الصحافة

دولة باعت قراراتها الكبرى وسياساتها الصغرى في أسواق الداخل والخارج بأرخص الأسعار...

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

لا يمكن لمسؤول في الدولة اللبنانية أن يُنكر حقيقة أنها مُستفيدة من المشاكل الإقليمية والدولية التي تنعكس على لبنان الآن، وأن استفادتها ترتفع في كل مرة تتزايد فيها تلك المشاكل.

تجاوزات داخلية

فأن تكون الأوضاع الإقليمية والعالمية مستقرة، يعني أن اهتمام المواطن المحلي سيعود الى التركيز على كل التجاوزات اللبنانية الداخلية، بدءاً من السياسة والاقتصاد والمال والصحة... وصولاً الى كل باقي المجالات. وأن تكون الأوضاع الإقليمية والعالمية عادية، يعني أن الاهتمام العالمي بلبنان سينتقل من العناوين العريضة المرتبطة بوجوده ضمن منطقة شرق أوسطية كبرى، ليطال الأساسيات المحلية المتعلّقة بملفات الإصلاح ومكافحة الفساد وأحوال القضاء والمؤسسات العامة... وكل باقي القضايا التي لا يقبل الداخل اللبناني تحريكها ولو بجزء صغير فقط، حتى الساعة.

تجارة دولة - مواطن

تتمتع الدول في العادة بحقوق لها لدى شعوبها، وليس بواجبات تجاه تلك الشعوب فقط. ولكن لتستحقّ حقوقها، يتوجب عليها أولاً إتمام ما هو واجب عليها لصالح شعوبها. وبذلك، تنتهي العلاقة بتجارة منطقية وشرعية وأساسية بين دولة ومواطن، يمنح كل طرف منهما الآخر حقوقه، ضمن عملية ثنائية متكررة ومتساوية. وبهذه الطريقة تستحق الدولة أن تكون دولة.

وأما بحالة الدولة اللبنانية، فنجد أنها تحظى بالتهليل التام من أجل وجودها بحدّ ذاته، فيما يُدعى المواطن اللبناني الى الشعور بالامتنان، تماماً كما لو أن من واجبه أن يقدم فروض الشكر الدائم بسبب عيشه في دولة "مُستكثَرَة" عليه. وأما بالمقابل، فلا شيء يحاسب دولته على ما فعلته أو تفعله، ولا على ما تأخّرت عنه، ولا على ما أهملته، ولا على مسؤوليتها تجاه أي نوع من أنواع التدهور، سواء كان معيشياً وحياتياً، أو أمنياً وعسكرياً.

بأرخص الأسعار

المشاكل الإقليمية والدولية التي تنعكس على لبنان، هي استفادة كاملة للمسؤولين اللبنانيين في كل وقت وكل حين. فهم لطالما ترعرعوا على هدر الوقت، وما من شيء أفضل من الأحداث الكبرى التي لا يمتلك (لبنان) حق الربط والحلّ وحده فيها، لتمرير الأيام والأسابيع والأشهر، ولممارسة السلطة من دون رقيب أو حسيب.

فانشغال الناس بالحرب قد يكون أفضل من الهدوء، منعاً لمنحهم فرصة التركيز على آلاف التجاوزات الداخلية اليومية، بدءاً من أصغر التفاصيل وصولاً الى أكبرها.

ومجموع ما سبق ذكره يسمح بالقول إن دولة لبنان تفقد حقّها بكل شيء تدريجياً. فهي تفقد الحقّ بتوصيفها دولة، والحقّ بمعاملتها على هذا الأساس، وذلك بعدما باعت قراراتها الاستراتيجية الكبرى وسياساتها الداخلية الصغرى في أسواق الداخل والخارج المختلفة، وبأرخص الأسعار.

أنطوان الفتى - أخبار اليوم

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا