الجيش الإسرائيلي يلاحق جنوده السابقين... أزمة الاحتياط تتكشف!
في ظل أزمة متفاقمة في عديد قوات الاحتياط، وسعي الجيش الإسرائيلي إلى سد النقص في القوى البشرية بالتزامن مع استمرار الحرب، أطلق الجيش حملة واسعة لإعادة استدعاء آلاف الإسرائيليين الذين أنهوا خدمتهم العسكرية النظامية ولم يخدموا لاحقًا في الاحتياط، أو حصلوا على إعفاء، أو خرجوا من منظومة الاحتياط في مراحل سابقة، في خطوة تعكس حجم التحديات التي تواجه المؤسسة العسكرية.
وبحسب تقرير للصحافي غال غنوت في موقع "واينت" الإسرائيلي، ينظم الجيش الإسرائيلي ما يُعرف بـ"أيام الاستنفار"، التي تستهدف إعادة دمج مدنيين أنهوا خدمتهم العسكرية الكاملة، لكنهم لم يُستدعوا لاحقًا إلى الخدمة الاحتياطية، أو حصلوا على إعفاء، أو خدموا لفترة ثم أُخرجوا من قوام قوات الاحتياط.
وأشار التقرير إلى أنه، على مدار الحرب، نُظمت عدة جولات من هذه العملية في قاعدة التجنيد المركزية، فيما شهد الشهر الماضي وحده تنظيم 4 أيام لإعادة التجنيد. وعند وصول المدعوين إلى القاعدة، يحصل كل منهم على رقم خاص يرافقه طوال اليوم، قبل أن يخضع لمقابلة شخصية مع ممثلي الوحدة المرشح للانضمام إليها، على أن تُحدد أماكن الخدمة وفق الاحتياجات الميدانية.
وقال رئيس فرع تخطيط القوى البشرية في الاحتياط، المقدم روتيم تاير: "راجعنا أهداف القتال، ويتم استيعاب الجنود في الأماكن التي توجد فيها فجوات".
وأوضح أن من لا يتناسب موقعه الجديد مع قدراته أو رغبته، يستطيع طلب تغيير الوحدة أو الانتقال من دور قتالي إلى دور مساند، لافتًا إلى وجود فرق مختصة للإجابة عن الاستفسارات، كما يتقاضى جميع الحاضرين بدل يوم خدمة احتياط.
وأضاف أن الجيش خصص أيضًا خيمة لمعالجة الحالات الخاصة، موضحًا: "إذا خضع أحد الجنود لعدة مقابلات ولم يُعثر له على موقع مناسب، أو كانت هناك حالة تستوجب فحصًا أعمق، يوجد ضابط صاحب صلاحيات أوسع يمكنه اتخاذ قرارات استثنائية، أو تحويله إلى لجنة طبية، أو تعيينه في موقع آخر".
وضرب مثالًا بأخصائية اجتماعية تعمل في الحياة المدنية، رأت أنها ستكون أكثر فاعلية في مهمة علاجية داخل الجيش، فتمت إعادة تصنيفها وفق اختصاصها، مضيفًا: "نحاول أن نُفصل البدلة على قياس الشخص، ونجد له الدور المناسب".
وكشف التقرير أنه خلال الشهر الماضي وحده، استُدعي 17000 مدني إلى قاعدة التجنيد، وبلغت نسبة الحضور 55%، فيما جرى توزيع 94% من الذين حضروا على وحدات عاملة، بينما أُحيل 6% إلى دراسة فردية. وكانت أبرز الجهات التي استوعبت عناصر الاحتياط هي الفرقة الشرقية، ووحدات الكتائب الإقليمية، ومديرية التكنولوجيا واللوجستيات، وقيادة الجبهة الداخلية.
ومن بين الذين استُدعوا مجددًا، برزت قصة عوز (29 عامًا) من عسقلان، الذي خدم بين عامي 2015 و2018 كمساعد لوجستي، ثم أُلحق بقيادة الجبهة الداخلية في الاحتياط قبل أن يحصل على إعفاء خلال جائحة كورونا بسبب عمله مديرًا لوحدة أمن في مستشفى "أسوتا" في أشدود.
وقال: "قبل شهر تلقيت إشعارًا بوجوب الحضور لإعادة توزيعي، وكان الأمر صادمًا، لكنني في النهاية لائق للخدمة، ومن الطبيعي أن أكون من بين الذين سيُطلب منهم الحضور، ولذلك أنا هنا".
وأضاف، وهو يعمل حاليًا نائب مدير منطقة في شركة أمن: "أحتاج إلى دور لا يؤثر على عملي، وفي الوقت نفسه أريد خدمة الدولة. نحن في مرحلة يجب أن يقدم فيها كل شخص ما يستطيع".
وفي حديثه عن الجدل الدائر حول المساواة في الخدمة العسكرية، قال: "أنا أنتمي إلى عائلة حريدية. والدي أنهى خدمته العسكرية برتبة رفيعة بعدما التزم دينيًا خلال الخدمة. أنا وأخي الأكبر تجندنا، ولدينا شقيقان يدرسان في المدارس الدينية، لكنهما ليسا من المشاركين في الاحتجاجات".
وأضاف: "من يجلس فعلًا للدراسة ضمن إطار ديني ينبغي منحه ما يحتاج إليه، فهذا أمر مهم أيضًا، أما من لا يفعل ذلك، فعليه أن يتجند ويخدم".
كما التقى التقرير دوريت (29 عامًا) من القدس، التي أنهت خدمتها في سلاح الاتصالات بين عامي 2015 و2017، وقالت: "كان من المفترض أن أخدم في الاحتياط، لكنهم لم يستدعوني. لاحقًا درست في الخارج، ويبدو أنني حصلت على إعفاء، لأنهم أبلغوني الآن بإلغائه".
وتتخصص دوريت حاليًا في أحد المستشفيات، وأوضحت أنها، بعد حصولها على رخصة مزاولة الطب، بادرت بنفسها إلى التواصل مع الجيش الإسرائيلي طالبة الانضمام إلى الاحتياط كطبيبة، وقالت: "أردت أن أقدم مساهمتي. هناك حاجة كبيرة إليّ في المستشفى، لكنني موجودة هنا حتى أتمكن من مساعدة الجيش أيضًا".
ومن بين الضباط المشاركين في عملية إعادة الاستيعاب، برز الرائد في الاحتياط ش. (50 عامًا)، الذي أنهى خدمته قبل عام من أحداث 7 تشرين الأول، ثم عاد متطوعًا بعد اندلاع الحرب.
وقال: "في السابق اعتقدت أن لدينا رفاهية القول إننا اكتفينا، لكن عندما نكون في حرب وجودية لا تنتهي، يجب على الجميع أن يتجند، وكل من يستطيع القتال عليه أن يفعل ذلك".
وأوضح أنه كان قبل نحو عامين من مؤسسي الكتيبة 1891، ويشغل اليوم منصب نائب قائدها، مضيفًا: "إنها كتيبة قوية تنفذ نشاطًا عملياتيًا، وجئنا إلى هنا لزيادة عديد القوات. نحن بحاجة دائمًا إلى مزيد من المقاتلين. هذه الكتائب أُنشئت كأحد دروس 7 تشرين الأول، ونحن في منازلنا لكننا في حالة جهوزية كاملة، نستجيب فورًا لأي حدث بالسلاح والعتاد، لأنها كتائب محلية تدافع عن منازلها بالمعنى الحرفي".
وتعكس هذه الخطوة حجم الضغوط التي يواجهها الجيش الإسرائيلي في تأمين القوى البشرية، في ظل استمرار العمليات العسكرية واتساع الحاجة إلى تعزيز قوات الاحتياط.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|