إقتصاد

تبغ مهرّب ومزوّر يغشّ المستهلكين: خسائر للخزينة اللبنانية ومخاطر على الصحة

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

يكاد لا يمر يوم إلا وتعلن إدارة حصر التبغ والتنباك اللبنانية (الريجي) ضبط كميات من السجائر أو المعسل المهربة أو المزورة، في عمليات تعكس اتساع حجم السوق غير الشرعية في لبنان.

ليست كل سلعة تدخل لبنان خلافا للقانون مزورة، ولا كل سلعة تحمل علامة تجارية معروفة أصلية بالضرورة. ففي سوق التبغ، يتداخل مفهوما التهريب والتزوير إلى حد يختلط فيه الأمر على كثير من المستهلكين.

وتزداد خطورة الظاهرة في ظل الأزمات الاقتصادية والسياسية والأمنية التي شهدها لبنان خلال الأعوام الأخيرة، إذ ترتفع معدلات التهريب كلما ضعفت الرقابة على الحدود أو ازداد الفارق في الأسعار بين لبنان والدول المجاورة، فيما يجد المزورون في تراجع القدرة الشرائية فرصة لتسويق منتجات رديئة بأسعار منخفضة تحمل أسماء أشهر العلامات التجارية. وبذلك، لا تقتصر الخسائر على الرسوم والضرائب التي تُحرم الخزينة استيفاءها، بل تمتد إلى المنافسة غير المشروعة وتعريض المستهلكين لمنتجات لا تخضع لأي رقابة على الجودة أو السلامة.

ووفق ما يقول رئيس مصلحة المكافحة في "الريجي" محمد ظاهر لـ"النهار"، فإن السجائر المهربة تشكل في الظروف الطبيعية 15 إلى 20% من السوق اللبنانية، إلا أن هذه النسبة قد ترتفع إلى 35 أو حتى 40% في فترات الحروب أو عند ضعف الرقابة الحدودية. أما السجائر المزورة فلا إحصاءات دقيقة لها، لكنها قد تراوح بين 10 و30% من السوق تبعا للظروف السياسية والأمنية والاقتصادية.

المنتج المهرب أصلي ولكن!
يوضح ظاهر أن "البضاعة المهربة ليست بالضرورة مقلدة، بل تكون في معظم الحالات منتجا أصليا تصنعه الشركة الأم وتصدره إلى أسواق مختلفة، إلا أن بعض التجار يعمدون إلى إدخاله إلى لبنان خارج الأطر القانونية لتجنب دفع الرسوم والضرائب". ويشير إلى أن "العبوات قد تختلف بين دولة وأخرى تبعا للقوانين المحلية، ولا سيما لناحية التحذيرات الصحية والرسوم المفروضة"، لافتا إلى أن "الرسوم على بعض منتجات التبغ في لبنان تصل إلى نحو 113%، وهو ما يشجع بعض المهربين على جلب منتجات مخصصة لأسواق أخرى وتحقيق أرباح إضافية عبر التهرب من هذه الرسوم". 

بين التزوير والتهريب
يعمد المزورون إلى تقليد العلامة التجارية والعبوات بطريقة توهم المستهلك بأنه يشتري المنتج الأصلي، فيما يكون المنتج مصنعا خارج مصانع الشركة المالكة للعلامة التجارية ولا يلتزم معاييرها. ويؤكد ظاهر أن "المنتج المزور لا يقتصر على تقليد الاسم التجاري، بل إنه لا يستوفي أيضا معايير الجودة، إذ تستخدم في تصنيعه مواد أولية أرخص بكثير من تلك التي تعتمدها الشركات الأصلية". 

كيف تكشف الريجي المنتجات المزورة؟ يجيب بأن "خبراء الريجي يعتمدون على مجموعة من المؤشرات لكشف التزوير، منها جودة التغليف، وطريقة تصنيع الحلقة الخاصة بفتح العلبة، ودقة الطباعة، ونوعية الأحرف، إضافة إلى الرمز الشريطي (Barcode)"، لافتا الى أن "الريجي تضطر في بعض الحالات المعقدة إلى إرسال عينات إلى الشركة الأم للتأكد من سلامة الشحنة".

ولا يقتصر الفارق بين المنتج الأصلي والمزور على الشكل الخارجي، بل يمتد إلى المكونات نفسها. فبحسب ظاهر، قد يحتوي المعسل المزور على نشارة خشب ممزوجة بالغليسيرين والمنكهات، فيما تستخدم السجائر المزورة أنواعا رخيصة من التبغ بدلا من الخلطات المتنوعة التي تعتمدها الشركات العالمية، ما يؤدي إلى تدني الجودة وارتفاع المخاطر الصحية على المستهلك.

وإذ يشير إلى أن أبرز مصادر هذه المنتجات هي "سوريا والعراق والأردن وتركيا وفيتنام والصين، إلى جانب دول أخرى"، يذكّر بأن "التهريب يعاقب بغرامات مالية مرتفعة قد تصل إلى نحو 500 دولار عن كل 5 "كروزات" من السجائر المضبوطة، إضافة إلى تنظيم محاضر ضبط وإحالة المخالفين على القضاء. أما جرائم التزوير، فيفترض أن تنظر فيها المحاكم الجزائية. إلا أن ظاهر يرى أن تطبيق العقوبات لا يزال دون المستوى المطلوب.

سلوى بعلبكي - "النهار"
 

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا