مقدمات نشرات الأخبار المسائية
مقدمة "أل بي سي"
قد تبدو الدوحة وواشنطن بعيدتين عن بيروت، لكن لبنان عرَف أثر الرجلين اللذين غابا اليوم، في مصادفة مفاجئة. في يوم واحد، يرحل الامير الوالدُ في قطر، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، باني الدولةِ الحديثة وامبراطوريتِها الاعلامية، وصانعُ دور الوسيط الذي صار أداةً قويةً بيد دولة صغيرة، من إيران وأفغانستان الى إفريقيا وغزة ولبنان الذي شهد صولاتٍ وجولاتٍ من هذا الدور، خصوصًا في محطتين. الاولى، غداة حرب تموز 2006، عندما تقدمت قطر كأبرز مساهم في إعادة إعمار ما دمرته الحرب، ولها كان الشعارُ الشهير "شكرًا قطر". أما المحطةُ الثانية فكانت إتفاقَ الدوحة الذي أنهى في أيار 2008 أزمةً سياسيةً أمنيةً وشغورا رئاسيا وكرّس أعرافا لبنانيةً جديدة.
ولهذا الدور المستمر، سيشارك لبنان الرسمي في وداعه مُمَثلاً بأهل السلطة، فيما يُنتظر أن يُرجىء وزير الدولة محمد بن عبدالعزيز الخُليفي زيارةً كانت مقررة إلى بيروت الأربعاء المقبل.
وفي يوم الأحد نفسه، تغيبُ شخصيةٌ جدليةٌ من طراز نقيضٍ؛ السيناتور الاميركي ليندسي غراهام، الذي توفي إثر وعكةٍ صحية داهمة، لم تُعرف طبيعتُها على الفور، لكنها فتحت بابَ التأويلاتِ من قبل بعض الأصوات المتشددة للتلميح الى دورٍ خارجي ما، في "إغتياله". غراهام هو أحدُ أشرس المدافعين عن اسرائيل وسياساتِها داخل المؤسسة الاميركية. تبنى منطقَ الابادةِ في غزة، وشجّع تل أبيب على تخطي الخطوطِ الحمرِ في الحرب على لبنان.
رحيلان يختصران نموذجين مختلفين لصناعة النفوذ في الشرق الاوسط. الاولُ استثمرَ في الدبلوماسية وبناءِ الحضور برغم صِغَرِ بلده، والثاني مثّل سياسةَ القوةِ، بمفهومِها التقليدي. ولبنان لم يكن يوما بمعزل عن تقاطع هذين النموذجين على ارضِه.
هذا واقعُه اليوم؛ يترقب جولاتِ الحرب المضبوطة بين أميركا وإيران، وفي صلبها الصراعُ على من يتسيّد مضيقَ هرمز، مثلما يترقب جولةَ التفاوض المرتقبة في روما، وما قد تحملُه من ديناميةٍ لإنجاحِ إختبارِ المناطق التجريبية، وهي وفق المعطياتِ العسكرية والسياسية الحالية، لن تفضيَ الى شيء يذكر، بانتظار معادلاتٍ قد تحملُها محطتان انتخابيتان في اسرائيل واميركا، ينتظرُهما العالمُ برمتِه في الخريف المقبل
*********
مقدمة "المنار"
مضيق هرمز مغلقٌ حتى انتهاء التدخلات الأميركية في المنطقة.. يبدو أنه المنطقُ الوحيدُ الذي يفهمه الأميركيون، فأعلنه الإيرانيون بكل وضوحٍ فوق كل العنجهية الأميركية وعشوائيتها الدبلوماسية وعدوانيتها المتهورة، فزمنُ الإملاءات وفرضُ الوقائع بالقوة قد انتهى، وأيُّ عدوانٍ على الجمهورية الإسلامية لن يبقى من دون ردٍّ مباشرٍ وأكثرَ شدةً..
هو الموقفُ السياسيُّ والعسكريُّ والشعبيُّ للأمة الإيرانية، التي ردّت على الاعتداءات الأميركية بموجةٍ من الاستهدافات طالت القواعد الأميركية من الأردن إلى الكويت والبحرين وحتى قطر وعُمان، وأكدت أنه لا تساهلَ مع المعتدين، وعلى من شرّع أرضَه ليستخدمها الأميركيُّ في عدوانه أن يتحملَ مسؤوليةَ العواقب..
