إيران تفاوض وإسرائيل تكرّس الميدان ولبنان يتجادل
مع إغلاق عشرات مراكز إيواء النازحين وتراجع وتيرة الخروقات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار، لم تعد الأولوية للعمليات الإسرائيلية، وخصوصاً عمليات التفجير الضخمة داخل ما يُعرف ب"الخط الأصفر"، بل للجدل السياسي حول بنود تفاصيل " الإتفاق الثلاثي" الذي أُعلن في واشنطن، والذي يستبطن رفض استقلالية المسار التفاوضي عن المسار الإيراني، وسط تجاهل وصمت إيراني تجاه الإتفاق.
فبينما يعتبر لبنان الرسمي الذي وقّع الإتفاق، أن الصيغة المطروحة تشكل فرصة لإنهاء الحرب واستعادة السيادة وإطلاق مسار إعادة الإعمار، يرى "الثنائي الشيعي" أنها تمثل تنازلاً سياسياً يهدّد معادلة "المقاومة".
بالمقابل، شرح رئيس الحكومة نواف سلام تفاصيل الإتفاق، معلناً أنه "إطار تفاوضي وليس اتفاقاً أو معاهدة"، وأكد "لسنا هواة مفاوضات، لكننا وصلنا إلى هذه المرحلة بعد حربين خلّفتا آلاف الضحايا وتسبّبت الأولى بأضرار مباشرة تجاوزت 7 مليارات من دون احتساب الخسائر الإقتصادية التي تقدر بنحو 13 مليار دولار".
بالسياق، وفيما يستمر الترقب بانتظار إطلاق آلية الإشراف على تنفيذ الإتفاق، تواصل إسرائيل تثبيت وقائع ميدانية جديدة، مكرّرةً التأكيد أنها لن تنسحب من جنوب لبنان قبل تفكيك البنية العسكرية لحزب الله. ولم يكتفِ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإبداء استعداد بلاده للتوصل إلى سلام مع لبنان، بل ربط ذلك بالإبقاء على "المنطقة الأمنية" طالما اعتبرت إسرائيل "أن التهديد لا يزال قائماً".
غير أن رئيس الحكومة أعلن أن الإنسحاب الإسرائيلي سيتم في غضون أيام من منطقتين، الأولى تشمل الزوطرين الغربية والشرقية وعدد من القرى الأخرى، والثانية غير محتلة إنما تسيطر عليها إسرائيل بالنار، وهي الغندورية وفرون.
وعلى الأرض الجنوبية، ترافقت هذه المواقف مع خطوات إسرائيلية، من إنشاء بوابات عبور داخل المناطق الحدودية، إلى استمرار العمليات العسكرية المحدودة والتفجيرات، وصولاً إلى توسيع الحرب المالية ضد الحزب عبر فرض عقوبات على عشرات المحافظ الرقمية المرتبطة، بحسب إسرائيل، بشبكات تمويل الحزب والحرس الثوري الإيراني.
وكان رئيس الجمهورية جوزف عون، حاول احتواء الإنقسام الداخلي، مؤكداً أن ما جرى ليس اتفاق سلام بل "إطار تفاوض" يحفظ ثوابت لبنان ولا يمس سيادته أو حقوقه، مشيداً بالدور الذي أدّاه رئيس مجلس النواب نبيه بري في تثبيت ما وصفه بـ"الخطين الأحمرين": منع الفتنة وصون المؤسسة العسكرية.
ودعا رئيس الجمهورية المعترضين إلى خوض النقاش داخل المؤسسات الدستورية بدلاً من نقل المواجهة إلى الشارع أو تصوير ما حصل على أنه "استسلام".
دولياً، ومن أثينا إلى بروكسل، توالت الرسائل المؤيدة لخيار الدولة التفاوضي، مع تعهدات باستمرار دعم الجيش والمؤسسات الرسمية ومواكبة مرحلة ما بعد الإتفاق، ما أوحى بوصول الوضع إلى محطة مفصلية، بحيث تنجح عملية تحويل "إطار الإتفاق" إلى بداية لاستعادة الدولة واحتكارها القرار الأمني والعسكري، وإما أن يتحوّل الإتفاق نفسه إلى شرارة انقسام جديد، فيما تواصل إيران مفاوضاتها مع الولايات المتحدة للإفراج عن ملياراتها المجمّدة، وإسرائيل تعمل على فرض معادلاتها الميدانية، وذلك بانتظار أن يحسم اللبنانيون خياراتهم.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|