عربي ودولي

مفاوضات في سويسرا أم أخبار كاذبة؟… تضارب حاد بين واشنطن وطهران

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

تضاربت المعلومات بشأن انعقاد جولة جديدة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران الأسبوع المقبل، بعدما تحدث مصدر لموقع «أكسيوس» عن لقاء مرتقب في سويسرا، في حين سارعت طهران إلى نفي هذه التقارير ووصفتها بأنها غير صحيحة ولا تستند إلى أي أساس واقعي.

وبحسب المصدر الذي تحدث إلى «أكسيوس»، يُتوقع أن تستضيف سويسرا جولة جديدة من المحادثات الأميركية – الإيرانية خلال الأسبوع المقبل، في محاولة لإعادة المسار الدبلوماسي إلى الواجهة بعد التصعيد العسكري الذي هدد بانهيار مذكرة التفاهم بين الجانبين.

في المقابل، نفى مصدر مطّلع قريب من فريق التفاوض الإيراني صحة التقارير التي تحدثت عن استكمال الترتيبات لعقد جولة تفاوضية جديدة، سواء في سويسرا أو العاصمة الباكستانية إسلام آباد، كما نفى استمرار المحادثات الفنية بين الطرفين خلال الأسبوع المقبل.

ونقلت وكالة «فارس» الإيرانية عن المصدر قوله إن هذه الأنباء «غير صحيحة وكاذبة ولا تستند إلى أي أساس واقعي»، مؤكدًا أن أي تطورات مرتبطة بالمفاوضات ستُنشر حصرًا عبر القنوات الرسمية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، ولا يمكن الاعتماد على ما تنشره بعض وسائل الإعلام الأجنبية.

وأشارت الوكالة إلى أن تقارير أميركية كانت قد تحدثت عن استمرار المباحثات والمناقشات الفنية، معتبرة أن هذه المعطيات تكشف تناقضًا في الرسائل الصادرة عن الإدارة الأميركية بشأن مستقبل التفاهم مع إيران.

ويأتي هذا التضارب في وقت أعلن فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب موافقة واشنطن على مواصلة المحادثات مع طهران، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن وقف إطلاق النار بين الجانبين قد انتهى.

وقال ترامب عبر منصة «تروث سوشيال» إن إيران طلبت من الولايات المتحدة مواصلة المحادثات، وإن واشنطن وافقت، لكنها أبلغت الجانب الإيراني، بعبارات واضحة، أن وقف إطلاق النار لم يعد قائمًا.

وكان ترامب قد أعلن قبل ذلك انتهاء مذكرة التفاهم التي أوقفت الحرب موقتًا، معربًا عن شكوكه في إمكان التوصل إلى اتفاق موثوق مع طهران، قبل أن يعود ويؤكد إبقاء باب الحوار مفتوحًا.

وتعكس المواقف الأميركية معادلة جديدة تقوم على استمرار التفاوض بالتوازي مع غياب التهدئة العسكرية، ما يعني أن أي محادثات محتملة قد تجري تحت ضغط الضربات والتهديدات المتبادلة، ومن دون مظلة واضحة لوقف إطلاق النار.

وفي موازاة التضارب بشأن موعد الجولة المقبلة ومكانها، تكثفت التحركات الإقليمية الهادفة إلى احتواء التوتر ومنع توسع المواجهة بين واشنطن وطهران.

وفي هذا السياق، دعا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ورئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، خلال اتصال هاتفي، الولايات المتحدة وإيران إلى العودة إلى طاولة المفاوضات والعمل على تنفيذ مذكرة التفاهم التي وُقّعت في حزيران الماضي.

وشدد الوزيران على أهمية احتواء التوترات والحؤول دون اتساع دائرة الصراع، داعيين جميع الأطراف إلى تغليب لغة الدبلوماسية والحوار، تمهيدًا للتوصل إلى اتفاق نهائي يساهم في خفض التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

وأكد الجانب القطري ضرورة التزام الأطراف بما تم التوافق عليه ضمن مذكرة التفاهم، بما يشمل ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، والحفاظ على المكتسبات التي تحققت خلال مرحلة التهدئة السابقة.