وفي ظل البحث الإيراني العُماني عن سبل إدارة المضيق وفق قواعد اتفاق إسلام آباد، عابت طهرانُ على كل المتورطين بمحاولة التذاكي، وفتحِهم لممراتٍ غير قانونيةٍ، ولو بفعل الخوف من البلطجة الأميركية، وأوضحت الهيئةُ الإيرانيةُ لإدارة هرمز بكل دقةٍ تقنيةٍ وتحذيراتٍ أمنيةٍ ورسائلَ سياسيةٍ، أن المرورَ من المضيق ليس ممكنًا حاليًّا بسبب التحركات الأميركية غير القانونية، وفورَ عودةِ الاستقرار والهدوء ستتم مراجعةُ كل الطلبات وإصدارُ التصاريح اللازمة..
ومع هذه الإصدارات الإيرانية تضيقُ خياراتُ دونالد ترامب، وستزدادُ صعوبةً مع معاودة أسعار النفط العالمية الاشتعالَ، وما سيتبعها من اضطراباتٍ في الأسواق. فيما ترامبُ مضطربٌ لفقده صديقًا عزيزًا طالما أرشده إلى الجحيم، إنه ليندسي غراهام، السيناتور الجمهوري الذي لقي حتفَه اليوم، بما قاله مكتبُه إنه مرضٌ سريعٌ. وغراهامُ كان أحدَ أخطر أمراض الإدارة الأميركية ضد استقرار المنطقة وشعوبها، والمشجعَ على حروب الإبادة ضد اللبنانيين والفلسطينيين والإيرانيين، وقد نعاه الإسرائيليون كأهم صديقٍ غير مسبوقٍ، ومؤثرٍ في القرارات الأميركية لخدمة المصالح الصهيونية والإسرائيلية..
أما السلطةُ اللبنانيةُ المتأثرُ أهلُها بهيمنة افكار غراهام وإملاءاته، فعلى غَيِّها، تنتظرُ ما سترسمه لها الإدارةُ الأميركيةُ من إملاءاتٍ جديدةٍ خلال اللقاءات المرتقبة، وكأنها غير معنيةٍ برفع الصهاينةِ من مستوى عدوانيتهم في الجنوب، بل خرسَت أصواتُها رغم عمليات الإبادة الحقيقية للقرى الجنوبية برعاية اتفاق الاطار الذي وافقت عليه، وهو ما رفعت الصوتَ بوجهه اليوم بلدياتُ القرى الجنوبية واتحاداتُها، مطالبةً السلطةَ بخطواتٍ سريعةٍ ومواقفَ واضحةٍ وصريحةٍ..
وبموقفِ وفاءٍ لما قدَّمه أميرُ قطر، حمد بن خليفةَ آلِ ثاني، للبنان وشعبِه، وتقديرًا لوقوفِه إلى جانبِ المقاومة خلال عدوان تموز عام 2006، ومساهمتِه المشهودةِ في إعادة إعمارِ ما دمَّره العدوان، تقدَّم حزبُ الله بأحرِّ التعازي إلى أميرِ قطر الحالي، تميم بن حمد، وإلى الشعبِ القطري، برحيلِ الأميرِ حمد، الذي غيَّبَه الموتُ اليوم بعد صراعٍ مع المرض.
************
مقدمة "أم تي في"
المنطقة على فوهة بركان من جديد. فترامب هدد إيران ونفّذ تهديده. أما مجتبى خامنئي فتوعد لكن وعيده بالثأر لأبيه لم يزل حبراً على ورق. في هذا الوقت معركة مضيق هرمز تتوسع لتشمل حتى الآن خمس دول عربية وخليجية، ما يعني أن الأمور متجهة الى التصعيد العسكريا، إلاّ إذا توصل مسار المفاوضات في سلطنة عمان الى الحد من التصعيد والى إعادة الهدوء، ولو نسبيا، على الساحة الايرانية.
أما في لبنان فواشنطن تريد انجاح مفاوضات روما التي تنعقد الأسبوع الطالع بأي ثمن، وتعتبر النجاح المذكور مقدمة لا بد منها لانجاح الزيارة المهمة والحساسة للرئيس جوزف عون الى العاصمة الأميركية في الحادي والعشرين من الجاري. من هنا الضغط الاميركي الكبير لاطلاق نموذج المناطق التجريبية في الأيام القليلة المقبلة، وهو أمر يرتبط بقبولين: قبول اسرائيل بمسار الانسحاب التدريجي من جنوب لبنان، وقبول حزب الله بمبدأ سحب سلاحه بما يحقق مبدأ حصر السلاح الذي تنادي به السلطة اللبنانية. فهل اسرائيل والحزب في وارد القبول بالأمرين، أم أن تحقيقهما سيتعقد بحجج كثيرة ما يبقي الوضع اللبناني في دائرة المراوحة القاتلة؟ البداية من تجدد المواجهة الأميركية الإيرانية.
*************
مقدمة "أو تي في"
كما في ايران، كذلك في لبنان. اتفاقان غير قابلين لا للتطبيق ولا للتراجع، اقله حتى الآن.
ففي الملف الايراني، اتفاق اطار مع واشنطن، لم ينجح بعد في شق الطريق نحو اتفاق نهائي يعالج القضايا الجوهرية، حيث يبدو حتى الآن عالقا في مضيق هرمز، على حساب المسألة النووية، ومصير ما تسميه الولايات المتحدة بالأذرع.
وفي الملف اللبناني، اتفاق اطار مع اسرائيل، يقبله بنيامين نتنياهو في العلن ويرفضه في السر، فيما يرفضه حزب الله سرا وعلنا، ويتمسك باعتباره كأنه لم يكن. فماذا بعد دخول المسارين في عنق الزجاجة؟ وهل تعود الحرب؟
الملف الاسهل هو ايران. فهناك، النزاع بين دولتين كبريين: اقليمية ودولية، والقرار في يدهما: فإما الصدام او التفاهم، والوسطاء على نشاطهم من اسلام اباد الى الدوحة فمسقط.
اما الحائط المسدود، فمصير الوضع في لبنان حتى اللحظة، في ضوء تشتت القرار في الداخل، ومصادرته من الخارج، بضفتيه المتناقضتين، فيما السلطة اللبنانية اسيرة الوعود المزدوجة، التي لن تفك شيفرتها في الايام المقبلة على الارجح لا مفاوضات في روما ولا زيارات الى واشنطن.
*************
مقدمة "أن بي أن"
كان الوسطاء يضعون كل ثقلهم لإحياء الخيار الدبلوماسي وتخصيب مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران وكان سيكون للتفاوض الجاري في عُمان تتمة في جولة جديدة الأميركي استعجل في شن موجة من الضربات على الجمهورية الإسلامية. ربما لم تكن هذه الموجة العدوانية الجديدة مفاجئة للكثيرين ولا سيما أن الجانب الأميركي استبق محطة مسقط التي كانت تتمحور حول مضيق هرمز برزمة من التهديد والوعيد للإيرانيين من قَبيل: "افتحوا المضيق وإلاَّ لن يكون اليومُ سعيداً بالنسبة إليكم".
في بيان القيادة المركزية الأميركية أن الضربات شملت نحو مئة وأربعين هدفاً عسكرياً إيرانياً بعدما هاجم الحرس الثوري سفينة أثناء عبورها مضيق هرمز.
وفي البيان الإيراني أن الحرس أقفل المضيق بعد إطلاق نيران تحذيرية على السفينة التي كانت تبحر في مسار غير مصرح به وحذر من أن أي رد على هذه الواقعة سيقابل برد قاس. وقد ترجم الحرس الثوري هذا التحذير عملياً من خلال شن هجمات على قواعد وأهداف عسكرية أميركية في الإمارات وقطر وعُمان والكويت والأردن.
أما إسرائيل التي رفعت منسوب التأهب ومدَّدت حال الطوارىء حتى الثامن والعشرين من تموز فقد طُلب من جيشها الإستعداد لعملية عسكرية مستقلة ضد إيران على ما أعلن وزير الحرب يسرائيل كاتس. الوزير الإسرائيلي عرّج في كلامه على لبنان وأمطره بوابل من التهديدات متباهياً بالتدمير الممنهج للمنازل في البلدات الجنوبية المحتلة وتهجير سكانها. وقال: لقد تم هدم المنازل في أربع وعشرين قرية على طول الحدود كانت موجودة منذ مئات السنين... لقد اختفى تسعون بالمئة من المنازل... تم تدمير عشرين الف منزل.. لن يعود سكان الجنوب إلى هناك لفترة طويلة جداً. واضاف كاتس: جنوب لبنان سيصبح غزة.. سنطبق نموذج رفح.. سندمر كل شيء هناك.
