الصحافة

إذا كان الجميع منتصراً... فلماذا لبنان هو المهزوم؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

في لبنان، وكما بات معلوما، الجميع يرفع رايات الانتصار، فكل فريق يرى أنه حقق مكسباً، وكل حزب يعتقد أن مشروعه هو الطريق الوحيد لإنقاذ البلاد، وكل زعيم يتحدث وكأنه يملك الحقيقة المطلقة. لكن بعيداً عن الخطابات والشعارات، هناك حقيقة يصعب تجاهلها: "لبنان يخسر". يخسر في اقتصاده، وهيبة دولته، وأمنه، وثقة العالم به.

وبالتالي إذا كان الجميع رابحاً، فمن الخاسر؟
الجواب بسيط ومؤلم: "الوطن"، بحسب مرجع سياسي مخضرم، الذي يقول عبر وكالة "أخبار اليوم" الاقتصاد اللبناني ليس أزمة عابرة، بل انهياراً مزمناً. الأسعار ترتفع بلا رقيب، والقدرة الشرائية تتآكل يوماً بعد الآخر، فيما تغيب الدولة عن أداء دورها الرقابي.

ويتابع: أما الحكومة، فتبدو عاجزة عن تقديم رؤية موحدة، إذ تتضارب المواقف بين مكوناتها، فيفقد المستثمر المحلي والأجنبي أي ثقة بإمكانية قيام سياسة اقتصادية مستقرة. وقد زاد الطين بلة إدراج لبنان على اللائحة الرمادية لمجموعة العمل المالي (FATF)، ما وجه ضربة إضافية لسمعة القطاع المالي، ورفع كلفة التعامل مع المصارف اللبنانية، وأبعد الرساميل والاستثمارات التي يحتاجها البلد للخروج من أزمته، وبالتالي أصبح الاقتصاد يعتمد بصورة شبه كاملة على تحويلات المغتربين والمساعدات الخارجية، بدلاً من الإنتاج والاستثمار.

وفي السياسة، الوضع ليس افضل، "لا بل المشكلة تبدو أكثر عمقاً" على حدّ تعبير المرجع عينه، فبرأيه لا دولة تستطيع استعادة هيبتها إذا لم يكن قرارها هو المرجعية الوحيدة. أما حين يتعايش في البلد أكثر من مركز قرار، فيصبح على السلطة الشرعية أن تساير الأمر الواقع بدلاً من أن تفرض القانون، عندها مفهوم الدولة نفسه يفقد معناه.

ويشدد على ان وجود قرار موازٍ للدولة، أياً كان مصدره، يجعل المؤسسات عاجزة، ويكرس واقعاً لا ينسجم مع أبسط قواعد بناء الدول الحديثة.

وبالانتقال الى الأمن، يعتبر المرجع عينه انه لا يُقاس فقط بانخفاض أو ارتفاع معدلات الجريمة، بل بإحساس المواطن بأن مستقبله محمي، لكن هذا الشعور بات مفقوداً لدى كثير من اللبنانيين.
ويلفت الى انه حين يصبح قرار الحرب والسلم موضع جدل، وحين تتعدد مصادر القوة داخل البلد، تتراجع الثقة، ويغيب الاستقرار الذي يشكل أساس أي نهضة اقتصادية أو اجتماعية، ومعلوم هنا ان لا المستثمر يغامر بأمواله، ولا السائح يخطط لزيارة بلد يعيش على إيقاع الاحتمالات المفتوحة.

وعلى المقلب الآخر، يتحدث المرجع عن أن الخسارة الأكبر كانت على مستوى العلاقات الخارجية، بعدما تراجعت ثقة الدول العربية والمجتمع الدولي بقدرة لبنان على تنفيذ الإصلاحات، وتحولت المساعدات إلى استثناء مشروط بدل أن تكون دعماً تلقائياً.

ويضيف: من جهتها، المؤسسات الدولية لم تعد تكتفي بالوعود، بل تطالب بإجراءات ملموسة في الشفافية والإصلاح، فيما تصطدم كل محاولة تغيير بشبكات المحاصصة والمصالح الحزبية التي عطلت قيام مؤسسات دولة حقيقية.
وهكذا، يختم المرجع: بين اقتصاد ينهار، ودولة تتراجع هيبتها، وأمن يفتقد الاستقرار، وعلاقات خارجية فقدت ثقتها بلبنان، يستمر الداخل في الاحتفال بانتصاراته الخاصة. لكن الأوطان لا تُبنى بانتصار فريق على آخر، ولا بقيام مشاريع متوازية داخل الدولة، بل بقيام دولة واحدة يشعر جميع أبنائها بأنهم شركاء فيها.

آن الأوان للتوقف عن سؤال: من انتصر؟ لان السؤال الأجدى اليوم هو: كيف ننقذ لبنان؟ تمهيدا للإنتقال به الى الدولة القادرة، والاقتصاد المنتج، والأمن المستقر، والإدارة الشفافة... وإلا سيبقى لبنان وطناً مهزوماً، مهما ارتفعت على منابره خطابات النصر.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا