تحقيق إسرائيلي رسمي بتسريب معلومات سرية تتعلّق بعملية "زئير الأسد"
عون بعد سلام الى أنقرة.. وتركيا تضع لبنان في معادلة الأمن الإقليمي الجديدة
لم تعد تركيا تنظر إلى محيطها الإقليمي من منظور إدارة الأزمات فحسب، بل باتت تتعامل معه باعتباره جزءاً من مشروع استراتيجي أوسع يهدف إلى تعزيز موقعها في النظام الدولي المتغير.
وفي هذا السياق، شكّلت استضافة أنقرة القمة السادسة والثلاثين لحلف شمال الأطلسي محطة بارزة في مسار تثبيت دورها، بعدما كرّست نفسها منصة للحوار حول مستقبل الأمن العالمي، وشريكاً رئيسياً في النقاش حول تطوير بنية الحلف وتكييفه مع التحديات الجديدة، سواء المرتبطة بالحروب التقليدية أو بالتهديدات العابرة للحدود، وأمن الطاقة، وسلاسل الإمداد.
ولا يقتصر التحول في الدور التركي على البعد العسكري، بل يعكس رؤية سياسية أشمل تقوم على ربط الاستقرار الإقليمي بالمصالح الاستراتيجية لتركيا. ومن هذا المنطلق، اكتسبت تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، التي اعتبر فيها أن أمن تركيا يبدأ من استقرار سوريا ولبنان، أهمية تتجاوز الخطاب السياسي، إذ تؤكد أن أنقرة تنظر مجدداً إلى المشرق باعتباره امتداداً مباشراً لأمنها القومي، وأنها معنية بالمشاركة في رسم ترتيبات المرحلة المقبلة، وتحظى بتفويض أميركي.
ووفق مصادر دبلوماسية، تتحرك تركيا باتجاه بناء تفاهمات بين القوى المؤثرة في المنطقة، انطلاقاً من أن تفكك العلاقات بين دول الإقليم يفتح المجال أمام إسرائيل لتوسيع حضورها ونفوذها.
وفي هذا الإطار، لعبت أنقرة أدواراً اتصالية بين دمشق وطهران، وبين سوريا وحزب الله، داعية إلى ضبط التوترات ومنع أي مواجهة داخلية قد تمنح إسرائيل مكاسب استراتيجية. ووفق القراءة التركية، فإن إضعاف إيران أو إخراجها من معادلات المنطقة لن يؤدي بالضرورة إلى الاستقرار، بل قد يخلق فراغاً تستفيد منه إسرائيل على حساب التوازنات القائمة، خصوصاً في سوريا ولبنان.
لذلك، تدفع تركيا نحو مسار إقليمي أوسع يضم إيران والسعودية وقطر وباكستان إلى جانبها، باعتباره محاولة لتشكيل شبكة توازنات جديدة تحدّ من قدرة أي طرف خارجي على فرض أجندته منفرداً. وترى أنقرة أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من منطق المحاور المتصارعة إلى تفاهمات تحفظ مصالح القوى الإقليمية، وتمنع إعادة رسم الخريطة السياسية والأمنية وفق رؤية طرف واحد.
وفي هذا السياق، تعمل تركيا على إرساء الاستقرار في لبنان، باعتباره جزءاً من رؤيتها لأمنها وأمن شرق المتوسط، وعنصراً مكملاً لمشروعها الرامي إلى تكريس موقعها كجسر بين الشرق والغرب، وبين مصادر الطاقة والأسواق العالمية. علماً أن العلاقات اللبنانية ـ التركية شهدت في الفترة الأخيرة بعض الفتور، خصوصاً بعد ملف ترسيم الحدود البحرية مع قبرص، الذي تتابعه أنقرة بحساسية، معتبرةً أن الموقف اللبناني الرسمي لم يراعِ الاعتبارات التركية في هذا الملف.
ومع زيارة الرئيس جوزاف عون المرتقبة إلى تركيا نهاية الشهر، بعد عودته من واشنطن، ورغم تأخرها وفق مصادر دبلوماسية، تُطوى صفحة من البرودة في العلاقة اللبنانية ـ التركية. كما اكتسبت زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى أنقرة يوم الخميس أهمية خاصة، بعدما تأخرت بدورها، إذ تأتي في لحظة يعاد فيها تشكيل المشهد الإقليمي.
ووفق المعلومات، طلب أردوغان من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال قمة الناتو، الضغط على إسرائيل للانسحاب من لبنان. كما تشير معلومات إلى أن الانفتاح اللبناني تجاه تركيا يأتي بدفع أميركي. ويؤكد أردوغان أن المبادرات الدبلوماسية التي تبذلها تركيا لضمان أمن لبنان مستمرة، وأن بلاده ستواصل تقديم ما تستطيع من دعم من أجل إرساء الأمن والسلام والاستقرار، مشيراً إلى أن تطوير لبنان وسوريا لعلاقات حسن جوار سيكون مفيداً للمنطقة.
وبالنسبة إلى لبنان، لا يتعلق الأمر بالحصول على دعم سياسي فقط، بل بتوسيع شبكة الشراكات مع الدول القادرة على لعب أدوار مؤثرة في الملفات الإقليمية. وتمثل تركيا إحدى هذه الدول، بحكم موقعها داخل حلف شمال الأطلسي، وعلاقاتها المتشعبة مع الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا، فضلاً عن حضورها المتنامي في الملف السوري، ما يمنحها هامشاً للمساهمة في دعم الاستقرار والانسحاب الإسرائيلي.
وعليه، تعكس زيارة الرئيس سلام إلى أنقرة محاولة لبنانية لقراءة التحولات الجارية من منظور استراتيجي، والانفتاح على قوة إقليمية يزداد حضورها في معادلات الأمن والاقتصاد والدبلوماسية، حيث سيكون لتركيا دور أساسي في المرحلة المقبلة من خلال المساعدة في تقديم الدعم وإعادة الإعمار.
وبذلك، تبدو العلاقات اللبنانية ـ التركية مرشحة لاكتساب أبعاد جديدة عنوانها التعاون في الأمن والتنمية والطاقة، ضمن مرحلة إقليمية يعاد فيها رسم خرائط النفوذ وموازين القوة بصورة غير مسبوقة.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|