وعلى الرغم من هذه التصريحات حرص السفير الأميركي في القدس المحتلة مايك هاكابي على القول إن إسرائيل ترغب في الإنسحاب الكامل من لبنان واضاف أن على الجيش اللبناني تولي مسؤولية الأمن في الجنوب تدريجياً. وربما كان السفيرالأميركي يلمّح بذلك إلى نموذج المناطق التجريبية الذي كان في الأيام الأخيرة محور زيارة وفد عسكري أميركي إلى تل أبيب وبيروت. لكن بعد هذه الجولة لم يُعلن أي موعد محدد لبدء تنفيذ هذا النموذج في بلدتين جنوبيتين فقط وبهذا المعنى نقلت وسائل الإعلام العبرية عن مصادر عسكرية أن الجيش الإسرائيلي لم يتلق اي أوامر بالإنسحاب من أي منطقة في لبنان.
ولبنان عبّر اليوم عن حزنه على فقدان قامةٍ عربية لطالما مدت إليه يد الدعم والمساندة في المجالات كافة. فقد غيب الموت الأمير السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني... قامةً أحبّت ونذرت نفسها لدولة قطر في سبيل تقدمها واستقرارها وتألُّق إنسانها على ما قال الرئيس نبيه بري معزياً. واضاف: في رحيله لبنان واللبنانيون أول الحزن دمعة سنحفظه على الدوام صديقاً ومبلسماً لجراحاتنا ويداً بيضاءَ تَجمع وتؤازر قولاً وعملاً وموقفاً راسخاً إلى جانب اللبنانيين في سلمهم واستقرارهم ووحدتهم ونهضتهم يومَ عَزَّ الوقوف. وفي قولٍ للرئيس بري لم يمرَّ عليه الزمن كلامٌ على ضفاف حوارٍ لبناني في الدوحة عام 2008: "إذا كان أول الغيث قَطْرة فكيف إذا كان قَطَر".
*************
مقدمة "الجديد"
إذا كان أول الغيث قطرة فأول الحزن دمعة وفي المقام تجوز كل الاستعارات فكيف إذا كانت في مرثيَّة أمير من رُتبة والد أخرج بلده من "وَحشة الجغرافيا" وأدخلها عصر التنوير في التاريخ وبنى نهضتها على بُقعة صغيرة من رمال لتصبح دوحة الخليج وبوابةَ العبور إلى كل الوطن العربي لم تكن سيرة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، سيرةَ رجل استفتاه شعبه "كدّفان الفقر" بل مسيرةُ مشروع وضع الإنسان في قِمة الأولويات وحجزَ لقطر دوراً رائداً على الخارطة الاقتصادية وأبعد منها تحولت الدوحة إلى عاصمة الوساطات وإلى لاعب أساسي في حل النزاعات وإلى ملتقى عالمي وإلى أول دولة عربية جمعت الكرة الأرضية حول الكرة الرياضية على أرضها وإن طالت اللائحة فإن لبنان كان له النصيبُ الأكبر والمقامُ الأرفع في قلبه ويا للأقدار كيف تلعب لعبتَها فقد تزامن رحيلُه في الثاني عشر من تموز مع مرور عشرين عاماً على اندلاع حرب تموز في نفس التاريخ إذ وبعد انتهاء عدوان ألفين وستة كان الأمير الوالد الزعيم العربي الأوحد الذي زار الضاحية الجنوبية وعاين خراب الجنوب بالعين المجردة قبل أن يعمّر بيوتها ويُعْلي قناطرها وتسلمه بنت جبيل وعيترون وعيناتا وباقي قرى الجوار مفاتيح البيوت ليكون حارس بواباتها وتُردّد له على الدوام "شكراً قطر" وحين أصيب لبنان "بداء الفراغ" السياسي وعز لقاء ذوي القربى داخل البيت الواحد جمع "شيخ الصلح" الأقطاب فكان اتفاق الدوحة الذي أنهى نحو عام ونصف من الفراغ الرئاسي وأرسى أسس العمل السياسي المشترك وإذا كان للبنان النصيب الأكبر في قلبه وهو الذي تخرج من صفوف الدراسة منه ونسج اطيب العلاقات مع الشخصيات اللبنانية فقد ترك الراحل بصمة على خد غزة كأول قائد يخرق الحصار المفروض على القطاع وكما بلسم جروح لبنان مسح على جروح غزة ليس من باب الواجب السياسي والإنساني فحسب بل من خلال رؤية عابرة للحدود منطلقها عروبيته المتأصلة وسعيه الدؤوب لوحدة الأمة العربية بالهوية والجغرافيا كما بالتاريخ واللغة والدين.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|