عربي ودولي

الرئاسة لا تملك مفتاح المضيق.. هرمز يكشف "حدود" بزشكيان

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

كشفت مصادر دبلوماسية وعسكرية متقاطعة، لـ"إرم نيوز"، أن ملف مضيق هرمز صار خلال الساعات الأخيرة المؤشر الأوضح على ضمور سلطة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان داخل دائرة صنع القرار.

جاء ذلك بعدما أظهرت المداولات التي سبقت اجتماع الدوحة أن حديث بزشكيان عن تخفيف التصعيد وفتح الطريق أمام الاقتصاد لا يكفي لصناعة التزام عملي، وسط قدرة محدودة لكنها مؤثرة لوحدات بحرية مرتبطة بالحرس الثوري على إرباك العبور، ورفع كلفة الشحن والتأمين، وتعقيد أي تفاهم مع واشنطن قبل دخوله مرحلة التنفيذ.

ويتزامن ذلك مع دخول المحادثات الفنية الأمريكية الإيرانية في الدوحة مرحلة حساسة، إذ أفادت "رويترز"، اليوم الأربعاء، بأن النقاشات تتركز على تثبيت استئناف الشحن عبر هرمز، وسط محاولة إيرانية لإدخال ملف تنظيم المرور والرسوم البحرية في التفاوض.

وتقول المصادر إن هذه الخطوة تعقّد مسار الدوحة، لأنها تمنح وحدات بحرية مرتبطة بالحرس الثوري هامشًا أكبر لتعطيل التفاهم، وتكشف محدودية قدرة بزشكيان على تحويل التهدئة الاقتصادية إلى قرار قابل للتنفيذ. 

المضيق خارج يد الرئاسة
وقال مصدر دبلوماسي على صلة بدوائر الأمن القومي الأمريكية، لـ"إرم نيوز"، إن واشنطن تلقت تقديرات تفيد بأن فريق بزشكيان لا يستطيع إلزام الحرس الثوري بمسار ملاحي دائم، وأن التعليمات المتعلقة بالإذن المسبق والإنذارات البحرية ونقاط العبور تصدر من قيادة بحرية الحرس التي تدير الملف عبر غرف عمليات في الساحل والجزر القريبة من المضيق.

وأضاف أن الجانب الأمريكي يميّز بين رسالة بزشكيان إلى الوسطاء حول التهدئة، وبين التعليمات التي تصل إلى السفن في البحر، موضحًا أن الخلاف الحقيقي ظهر عندما طالبت طهران بأن تقدم السفن طلبات عبور قبل 48 ساعة خلال فترة التفاوض، وهي آلية تمنح الحرس قدرة على فرز السفن وتأخيرها وإرباك شركات التأمين من دون إعلان إغلاق رسمي للمضيق.

في حين، تحوّل الممر البحري إلى نقطة ضغط اقتصادية مباشرة بعد أن بقيت حركة الناقلات دون مستوياتها الطبيعية، إذ أظهرت "رويترز" في تحليلها اليوم الأربعاء، أن أسعار النفط لا تعكس وحدها حجم الخطر، لأن بيانات الناقلات وحركة الشحن تشير إلى استمرار الارتباك، وبقاء جزء كبير من إنتاج المنطقة مرتبطًا بعودة الثقة إلى العبور من هرمز.

كما صدرت تحذيرات عن الحرس الثوري، وفق ما نقل موقع "المونيتور"، من استخدام السفن طرقًا لا تحددها إيران، رغم إعلان سلطنة عمان مسارات مؤقتة لتسهيل الملاحة، وهو تطور نقل النزاع الداخلي في طهران إلى مستوى الجهة التي تحدد الطريق الآمن داخله.

تحذيرات البحر تختبر بزشكيان
وقبل اجتماع الدوحة، حاول بزشكيان إظهار موقعه داخل مسار التهدئة عبر اتصال مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، يوم أمس الثلاثاء.

وقال مكتب مودي إن الرئيس الإيراني عرض آخر تطورات المنطقة ومسار التفاوض، بينما شدد رئيس الوزراء الهندي على حرية الملاحة في مضيق هرمز لما تمثله من أهمية لواردات الطاقة الهندية والتجارة العالمية.

هذه المحطة وضعت بزشكيان أمام اختبار يتعلق بقدرة الرئاسة على تهدئة الممر، وليس الاكتفاء برسائل التطمين.

فيما برزت اليوم الأربعاء حادثة جنوح سفينة حاويات أجنبية في مضيق هرمز داخل توقيت بالغ الحساسية لمفاوضات الدوحة، بعدما نقلت "أسوشييتد برس" عن التلفزيون الإيراني الرسمي أن السفينة سلكت مسارًا غير مصرح به، في إشارة وضعت شركات الشحن أمام غموض جديد حول قواعد العبور، وأظهرت أن حديث بزشكيان عن التهدئة لا يكفي وحده لإعادة الثقة إلى الممر.

وذكرت مصادر عسكرية في دائرة متابعة ملف هرمز داخل البنتاغون، لـ"إرم نيوز"، أن التعطيل في المضيق لا يحتاج إلى قرار كبير أو إغلاق معلن، إذ تكفي تعليمات متغيرة للسفن ورسائل تحذيرية قرب نقاط العبور كي ترتفع كلفة التأمين وتتراجع ثقة شركات الشحن، ما يضعف قدرة بزشكيان على تحويل التهدئة إلى مسار ثابت في محادثات الدوحة.

وأوضحت أن هامش الحرس الثوري في هرمز يبقى محكومًا بسقف ضيق، لأن أي احتكاك واسع يضع وحداته البحرية أمام مراقبة أمريكية مباشرة وضغط دولي سريع من الدول المعتمدة على نفط المنطقة، لذلك تتركز حركته في إجراءات قصيرة ومحدودة الأثر الميداني، لكنها كافية لإضعاف موقف بزشكيان وإظهار عجز الرئاسة عن ضبط ملف تحتاجه في التفاوض.

في المحصلة، بات ملف هرمز امتحانًا لوزن بزشكيان داخل طهران، فالرئيس يتحدث عن فتح الطريق أمام الاقتصاد، ثم تأتي حركة الناقلات وكلفة التأمين وغموض قواعد العبور لتؤكد أن القرار الذي تحتاجه الرئاسة لا يصدر منها وحدها، وأن أي تفاهم مع واشنطن سيبقى ناقصًا ما لم ينعكس سريعًا على البحر.
 

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا