تطور ميداني خطير... إسرائيل تتحدث عن استهداف عنصرين من حزب الله
جمهوري أميركي: حصر السلاح أساس أي اتفاق في لبنان
يتصدر ملف نزع سلاح ميليشيا "حزب الله" أجندة التحركات الأمريكية تجاه لبنان، بعدما ربطت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بين أي دعم اقتصادي أو إعادة إعمار مستقبلية وبين تنفيذ خطوات عملية لحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، فيما أكد عضو الحزب الجمهوري الأمريكي مالك فرنسيس، لـ"إرم نيوز"، أن إدارة ترامب تتمسك برؤية واضحة تجاه لبنان، تعتمد على 3 محاور رئيسة، هي حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، ونزع سلاح حزب الله، والتوصل إلى اتفاق دائم ينهي حالة الحرب بين لبنان وإسرائيل.
يأتي ذلك في وقت تتواصل فيه المساعي الدولية لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار جنوب البلاد، وسط ضغوط متزايدة لتطبيق قرار مجلس الأمن "1701" بصورة كاملة، بما يضمن إنهاء الوجود المسلح خارج إطار الدولة وتعزيز سلطة الجيش اللبناني.
وتؤكد واشنطن للمسؤولين اللبنانيين أن صناديق الدعم الدولي، إلى جانب أموال إعادة الإعمار اللازمة لتعافي الاقتصاد اللبناني، لن تُفتح قبل اتخاذ إجراءات واضحة تمنع الأنشطة العسكرية لحزب الله وتوقف تدفق التمويل والإمدادات إلى الكيانات التابعة له، باعتبار أن تحقيق الاستقرار الأمني يمثل المدخل الأساسي لإعادة بناء الاقتصاد واستعادة ثقة المستثمرين.
محاور رئيسة
وقال فرنسيس، في تصريحات خاصة لـ"إرم نيوز"، إن قيام دولة قوية تحتكر وحدها قرار الحرب والسلم يمثل هدفًا وطنيًا لكل لبناني يؤمن بالدستور وسيادة القانون ووحدة المؤسسات، مؤكدًا أن احتكار الدولة للسلاح هو الركيزة الأساسية لبناء دولة حديثة قادرة على جذب الاستثمارات وتحقيق الاستقرار الاقتصادي.
وأضاف: "لا يمكن لأي دولة أن تنعم بالاستقرار أو تجذب الاستثمارات أو تبني اقتصادًا مزدهرًا في ظل تعدد مراكز القرار الأمني والعسكري، كما أن احتكار الدولة للسلاح هو حق أصيل للشعب اللبناني قبل أن يكون مطلبًا دوليًا أو أمريكيًا".
وشدد فرنسيس على أن هذا الهدف المشروع لا ينبغي أن يتحول إلى سياسة انتقائية تتجاهل الطرف الآخر، موضحًا أن السلام لا يمكن أن يُبنى عبر فرض التزامات على لبنان وحده، بينما تستمر الانتهاكات الإسرائيلية دون مساءلة.
ازدواجية المعايير
وأشار إلى أن نجاح أي تسوية دائمة يتطلب ممارسة الضغوط على جميع الأطراف بالقدر نفسه، وإلزام الجميع باحترام القانون الدولي وتنفيذ قرارات الأمم المتحدة بصورة كاملة، دون ازدواجية في المعايير.
وأضاف فرنسيس أن "اللبنانيين يتطلعون إلى دولة قوية، سيدة، تحتكر السلاح وتفرض سلطة القانون على كامل أراضيها، لكنهم يتطلعون أيضًا إلى إنهاء جميع أشكال الاحتلال والاعتداءات والانتهاكات التي تهدد أمنهم واستقرارهم".
وأكد أنه "لا يمكن أن يُطلب من لبنان تقديم الضمانات، بينما يمنح الطرف الآخر حصانة سياسية تحول دون محاسبته على خرق الاتفاقيات أو انتهاك القانون الدولي، إن أي سلام لا يقوم على المساواة في الحقوق والواجبات واحترام سيادة الدول لن يكون سوى هدنة مؤقتة قابلة للانفجار في أي لحظة".
واختتم قائلًا: الشرق الأوسط لا يحتاج إلى سلام يُملى من طرف واحد، بل إلى سلام عادل وشامل يستند إلى احترام سيادة الدول، وتنفيذ القانون الدولي، وإنهاء الاحتلال، وحماية حقوق الإنسان دون تمييز، وعندها فقط يمكن للبنان وإسرائيل وللمنطقة بأسرها أن تطوي صفحة الصراعات وتبدأ مرحلة جديدة من الأمن والاستقرار والتنمية".
انتقادات لبنانية
بالتزامن مع الضغوط الأمريكية، وجه وزير العدل اللبناني عادل نصار، انتقادات حادة وغير مسبوقة لسلاح حزب الله، معتبرًا أن التطورات الميدانية الأخيرة أثبتت أن امتلاك الحزب لترسانة عسكرية لم يمنع استمرار الهجمات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية.
وفي مقابلة مع صحيفة "لوموند" الفرنسية، شدد نصار على تمسك الدولة اللبنانية بسيادتها الكاملة، قائلًا: "لن نقبل في أي لحظة وبأي شكل من الأشكال بخسارة شبر واحد من أرضنا، والاتفاق الإطاري نص بوضوح على انسحاب إسرائيلي كامل".
وجدد وزير العدل اللبناني التأكيد على ضرورة انتشار الجيش اللبناني وحده في جنوب البلاد، رافضًا بشكل قاطع الاعتراف بأي "منطقة أمنية" أو "خط أصفر".
وأكد نصار أن الحكومة اللبنانية كانت قد طرحت رسميًا مسألة نزع سلاح حزب الله قبل استئناف الحرب، وأعلنت أن هذا السلاح غير قانوني، معتبرًا أن معالجة هذا الملف يجب أن تنطلق من قرار سيادي لبناني، وليس باعتباره استجابة لضغوط خارجية.
وتأتي هذه المواقف في وقت تشير فيه تقديرات المؤسسات الدولية إلى أن تكلفة إعادة إعمار لبنان بعد الحرب الأخيرة تقدر بعشرات المليارات من الدولارات، بينما يواصل الاقتصاد اللبناني معاناته من واحدة من أسوأ الأزمات المالية في العالم منذ عام 2019، وسط انهيار العملة وارتفاع معدلات الفقر وتراجع الاستثمارات.
ويرى مراقبون أن واشنطن تسعى إلى تحويل ملف نزع سلاح حزب الله من مطلب سياسي مؤجل إلى شرط تنفيذي يرتبط مباشرة بأي برامج دعم اقتصادي أو إعادة إعمار، بالتوازي مع استمرار عمل آلية مراقبة وقف إطلاق النار التي تقودها الولايات المتحدة وفرنسا، ودفع الجيش اللبناني إلى توسيع انتشاره في الجنوب تنفيذًا لقرار مجلس الأمن 1701، بما يرسخ احتكار الدولة للسلاح ويمنع عودة المواجهات العسكرية مستقبلًا.
ويأتي الجدل حول مستقبل سلاح حزب الله في أعقاب المواجهات الأخيرة التي شهدها لبنان، بعدما دخل الحرب في 2 مارس/ آذار 2026 إثر إعلان حزب الله إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل، قال إنها جاءت ردًا على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، خلال الضربات الأمريكية والإسرائيلية الأولى التي استهدفت إيران في 28 فبراير/ شباط 2026.
وردت إسرائيل بحملة عسكرية واسعة شملت غارات جوية وعمليات برية، بالتزامن مع إصدار أوامر بإخلاء مناطق واسعة في جنوب لبنان، ما أدى إلى تصاعد الضغوط الدولية للتوصل إلى ترتيبات أمنية جديدة على الحدود.
سياسة
وأسفرت تلك التطورات عن توقيع اتفاق إطاري برعاية الولايات المتحدة في 26 يونيو/ حزيران 2026، ينص على إعادة انتشار الجيش اللبناني وبسط سلطته تدريجيًا في جنوب البلاد.
ومقابل تنفيذ خطة لنزع سلاح حزب الله، تبدأ بما وصف بـ"المناطق التجريبية" التي ينسحب منها الجيش الإسرائيلي، على أن تتوسع لاحقًا لتشمل بقية المناطق الحدودية، في إطار ترتيبات تهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار ومنع تجدد المواجهات.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|