بسبب تصرف من هذا الطرف أو ذاك، معتبرًا أن المقاومة ليست معنية بإعطاء إسرائيل ذريعة لتخريب الاتفاق الذي يقيّد حركتها ويضعها تحت الضغط.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|