ويأتي الموقف المصري – القطري بالتزامن مع زيارة وفد قطري إلى إيران، في إطار تحرك دبلوماسي يهدف إلى تقريب وجهات النظر وإعادة الطرفين إلى المسار التفاوضي.

وكشف مصدر مطّلع لوكالة «رويترز» أن مفاوضين قطريين يجرون لقاءات في مدينة مشهد مع مسؤولين إيرانيين، في محاولة لخفض التوتر وتهيئة الظروف لاستئناف محادثات أوسع، مؤكدًا أن التحرك يجري بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وتركز المباحثات القطرية على آليات تنفيذ مذكرة التفاهم ومعالجة القضايا التي فجرت التصعيد الأخير، وفي مقدمتها الخلافات المتعلقة بحرية الملاحة في مضيق هرمز والهجمات التي طالت السفن التجارية.

كما أفادت وكالة «تسنيم» الإيرانية بأن وفدًا قطريًا زار إيران، في خطوة تندرج ضمن مساعي الدوحة إلى ترسيخ دورها وسيطًا بين واشنطن وطهران، خصوصًا بعد موجة التصعيد الأخيرة في الخليج.

وكان التوتر قد تصاعد بعدما تبادلت الولايات المتحدة وإيران الضربات خلال الأيام الماضية، إثر استهداف القوات الإيرانية منشآت عسكرية أميركية في دول خليجية، ردًا على ضربات أميركية طالت مناطق ساحلية في جنوب إيران وشرقها.

وشنت الولايات المتحدة موجات من الغارات داخل إيران، قالت إنها جاءت ردًا على هجمات استهدفت سفنًا تجارية في مضيق هرمز، فيما ردت طهران بضرب مواقع وقواعد أميركية في المنطقة.

وفي موازاة ذلك، لوّحت إيران بتوسيع نطاق ردها على أي هجوم يستهدف بنيتها التحتية، مؤكدة أن إسرائيل لن تكون بمنأى عن التداعيات.

وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محمد باقر ذو القدر إن طهران سترد على أي استهداف لبنيتها التحتية، محذرًا من أن الرد قد يشمل إسرائيل، ما زاد المخاوف من تحول المواجهة الثنائية إلى حرب إقليمية أوسع.

وعلى الرغم من التصعيد، أكد مسؤول أميركي أن واشنطن لا تزال ملتزمة بإيجاد حل دبلوماسي، وأن هدفها النهائي يبقى التوصل إلى اتفاق نووي يحد من مخاطر المواجهة ويضع ترتيبات واضحة لأمن الملاحة في الخليج.

ونقل «أكسيوس» عن مسؤول أميركي قوله إن مذكرة التفاهم تعتمد على الأداء والالتزام، معتبرًا أن التصرفات الإيرانية الأخيرة تمثل إخفاقًا غير مقبول في تنفيذ التعهدات.

كما شدد المسؤول على أن موقف ترامب من الهجمات على السفن التجارية واضح، وأن واشنطن تعتبرها تصعيدًا بالغ الخطورة يهدد الملاحة الدولية وسلاسل إمدادات الطاقة.

وتتركز المفاوضات المحتملة على عدد من الملفات المعقدة، أبرزها البرنامج النووي الإيراني، وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، وآليات وقف الضربات المتبادلة، إضافة إلى الضمانات السياسية والأمنية المطلوبة لتنفيذ أي اتفاق نهائي.

ويُعد مضيق هرمز أحد أكثر نقاط الخلاف حساسية، نظرًا إلى أهميته لحركة النفط والغاز والتجارة العالمية، وإلى استخدام الطرفين ملف الملاحة وسيلة ضغط في المواجهة السياسية والعسكرية.

وتكشف التطورات الحالية أن باب التفاوض لم يُغلق بالكامل، رغم انتهاء وقف إطلاق النار وفق الموقف الأميركي، لكن الخلاف على موعد الجولة المقبلة ومكانها، إلى جانب النفي الإيراني، يعكس هشاشة الاتصالات وانعدام الثقة بين الطرفين.

وبين الحديث الأميركي عن مفاوضات مرتقبة والنفي الإيراني القاطع، تبقى الجهود القطرية والمصرية عنصرًا أساسيًا في محاولة بناء أرضية تسمح بإعادة الطرفين إلى طاولة الحوار قبل وقوع تصعيد جديد قد يصعب احتواؤه.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا