عربي ودولي

"رسالة انتقام" واتصالات تهدئة.. خطاب الثأر يغطي مأزق النظام الإيراني في هرمز

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

دفع النظام الإيراني بخطاب الثأر إلى الواجهة في توقيت تحاول فيه قيادته احتواء نتائج استهداف السفن في مضيق هرمز والعودة إلى الاتصالات السياسية من دون الإقرار بأنها تراجعت تحت الضغط الأمريكي، إذ تعهد المرشد مجتبى خامنئي بالانتقام لمقتل والده ومسؤولي النظام، بينما وصل وزير الخارجية عباس عراقجي إلى سلطنة عُمان لمناقشة المرور الآمن للسفن والمطالب الأمريكية بفتح المضيق أمام الملاحة من دون رسوم.

وتكشف الرسالة المكتوبة لخامنئي حاجة القيادة إلى تعويض الغياب المستمر للمرشد الجديد عن الظهور العلني منذ إصابته خلال الضربات التي قتلت والده في شباط الماضي، بعدما غاب أيضًا عن مراسم التشييع واكتفى بإصدار تعهدات مفتوحة لا تحدد هدفًا أو موعدًا أو وسيلة تنفيذ، وهو ما يحوّل الثأر إلى أداة دعائية قابلة للاستخدام كلما احتاج النظام إلى تغطية خسارة أو تراجع سياسي.

وقالت مصادر إيرانية معارضة استنادًا إلى معلومات من مقربين من دوائر أمنية في طهران، إن الجهاز الأمني المحيط بالمرشد كان يحضر خلال الأيام القليلة الماضية لنشر الرسالة المنسوبة إلى مجتبى خامنئي، بعد اتساع الانتقادات داخل الدوائر المتشددة لطريقة إدارة أزمة المضيق، موضحة أن توقيتها استهدف منع ظهور مهمة عراقجي في عُمان كتحرك لطلب التهدئة عقب الضربات العسكرية الأمريكية الأخيرة.

وأضافت المصادر أن دوائر الأمن التابعة للحرس طلبت خلال الأيام الماضية توحيد خطاب خطباء الجمعة ووسائل الإعلام المرتبطة بالحرس حول الثأر، بعدما أظهرت تقارير داخلية تزايد القلق من انعكاس الحرب والعقوبات على الأوضاع المتردية في البلاد؛ لذلك يروج النظام الإيراني تهديدات انتقامه كمطلب وطني.

ويقول الكاتب المختص في الشأن الإيراني مهدي رضا إن خطاب الثأر الصادر عن قيادة النظام والحرس الثوري يكشف حجم المأزق الذي تعيشه السلطة، موضحًا أن طهران تلجأ إلى لغة الانتقام كلما احتاجت إلى تغطية خسائرها وعجزها عن تقديم رد يتناسب مع الضربات التي تعرضت لها.

وأضاف أن النظام يستخدم هذا الخطاب لرفع معنويات قاعدته المنهكة وفرض مظهر من التماسك داخل مؤسساته، في وقت تتزايد فيه الخلافات بشأن كيفية التعامل مع الضغوط العسكرية والاقتصادية والخشية من انعكاسها على الداخل الإيراني.

وتزامنت هذه التعبئة مع نفي وكالة فارس المرتبطة بالحرس أن تكون طهران طلبت استئناف التفاوض، غير أن المصدر الذي نقلت عنه الوكالة حدد شروطًا واضحة للعودة شملت تنفيذ تفاهمات بشأن لبنان وترتيبات المرور في هرمز واستعادة تدفق النفط، بما يؤكد أن النظام لم يغلق المسار السياسي وإنما يخوض معركة إعلامية لمنع واشنطن من تثبيت رواية أنه عاد إلى الطاولة بعد إقراره بخطأ مهاجمة السفن.

كذلك، أفادت المصادر الإيرانية المعارضة بأن الخلاف الأساسي داخل مؤسسات النظام يتعلق بصيغة التعهد المطلوب بشأن المضيق، إذ ترفض قيادة الحرس إصدار إعلان واضح يضمن المرور الحر؛ لأن ذلك يسقط الأساس الذي بنت عليه هيئة بحرية جديدة لفرض موافقات أمنية ورسوم على بعض السفن، بينما تخشى وزارة الخارجية أن يؤدي استمرار هذا النهج إلى توسيع الضربات وتشديد الخناق على صادرات النفط والاقتصاد الإيراني.

من جانبه، أوضح رضا أن خطاب الثأر يستهدف رفع معنويات القاعدة الموالية بعد الخسائر الأخيرة، وتغطية الاتصالات السياسية التي يجريها النظام لتخفيف الضغط، وفرض صورة مصطنعة عن تماسك السلطة في وقت تتزايد الخلافات داخل مؤسساتها بشأن حدود التفاوض ومستوى التصعيد.

وتابع رضا أن النظام يرفع نبرة التهديد في العلن بينما يبحث عبر القنوات السياسية عن مخرج يحد من نتائج الضربات والعقوبات، مؤكدًا أن هذا السلوك يكشف عجزه عن خوض مواجهة مفتوحة وخشيته في الوقت نفسه من الظهور أمام مؤيديه في موقع المتراجع.

في حين أدان مجلس المنظمة البحرية الدولية بقوة قرار إيران إنشاء كيان يدعي السيطرة على حركة المرور في المضيق، ودعا الدول إلى عدم الاعتراف بأي إجراءات تعرقل الملاحة الدولية، فيما تطالب واشنطن بتعهد إيراني علني يوقف الهجمات ويفتح جميع الممرات من دون رسوم، ما يهدد بإسقاط المحاولة الإيرانية لفرض نظام مرور خاص وتحويل الرقابة العسكرية على السفن إلى أمر واقع.

وزادت العقوبات الأمريكية الجديدة ضيق الحركة أمام القيادة الإيرانية بعدما استهدفت واشنطن علي أنصاري وشركات وصرافات قالت إنها تدير أموالًا لمصلحة مجتبى خامنئي وكبار مسؤولي الحرس، وربطت وزارة الخزانة هذه الشبكات بتحويل الموارد العامة إلى ثروات خاصة للنخبة الحاكمة، ما دفع النظام إلى استخدام خطاب الثأر لصرف الانتباه عن استهداف الدائرة المالية للمرشد الجديد.

وأكدت المصادر أن الحرس الثوري يخشى أن تفتح العقوبات مسارًا أوسع لتتبع الأموال التي نُقلت خارج البلاد خلال الحرب، مشيرة إلى صدور تعليمات لوسائل الإعلام التابعة للنظام بربط العقوبات بما يروجه كحملة انتقام أمريكية.
 

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا